حسمت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية "تدرا" الجدل حول آلية التعامل مع حسابات الأطفال المؤثرين دون 15 عاماً في الإمارات، مؤكدة أنهم لن يُجبروا على التخلي عن نشاطهم الإبداعي، بشرط أن تكون الحسابات مملوكة ومدارة بالكامل من قبل أحد الوالدين أو الأوصياء، مع التشديد على أن موافقة الوالدين لا تُعفي من تطبيق الحظر حتى مع السماح باستخدام المنصة.

وأكدت "تدرا" لـ 24 أن القرار لا يستهدف بأي شكل من الأشكال تقييد إنشاء المحتوى الهادف والتعليمي والإبداعي من قِبل الأطفال، بل يهدف إلى تنظيمه وتوفير بيئة آمنة لهم.

ومن أجل تطبيق الآليات المثلى لهذا القرار، أوضحت الهيئة ضرورة مراعاة النقاط التالية، لضمان أعلى معايير الحماية والتنظيم للأطفال:

  • حرية الإبداع: يُمكن للأطفال الاستمرار في صناعة وتقديم المحتوى الهادف والمشاركة فيه تحت إشراف القائم على رعاية الطفل.
  • إدارة الحسابات: يمكن أن يقوم القائم على رعاية الطفل بإنشاء الحسابات الخاصة بهذا المحتوى وإدارتها والإشراف عليها بشكل كامل.
  • القيود العمرية على الاستخدام: يُمنع تماماً لمن هم دون سن الـ 15 عاماً الدخول إلى هذه الحسابات، أو استخدامها، أو إدارتها بأنفسهم.
  • التزام القائم على رعاية الطفل: الامتناع عن الاستعراض أو الاستغلال السلبي للأطفال المشمولين برعايته عبر المنصات الرقمية أو في العالم الافتراضي، بما يُهدد خصوصيتهم أو كرامتهم أو سلامتهم النفسية والاجتماعية أو ما يجعلهم عرضة للتنمر.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الأسرة، محمد المصعبي لـ 24 إن قانون تنظيم الإعلام يحدد سن 15 عاماً كحد أدنى لإصدار "رخصة معلن" للأطفال، موضحاً أن القرار الجديد لا يتعارض مع هذا الإطار، بل يهدف لتعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية من المحتوى الضار.

 وأضاف أن التوجه الحالي يدعو إلى دراسة آليات تتيح استمرار تقديم المحتوى النافع عبر منصات أو حسابات بإشراف أولياء الأمور، بما يحقق التوازن بين السلامة الرقمية والاستفادة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by 24.ae (@20fourmedia)

ويضع القرار إطاراً تنظيمياً يحدد سن الـ15 حداً أدنى لإنشاء الحسابات الشخصية واستخدامها، مع إلزام المنصات بعدم السماح للأطفال دون هذا العمر بإنشاء أو تشغيل الحسابات أو الوصول إلى الخصائص التفاعلية الكاملة. كما يسمح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 وأقل من 16 عاماً، باستخدام المنصات ضمن تدابير حماية معززة تشمل تصنيف المحتوى وتقييده، وتعطيل الخصائص عالية المخاطر، وتنظيم أوقات الاستخدام، بجانب أدوات رقابة أبوية فعّالة.

وتتولى الهيئة الوطنية للإعلام الرقابة على التزام منصات التواصل بالضوابط الخاصة بمحتوى الأطفال، وتتخذ إجراءات تدريجية بحق المخالفين تشمل التنبيه أو الإغلاق أو الحجب الكلي أو الجزئي وفرض الجزاءات الإدارية وفق اللوائح المعتمدة.

ووفق تقرير بعنوان "Growing Up Online" أصدرته شركة كاسبرسكي، بالتعاون مع مجلس الأمن السيبراني في دولة الإمارات، يستكشف تفاصيل سلوك الأطفال على الإنترنت:

  • نحو 33% من الأطفال لديهم حسابات عامة على شبكات التواصل الاجتماعي.
  • الأطفال الأصغر سناً أكثر ميلًا لإضافة غرباء إلى قوائم أصدقائهم، بنسبة 34% بين فئة (3–10 سنوات)، مقارنة بـ24–29% لدى من تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً.
  • ورغم ذلك، تبقى غالبية علاقاتهم الرقمية مرتبطة بأشخاص من حياتهم الواقعية، مثل المعارف (74%) وزملاء الدراسة أو الأقران (62%).
  • 80% من الأطفال في الإمارات لا يستطيعون العيش بدون أجهزة إلكترونية.
  • 45% من الأطفال يشعرون بحزن شديد في حال نفاد بطارية الهاتف أو إغلاقه، و28% يشعرون بالغضب، و12% بالخوف.

الفلسفة التنظيمية: حماية رقمية دون المساس بالخصوصية
 

أكد المهندس عبدالرحمن المرزوقي، مدير إدارة السياسات والبرامج في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أن القرار يعتمد على حلول تقنية ذكية تحافظ على الخصوصية، موضحاً أن دور الحكومة يقتصر على التنظيم والرقابة على امتثال المنصات دون مراقبة الحسابات الشخصية أو الأنشطة الفردية، مع تطبيق آليات للتحقق من العمر وفق أعلى معايير الحوكمة الرقمية وبأقل قدر ممكن من جمع البيانات، بما يضمن حماية الهوية الرقمية وصون الخصوصية.

ويعتمد القرار منظومة متقدمة للتحقق من العمر، تشمل الهوية الحكومية الرقمية، والوثائق الرسمية، وتقنيات تقدير العمر باستخدام الذكاء الاصطناعي، أو مزودي خدمات التحقق المعتمدين في الدولة، مع عدم الاعتداد بالإقرار الذاتي بالعمر، لضمان فاعلية إجراءات الحماية، وتعزيز موثوقية تطبيق الضوابط المقررة، مع الالتزام الكامل بحماية الخصوصية والبيانات الشخصية. 

خاص 24| الإمارات تُعيد رسم خريطة المحتوى الرقمي من أجل طفولة آمنة - موقع 24تضع دولة الإمارات سلامة الأطفال والمراهقين الرقمية كشرط أساسي لممارسة نشاط المنصات العالمية على أراضيها، حيث أطلقت منظومة تشريعية تُلزم هذه الشركات بتطوير أدوات تقنية متقدمة للتحقق من العمر ومنع وصول القاصرين إلى المحتوى الضار.