عقب تبدد آمال "الفراعنة" في العرس الكروي العالمي، وأمام عدسات الكاميرات التي ترقبت أولى الكلمات، وقف المدرب حسام حسن بنبرة غاضبة لم تستر حجم الصدمة التي ألمّت به.
وقال مدرب المنتخب المصري: "تعرضنا لخسارة ظالمة، وهناك مساندة من كل النواحي لبطل العالم، مساندة تسويقية، عايزين يخلوا بطل العالم النسخة الماضية موجود ومكمل، عايزين ميسي موجود".
ووجه اتهاماً مباشراً للاتحاد الدولي، قائلاً: "فيفا يرفع شعار 'اللعب النظيف' ولا نراه في الملعب.. لولا الأخطاء لكانت النتيجة مختلفة".
لماذا تُلاحق هذه الشبهة "فيفا" والأرجنتين؟
الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج نظرية مؤامرة، وإنما أرقام مالية ضخمة كافية بذاتها لتفسير لماذا يرتبط اسم الأرجنتين ونجمها ليونيل ميسي تلقائياً بأي جدل تحكيمي مثير للشك. فوفقاً لبيانات نشرتها منصة "ياهو سبورتس"، وصل أقل سعر لتذكرة دور الـ32 لمباريات الأرجنتين إلى نحو 2,949 دولاراً أمريكياً، وساعد الإقبال التاريخي على مبارياتها في رفع متوسط سعر التذكرة بالبطولة إلى 913 دولاراً، ما قرّب "فيفا" من مستهدفه البالغ 3 مليارات دولار من مبيعات التذاكر والضيافة وحدها في هذه النسخة.
كما يرتبط "فيفا" بعقود رعاية ضخمة مع شركات عالمية كبرى مثل "أديداس" و"كوكاكولا" و"فيزا"، تدر أكثر من 2.69 مليار دولار كحقوق تسويق وترخيص خلال الدورة الحالية، ويدفع كل شريك استراتيجي ما بين 150 و200 مليون دولار لكل دورة مونديالية. ولأن ميسي هو الوجه الإعلاني الأبرز لعدد من شركاء "فيفا" الأساسيين، عبر عقده الممتد مع "أديداس"، فإن خروج الأرجنتين المبكر يعني بشكل مباشر انخفاضاً حاداً في المشاهدات والتفاعل الرقمي المرتبط بهذه الرعايات، وهو ما أكدته منصة "سبورتيكو" الاقتصادية حين أشارت إلى أن الشركات الراعية تكثف حملاتها الرقمية تلقائياً طالما استمر النجم الأرجنتيني في التقدم بالبطولة.
وسط منافسات المونديال.. تحقيقات FBI تطول الاتحاد الأرجنتيني - موقع 24أحرزت السلطات الأمريكية خطوة جديدة في تحقيقها المتعلق بالاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA)، حيث استمعت السلطات القضائية الأمريكية ووكلاء مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) إلى شهادة رجل الأعمال الأرجنتيني غييرمو توفوني لأكثر من ساعتين في ميامي، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية موثوقة.
وتضاف إلى ذلك حقوق البث التلفزيوني، وهي أكبر مصدر دخل لـ"فيفا" على الإطلاق، إذ يُتوقع أن تحقق نحو 5.3 مليار دولار، أي ما يعادل 41% من إجمالي دخل الاتحاد الدولي البالغ 13 مليار دولار. والمباريات التي تكون الأرجنتين طرفاً فيها تسجل تاريخياً أعلى معدلات مشاهدة عالمية، ما يمنح الشبكات الناقلة أعلى عوائد إعلانية ممكنة ويرفع القيمة السوقية لحقوق البث في النسخ المقبلة.
وتشير تصنيفات مجلة "فوربس" إلى أن ميسي بمفرده يمثل إمبراطورية مالية بصافي ثروة يتخطى 1.1 مليار دولار، ما يجعل استمراره في الصورة الإعلامية للبطولة مصلحة تجارية مشتركة بين النجم ونادي رعاته والاتحاد الدولي لكرة القدم في آنٍ واحد.
بيان رسمي من الاتحاد المصري
على الجانب الرسمي، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بياناً عبر موقعه الإلكتروني عبّر فيه عن "بالغ استيائه من أداء طاقم التحكيم الذي أدار مباراة مصر والأرجنتين"، مشيراً إلى أن "بعض القرارات المرتبطة بتقنية حكم الفيديو المساعد أثارت الكثير من علامات الاستفهام، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة التي وجهتها العديد من وسائل الإعلام والمحللين الرياضيين لهذا الأداء".
وأكد البيان تمسك الاتحاد بحقوق المنتخب الوطني وحرصه على اتخاذ كل ما تكفله اللوائح من إجراءات تحفظ العدالة ونزاهة المنافسة، مضيفاً أن الفخر بما قدمه اللاعبون سيظل قائماً رغم انتهاء المشوار.

أخطاء عفوية أم انحياز تسويقي؟
بين قرارات تحكيمية جدلية تضمنت إلغاء هدف وعدم احتساب ركلة جزاء، وبين الثقل الاقتصادي الهائل لبقاء الأرجنتين و"البرغوث" في البطولة، تظل كرة القدم ساحة خصبة للتأويلات. وفي غياب أدلة قاطعة، يبقى التفسير الأكثر حيادية هو أن الأخطاء التحكيمية جزء طبيعي من اللعبة، لكنها توضع تحت مجهر استثنائي وتثير جدلاً أوسع عندما تتقاطع مع مصالح تجارية بمليارات الدولارات.