تتجه الحكومة الألمانية إلى زيادة صافي الاقتراض الجديد خلال 2027 إلى 118 مليار يورو، بارتفاع نحو 7% مقارنةً بالتقديرات التي أُعلنت في أبريل (نيسان) الماضي، مع تراجع الإيرادات الضريبية عن المتوقع، وارتفاع تكلفة خدمة الدين نتيجة استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، فضلاً عن زيادة احتياجات التمويل لدى الوكالة الاتحادية للتوظيف المسؤولة عن صرف إعانات البطالة.

ومن المقرر أن تعتمد الحكومة الألمانية، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس ووزير المالية لارس كلينغبايل، مشروع موازنة عام 2027، بالتزامن مع حزمة إصلاحات تشمل أنظمة التقاعد والرعاية الصحية والسياسة الضريبية، بحسب "بلومبرغ".

وتهدف  الإصلاحات للحد من الضغوط طويلة الأجل على نظام الرعاية الاجتماعية، وتقديم تخفيضات ضريبية لأصحاب الدخلين المنخفض والمتوسط.

ألمانيا.. أوقات صعبة بانتظار أكبر اقتصاد في أوروبا - موقع 24بعد أن تحدث المستشار الألماني أولاف شولتس عن تحول صناعي تقوده بلاده بأقصى سرعة.. توقع خبراء ألمان أن تشهد بلادهم أوقاتاً صعبة سيواجهها أكبر اقتصاد في أوروبا.

وتأتي هذه الخطوات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الألماني تحديات متزايدة، فبعد أن تأثر بتداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، ازدادت الضغوط الاقتصادية بفعل التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، الأمر الذي انعكس سلباً على المالية العامة وسوق العمل.

وتخطط الحكومة لتحقيق وفورات في الموازنة الأساسية تشمل:

  • خفض الإعانات وترشيد الإنفاق الحكومي في مختلف الوزارات
  • تعزيز الإيرادات بزيادة الرسوم والضرائب على الكحول والتبغ والمواد البلاستيكية.
  • بقاء نحو 140 مليار يورو من الإنفاق الدفاعي المقرر لعام 2027، إضافة إلى برنامج استثمارات البنية التحتية البالغة قيمته 500 مليار يورو، خارج القيود الدستورية المفروضة على الاقتراض.

وتتوقع وزارة المالية أن تبلغ الإيرادات الاتحادية 555 مليار يورو خلال عام 2027، ويُنتظر أن ترتفع مدفوعات فوائد الدين بنحو 40% (نحو 42 مليار يورو) قبل إحالة مشروع الموازنة إلى البرلمان لاعتماده.

"مؤشرات الاقتصاد الألماني"

وتعكس هذه الخطط المالية استمرار حالة الضعف التي يشهدها الاقتصاد الألماني. وأظهرت بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني (Destatis) انكماش الناتج المحلي الإجمالي 0.3% خلال عام 2023، لتصبح ألمانيا الدولة الوحيدة ضمن مجموعة السبع التي سجلت انكماشاً اقتصادياً في ذلك العام، وفقاً لقراءة أجراها "24".

وخفضت وزارة الاقتصاد الألمانية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 0.5% فقط، بعدما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً محدوداً بلغ 0.3% في الربع الأول من العام، وهو ما يعكس استمرار ضعف النشاطين الاقتصادي والاستثماري.

وعلى الصعيد النقدي، أسهمت سياسة رفع أسعار الفائدة التي انتهجها البنك المركزي الأوروبي لمواجهة التضخم في زيادة تكلفة الاقتراض، ما أدى إلى تراجع الاستثمارات 1.5% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق وفقاً لتقارير البنك المركزي الألماني (Bundesbank).

"أوضاع المالية العامة"

وتشير بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني إلى ارتفاع ديون القطاع العام إلى 2.7265 تريليون يورو، (نحو 3.19 تريليونات دولار أمريكي) بنهاية الربع الأول من عام 2026، بزيادة 2.4% مقارنة بالربع السابق، مع توقعات بارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 64% مع نهاية 2026.

أسواق الطاقة تحت الضغط.. مخاوف من أزمة إمدادات تهدد أوروبا - موقع 24حذّر محللون في أسواق الطاقة من احتمال مواجهة أوروبا نقصاً فعلياً في إمدادات النفط خلال أسابيع، مع استمرار تراجع المخزونات العالمية وتزايد الضغوط على سلاسل التوريد، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من "الاستقرار الظاهري" رغم التوترات العميقة في الأساسيات.

وتتضمن خطط الحكومة الألمانية اقتراضاً إجمالياً يصل إلى 203 مليارات يورو لتمويل الاستثمارات، ولا سيما مشروعات البنية التحتية، مع رفع الإنفاق الدفاعي إلى 109.8 مليارات يورو في إطار السياسة المالية التوسعية.

وتتوقع المفوضية الأوروبية اتساع عجز الموازنة العامة إلى نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، على أن يرتفع إلى 4.1% في عام 2027 نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي.