شهدت نهائيات كأس العالم 2026 هزة عنيفة في الإدارات الفنية وتدريب المنتخبات. إذ تحولت الملاعب إلى "مقصلة" حقيقية أطاحت بأسماء رنانة فور الخروج من المنافسات. في المقابل، تضاعفت أسهم المدربين الذين نجحوا في قيادة منتخباتهم نحو الأدوار النهائية. وهكذا يرسم المونديال، الذي يخطف الأضواء كل أربعة أعوام، خريطة طريق جديدة لـ"بورصة" رواتب المدربين بين البقاء والارتقاء في الدخل والرحيل، ما يعكس حجم الضغوط الجماهيرية والمالية والسياسية المسلطة على الاتحادات الوطنية.
في جبهة الناجحين الذين قادوا منتخباتهم إلى الأدوار المتقدمة، تحولت الإنجازات إلى عقود طويلة الأجل وزيادات مالية ضخمة تضمن الاستمرارية، بخاصة مع المدربين الذين بلغت أسهمهم الذروة بالوصول إلى مرحلتي ربع ونصف النهائي.

ويتصدر المشهد المدرب الألماني توماس توخيل مع منتخب إنجلترا كأحد أعلى المدربين أجراً في العالم براتب 6.5 مليون دولار سنوياً، بعد أن تسلم القيادة الفنية مطلع 2025 بهدف الصعود بمنصات التتويج، وسط توقعات بقفز راتبه إلى 8 ملايين دولار في حال معانقة الذهب، بخلاف المكافآت.
وعلى النقيض، يبرز مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، الذي يواصل مسيرته التاريخية المستمرة منذ 2012 براتب أساسي 4.3 مليون دولار سنوياً، ورغم هذا الاستقرار، تشير التوقعات إلى رحيله عن منتخب "الديوك" عقب نهاية المونديال الحالي حتى لو توج باللقب.
المجد المالي طال أيضاً المدرب الوطني الإسباني لويس دي لا فوينتي، الذي حصد ثمار تتويجه السابق بلقب يورو 2024، إذ رفع الاتحاد الإسباني راتبه السنوي إلى 3.3 مليون دولار مع تمديد عقده حتى عام 2028.
41 ألف دولار راتب حسام حسن مع "الفراعنة" - موقع 24أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تجديد عقد المدير الفني حسام حسن مع المنتخب الأول، في خطوة تعكس الثقة الكبيرة في قدراته بعد الإنجازات التاريخية التي حققها مؤخراً.
وفي المقابل، يظل مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني، حالة فريدة، إذ يتقاضى راتباً يُعد متوسطاً بين الكبار بقيمة 2.6 مليون دولار سنوياً بعقد يمتد لنهاية 2026، وذلك رغم إنجازاته التاريخية بحصد كأس العالم 2022 ونسختي كوبا أمريكا الأخيرتين 2021 و2024.
ولم تقتصر حمى الاستقرار على حاملي الكؤوس، بل شملت مدارس تدريبية أخرى، حيث يعيش مراد ياكين استقراراً مع سويسرا براتب 1.8 مليون دولار حتى 2028، في حين يتراوح راتب الفرنسي رودي غارسيا مع بلجيكا بين 1.6 إلى 1.9 مليون دولار منذ تسلمه المهمة في يناير (كانون الثاني) 2025، لحاقاً بالنرويجي ستول سولباكن المستمر براتب مليون دولار حتى 2028.
عربياً، دوّن "العميد" حسام حسن إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بقيادة منتخب مصر بالوصول لدور الـ16 وتحقيق الفوز الأول للفراعنة تاريخياً في المونديال، وهو ما أسفر عن بند تجديد حتى 2030 يشمل زيادة 100% في راتبه. ليرتفع إلى مليوني جنيه مصري شهرياً (40,300 دولار)، أي 40 ضعف معدل دخل الفرد هناك.
وعلى النقيض تماماً، تسببت صدمات الخروج المبكر في تبخر ملايين الدولارات لمدربين حزموا حقائبهم مجبرين أو مستقيلين، بينما ظل آخرون في مناطق آمنة مالياً، حيث يبرز الإيطالي كارلو أنشيلوتي مع البرازيل براتب سنوي ضخم يُقدَّر بحوالي 11.7 مليون دولار وعقد ممتد حتى 2030، مستنداً إلى حصانة عقده رغم خروج "السامبا" المبكر والصادم.
"مقصلة" المدربين تطيح بعقود تتجاوز 29 مليون دولار سنوياً - موقع 24تشهد ملاعب أمريكا الشمالية في مونديال 2026 هزة عنيفة في الإدارات الفنية للمنتخبات، حيث تحولت البطولة إلى "مقصلة" حقيقية أطاحت بأسماء رنانة فور الخروج من المنافسات، لينقسم رحيل هؤلاء المدربين إلى فئات تعكس حجم الضغوط الجماهيرية والمالية؛ وجاء في مقدمة هؤلاء الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي ...
كما جسد الألماني يوليان ناغلسمان الضحية المالية الأكبر في البطولة، إذ تمسك بمنصبه عقب إقصاء "الماكينات الألمانية" بركلات الترجيح أمام باراغواي في دور الـ32، لكنه استسلم لاحقاً لضغوط اتحاد بلاده مستقيلاً، ليتنازل مجبراً عن الراتب الأعلى للمغادرين والبالغ 5.2 مليون دولار سنوياً.
ولم يكن ناغلسمان وحيداً في طابور المغادرين، فتسببت خسارة روبرتو مارتينيز في دور الـ16 أمام إسبانيا في تقديم استقالته الفورية من تدريب البرتغال، لينهي مسيرة كان يتقاضى فيها 4.3 مليون دولار سنوياً.
وتكرر المشهد مع الأرجنتيني مارسيلو بيلسا الذي وفى بوعده ورحل عن أوروغواي عقب الفشل في المجموعات متخلياً عن عقد بقيمة 3.3 مليون دولار، في حين غادر الهولندي رونالد كومان منصبه مع "الطواحين" لأسباب عائلية، إثر صدمة الإقصاء أمام المغرب في دور الـ32، تاركاً وراءه راتباً سنوياً يبلغ 3.2 مليون دولار.
كما أسدل الستار على مسيرة دامت 9 سنوات للمدرب زلاتكو داليتش مع كرواتيا عقب الخروج من دور الـ32 أمام البرتغال، ليصبح على أعتاب الانتقال للملاعب الخليجية وتولي تدريب منتخب الإمارات كبديل للروماني كوزمين أولاريو.
أما بقية قائمة المغادرين فتفاوتت خسائرهم المالية، إذ غادر الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي تدريب الإكوادور برأس مرفوع، بعد بلوغ دور الـ16، متخلياً عن 1.5 مليون دولار، وتبعه المكسيكي خافيير أغيري براتب 1.1 مليون دولار، وهونغ ميونغ بو الذي أُجبر على ترك كوريا الجنوبية براتب 1.2 مليون دولار.
وشهدت الرواتب الأقل رحيل ستيف كلارك عن إسكتلندا (700 ألف دولار) رغم تجديد عقده قبل البطولة، والبرتغالي كارلوس كيروش عن غانا (600 ألف دولار)، والمغربي جمال السلامي عن الأردن (500 ألف دولار) عقب صعوبات دور المجموعات، والعجوز ميروسلاف كوبيك عن التشيك (450 ألف دولار) تحت وطأة الهجوم الصحافي.
وفي سيناريو هوليوودي صُنّف كأغرب أحداث المونديال، دونت تونس المفارقة الأغرب بخسارة مدربين اثنين في بطولة واحدة، إذ أطيح أولاً بالفرنسي صبري لموشي فوراً مضحية براتبه البالغ 800 ألف دولار، ليتولى هيرفي رينارد المهمة بديلًا عنه براتب ـ1.3 مليون دولار سنوياً، غير أن سوء النتائج المتتالية عجل بنهاية رحلته القصيرة جداً، ليعلن رينارد انسحابه وإقالته الذاتية عبر منصة "إنستغرام" بعد أقل من ثلاثة أسابيع فقط قضاها في قلعة "نسور قرطاج".
وجاءت إقالة مدرب منتخب جنوب أفريقيا، البلجيكي هوغو بروس، لتسدل الستار حتى الآن على مسلسل الإقالات، والذي كان يتقاضى راتباً 1.05 مليون دولار أمريكي سنوياً.