تشهد ملاعب أمريكا الشمالية في مونديال 2026 هزة عنيفة في الإدارات الفنية للمنتخبات، حيث تحولت البطولة إلى "مقصلة" حقيقية أطاحت بأسماء رنانة فور الخروج من المنافسات، لينقسم رحيل هؤلاء المدربين إلى فئات تعكس حجم الضغوط الجماهيرية والمالية؛ وجاء في مقدمة هؤلاء الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي أعلن استقالته فور خروج البرتغال من دور الـ16 على يد إسبانيا، منهياً مسيرة كانت تتقاضى فيها الإدارة الفنية راتباً سنوياً 4.3 مليون دولار، وسط أنباء عن خلافة خورخي جيسوس له وترقب حول مستقبل كريستيانو رونالدو.

ولم يكن مارتينيز الوحيد في جبهة الاستقالات الفورية، إذ تبعه الهولندي رونالد كومان تاركاً منصبه بعد صدمة الخروج أمام المغرب في دور الـ32 لأسباب عائلية، وهو الذي كان يتقاضى 3.2 مليون دولار سنوياً، بالتزامن مع ترجل البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش (73 عاماً) عن تدريب غانا عقب الخسارة من كولومبيا في الدور ذاته، منهياً عقداً قصيراً براتب تقديري ناهز 600 ألف دولار سنوياً، بينما غادر هونغ ميونغ بو تدريب كوريا الجنوبية مجبراً بعد فشله في دور المجموعات وتلقيه تهديدات حادة، وهو الذي تقاضى راتباً يقارب 1.2 مليون دولار.

في المقابل، تجسدت فئة "الاستقالة بعد التمسك بالمنصب" في الألماني يوليان ناغلسمان، الذي أعلن تحديه أولاً عقب الإقصاء بضربات الترجيح أمام باراغواي في دور الـ32، قبل أن يستسلم لضغوط الاتحاد الألماني ويستقيل بعد أربعة أيام، ليترك خلفه الراتب الأعلى في البطولة والبالغ 5.2 مليون دولار سنوياً؛ وهي ذات الديناميكية التي تكررت مع مدرب التشيك العجوز ميروسلاف كوبيك (74 عاماً)، الذي أعلن تشبثه بعقده عقب الخروج من المجموعات، ثم تراجع مستقيلاً تحت وطأة الهجوم الصحافي المحلي، متنازلاً عن راتبه البالغ 450 ألف دولار.

وعلى النقيض، جاء رحيل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي مدرب الإكوادور المثير للجدل بعد تحقيق نجاح نسبي ببلوغ دور الـ16 والإطاحة بألمانيا، حيث ودع فريقه برأس مرفوعة متخلياً عن راتب سنوي يبلغ 1.5 مليون دولار، وهو نفس المسار الذي سلكه ستيف كلارك مستقيلاً من تدريب إسكتلندا براتب 700 ألف دولار رغم تجديد عقده قبل البطولة، والملهم المغربي جمال السلامي الذي دخل تاريخ الكرة الأردنية بقيادتها للمونديال الأول، قبل أن يرحل براتب 500 ألف دولار كابن محبوب للمملكة عقب صعوبات دور المجموعات.

ولم تخلُ البطولة من سيناريوهات "الرحيل المخطط سلفاً"، حيث وفى الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا (70 عاماً) بوعده ومضى عن أوروغواي عقب الفشل في تحقيق أي فوز بالمجموعات مسجلاً مؤتمراً صحافياً تاريخياً، لينهي عقداً بلغت قيمته 3.3 مليون دولار سنوياً، وتبعه المكسيكي خافيير أغيري الذي ترك منصبه عقب الخسارة المثيرة أمام إنجلترا (2-3) في دور الـ16 براتب يبلغ 1.1 مليون دولار، ليمهد الطريق لخليفته رافاييل ماركيز.

وأخيراً، دونت تونس أغرب حالات البطولة بخسارة مدربين اثنين؛ حيث أطيح بصبري لموشي فوراً عقب الخسارة القاسية من السويد 1-5 مضحية براتبه البالغ 800 ألف دولار، ليتولى الفرنسي هيرفي ريارد المهمة بدلاً منه براتب ضخم قُدّر بـ1.3 مليون دولار سنوياً، غير أن قطار الهزائم المتتالية أمام اليابان وهولندا عجل بنهاية رحلته القصيرة جداً، ليعلن رونار انسحابه عبر إنستغرام بعد أقل من ثلاثة أسابيع قضاها في قلعة "نسور قرطاج".