تشير تقديرات المؤسسات المالية إلى أن بطولة كأس العالم 2026 باتت مرشحة لتصبح أكبر منصة للمراهنات الرياضية في التاريخ متجاوزة جميع البطولات السابقة.
لم يعد مشجعو كرة القدم يكتفون بمقاعد المتفرجين أو التفاعل العاطفي مع مباريات كأس العالم، بل تحولوا إلى "متداولين" يضخون السيولة في أسواق مالية موازية.
ومع تواصل إثارة مونديال 2026 وبلوغه إلى محطة دور الثمانية الكبار، تشهد منصات التوقعات المشفرة والقانونية انفجاراً غير مسبوق في أحجام التداول، حيث باتت كل صافرة حكم، وبطاقة صفراء، وتوقع لهوية الفائز، بمثابة سهم مالي يتحرك صعوداً وهبوطاً، مما يفتح فصلاً جديداً وصادماً في صناعة الاقتصاد الرياضي.
وسجلت منصة التوقعات المالية الأمريكية الشهيرة "كالشي" نشاطاً قياسياً غير مسبوق بالتزامن مع الزخم المونديالي، حيث بلغت أحجام التداول عليها أكثر من 31 مليار دولار في شهر يونيو وحده.
ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة بارتفاع تجاوز 70% مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس الشغف الاستثماري المتزايد وتحول البطولة الكروية إلى المحرك الأساسي لتدفقات المنصة النقدية.
وفي سوق المنصات اللامركزية والمشفرة، واصلت منصة "بوليماركت" هيمنتها محققةً رقماً قياسياً جديداً ببلوغ حجم تداولاتها 10.8 مليار دولار.
وقالت المنصة عبر حسابها على إكس: "راهن أحدهم بمبلغ 1.3 مليون دولار على عدم فوز بلجيكا في مباراتها ضد إسبانيا".
وتابعت: "هذا التوقع يمنحه عائداً يبلغ 1,566,089 دولاراً".
وطرحت صحيفة الاقتصادية في تقرير لها تساؤلاً عريضاً حول مدى تأثير المراهنات عن نتائج المباريات.
وقالت إن المراهنات تكتب التفاصيل الصغيرة في سير المواجهات الكروية، التي قد تغير القصة كلها.
وتابعت: "لتدرك أهمية الأمر في كأس العالم 2026، H2 Cambling Capital تقدر أن المراهنات القانونية عليه قد تصل إلى نحو 60 مليار دولار، وتقدير أوسع من GCI يرفع الرقم إلى 593 مليار دولار إذا أضيفت الأسواق غير المنظمة".
وواصلت: "يجب أن نفرق بين نوعين من التلاعب، الأول هو التلاعب بنتيجة المباراة وهذا صعب لأنه يحتاج لاعبين وربما حكماً أو شبكة كاملة، أما الثاني فهو الأخطر اسمه Spot-Fixing أي التلاعب بلحظة صغيرة داخل المباراة كبطاقة صفراء أو ركنية أو ضربة بداية أو خطأ في توقيت محدد، وهذا ليس نظرية مؤامرة".
مجلة ذا أثلتيك وصفت Spot-Fixing بأنه من أكبر مخاوف مسؤولي مكافحة الفساد، وعلى سبيل المثال في عام 2026 ، ظهرت قضية إليي واهي لاعب منتخب كوت ديفوار ضمن تحقيق حول رهانات غير طبيعية على بطاقات صفراء، والأمر ليس جديداً إذ في عام 2013 قال مكتب الشرطة الفدرالي الأوروبي إنه حدد 380 مباراة مشبوهة في أوروبا، و425 لاعباً ومسؤولاً ومجرماً".
المصدر ذاته تابع أن: "الأمر لا يتوقف عند كرة القدم فقط، بل في الـNBA حُظر جونتاي بورتر من مزاولة اللعبة مدى الحياة بسبب رهانات مرتبطة بأدائه، وفي التنس عوقب كوينتين فوليوت بالإيقاف لمدة 20 عاماً بعد مخالفات فساد
ويعود هذا الارتفاع الصاروخي إلى مرونة المنصة التي تتيح للمستخدمين حول العالم المراهنة أدق تفاصيل المباريات باستخدام العملات المستقرة، مما جعلها بمثابة "وول ستريت" موازية للمونديال.
من جانبها، تتوقع اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 2026، إيرادات قياسية تقترب من 9 مليارات دولار، بزيادة ملياري دولار عن مونديال 2022 بقطر.