يتزايد الإحباط في أوروبا إزاء هيمنة الشركات الصينية على العديد من القطاعات، من بينها شركة "نوكتيك" التي باتت محط أنظار السياسيين الذين يواجهون ضغوطاً لحماية الشركات والوظائف المحلية. كما يتزايد القلق بشأن القطاعات التي قد تنطوي على ثغرات أمنية للتجسس أو القرصنة.

تتمتع شركة "نوكتيك" بحضور واسع النطاق، إذ تم تركيب معداتها في مطارات وموانئ بحرية في أكثر من 170 دولة، وخضعت لتحقيقات فساد في ناميبيا والفلبين، ووضع اسمها على قائمة المراقبة في كندا بسبب مخاوف تتعلق بأمن البيانات، فضلاً عن إدراجها على قائمة سوداء للأمن القومي الأمريكي.
بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: "تُجري المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، تحقيقاً حول ما إذا كان الدعم الحكومي قد منح الشركات الصينية ميزة غير عادلة".
"رهان بكين الأكبر".. هل تنقذ التكنولوجيا اقتصاد الصين من فخ الديون؟ - موقع 24نشرت صحيفة "ذا إيكونوميست" البريطانية تحليلاً موسعاً يسلط الضوء على "تناقض عميق" في الاقتصاد الصيني، حيث تعيش طموحات الابتكار التكنولوجي جنباً إلى جنب مع الركود الاقتصادي. 

وتستخدم المفوضية أداة قانونية جديدة لتدقيق العطاءات العامة التي قدمتها شركة "نوكتيك" وغيرها من الشركات الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح. في الوقت نفسه، نددت الصين بالتحقيقات ووصفتها بأنها "غير قانونية" و"قمع غير مبرر للشركات الصينية".
ومنذ مداهمات عام 2024، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقاً معمقاً في شركة "نوكتيك" قد يؤدي إلى سحب الاستثمارات منها وحظرها . وللمرة الأولى، ردت وزارة العدل الصينية بإصدار أمر علني لشركة "نوكتك" بعدم التعاون.

حققت المفوضية الأوروبية مع شركة "نيوكتيك" عام 2009 بعد شكوى من منافستها البريطانية "سميثس ديتكشن"، وفرضت عليها رسوم مكافحة الإغراق. وردت بكين بتحقيق مماثل مع "سميثس"، وفرضت عليها في نهاية المطاف رسوم مكافحة الإغراق.
تقول الصحيفة: "ما سيحدث هذه المرة قد يشكل مستقبل العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي، إذ يتبنى كل جانب رؤى متباينة بشكل متزايد للتجارة الحرة".
وتضيف: "تجسد شركة نوكتيك الجيل الأول من الشركات الصينية التي انطلقت نحو العالمية، شركة مدعومة من الدولة، تتمتع بعلاقات واسعة وتمويل ضخم. ويعكس صعودها على مدى العقود الثلاثة الماضية طموحات الحزب الشيوعي الصيني الحاكم واستعداده لتحقيقها على المدى الطويل".
نالت الشركة حق الوصول إلى هيئات البحث الحكومية مثل المعهد الصيني للطاقة الذرية، ومأمورة بالعمل عن كثب مع سلطات الجمارك، وفق ورقة بحثية منشورة في مجلة صينية استشهدت بمقابلات مع مسؤولين تنفيذيين في شركة "نوكتيك".
بحلول 2000، بدأت بكين تحث الشركات الصينية على التوسع في الخارج. واستحوذت "نوكتيك" خلال السنوات الأخيرة على حصة كبيرة من السوق العالمية لمعدات فحص الحدود. وتؤكد الشركة أنها تحتل الصدارة في أفريقيا، وأكثر من نصف السوق في الأمريكتين، وأكثر من 90% من السوق في أوروبا.
وأثارت هذه الهيمنة مخاوف في أوروبا، حيث يتساءل المشرعون عما إذا كان ينبغي للشركات الصينية الوصول إلى القطاعات الحساسة التي يحتمل أن تكون عرضة للاختراق والتجسس.
علاوة على ذلك، زعم منافسو شركة "نوكتيك" الغربيون أنهم يكافحون من أجل المنافسة على السعر، مستشهدين بالمزادات التي كانت فيها عروض الشركة الصينية أقل بنسبة تصل إلى 50% من سعر عرضهم.