تتواصل تداعيات الظواهر الجوية المتطرفة في عدد من مناطق العالم، مع تصاعد موجات الحر في جنوبي أوروبا، واتساع نطاق الفيضانات والعواصف في الصين، بالتزامن مع تحذير جديد من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بشأن تزايد المخاطر المناخية في منطقة جنوب غرب المحيط الهادئ.

في إسبانيا، رفعت هيئة الأرصاد الجوية، الثلاثاء، حالة التأهب إلى المستوى الأحمر، أعلى درجات الإنذار، في ثلاث مناطق بشرق البلاد: أراغون وكتالونيا وفالنسيا، بعدما توقعت تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية خلال موجة الحر التي تضرب جنوب أوروبا هذا الأسبوع، وسط توقعات باستمرارها حتى الخميس على الأقل.

وتشهد إسبانيا ثاني موجة حر هذا الصيف، بعدما سجل شهر يونيو (حزيران) ثاني أعلى متوسط حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، بزيادة بلغت 3.2 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية.

تحذيرات من مخاطر مناخية

وفي سياق متصل، تحذر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من تصاعد المخاطر المناخية في جنوب غرب المحيط الهادئ، مشيرة في تقريرها السنوي إلى أن المنطقة سجلت ثاني أكثر الأعوام حرارة منذ بدء الرصد المناخي، بعد عام 2024، مع تعرضها لظواهر جوية متطرفة تسببت في اضطرابات واسعة وخسائر بشرية وأضرار اقتصادية.

ويوضح التقرير أن عام 2025 شهد موجات حر بحرية قياسية رغم غياب ظاهرة "النينيو"، مع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات وزيادة حموضة المياه، وهو ما يهدد الأنظمة البيئية والأنشطة الاقتصادية المعتمدة عليها، إلى جانب ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يشكل خطراً متزايداً على المناطق الساحلية والدول الجزرية المنخفضة، محذراً في الوقت نفسه من احتمال عودة الظاهرة خلال 2026، وما قد يترتب عليها من تفاقم اضطرابات مناخية.

يشار  إلى أن مستوى سطح البحر في المنطقة ارتفع بمعدل 3.7 مليمترات سنوياً بين عامي 1999 و2025، بينما تقلص الغطاء الجليدي الاستوائي المتبقي في بابوا بإندونيسيا إلى نحو 2% فقط من مساحته المسجلة عام 1988، مع توقعات باختفاء آخر نهر جليدي استوائي في المنطقة بحلول نهاية 2026 أو مطلع 2027.

فيضانات وعواصف الصين

وفي آسيا، أسفرت العواصف العنيفة والأمطار الغزيرة التي اجتاحت الصين عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً وإصابة المئات، إضافة إلى إجلاء أكثر من 50 ألف شخص بسبب الفيضانات.

وتشهد مقاطعة هوبي بوسط الصين ظاهرة حمل حراري جوي حادة تسببت في عواصف رعدية ورياح شديدة ضربت مدناً عدة، بينها هوانغشي وهوانغ جانغ، وأدت إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة 331 آخرين، فضلاً عن تضرر نحو 5 آلاف منزل وانهيار 22 منزلاً، فيما لا يزال شخص واحد في عداد المفقودين.

وفي جنوب البلاد، تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات المرتبطة بالإعصار "مايساك" في مقتل 4 أشخاص على الأقل في منطقة قوانغشي، بينما أجْلت السلطات أكثر من 50 ألف شخص.

من جانبها، ترفع السلطات في مدينة ناننينغ مستوى الاستجابة للطوارئ إلى الدرجة القصوى، وتظهر لقطات تلفزيونية تدفق كميات كبيرة من المياه الموحلة عبر الجزء الخرساني المنهار من أحد السدود، فيما يواصل عمال الإنقاذ،  البحث عن عالقين باستخدام القوارب المطاطية.

وفي تطور آخر، تسبب انهيار أرضي في إحدى قرى مقاطعة قانسو شمال غربي الصين في دفن 33 شخصاً تحت الأنقاض، وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 17 منهم، فيما تتواصل عمليات البحث عن المفقودين، إلى جانب جهود إعادة إسكان المتضررين ومنع وقوع كوارث ثانوية.

وتعد مثل هذه الكوارث الطبيعية أمراً شائعاً في الصين خلال فصل الصيف، إذ تشهد بعض المناطق أمطاراً غزيرة، بينما تعاني مناطق أخرى موجات حر شديدة.