شهدت أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم تحركات متسارعة عقب التصريحات المثيرة التي أطلقها رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، والتي أعلن فيها عن إمكانية توسيع بطولة كأس العالم مجدداً لتضم 64 منتخباً.
وبعد أن شهدت النسخة الحالية زيادة في عدد المنتخبات إلى 48 بدلاً من 32، ورفع عدد المباريات إلى 104 مباراة، فإن الفكرة لم تعد مجرد مقترح عابر، بل تحولت إلى استراتيجية اقتصادية مدروسة بعناية يسعى من خلالها الاتحاد الدولي إلى استثمار النجاح المالي والتنظيمي الهائل لنسخة 2026 المقامة في الولايات المتحدة، كندا، والمسكيك.
80 مليار دولار الأثر الاقتصادي لمونديال 2026 - موقع 24أصبحت كأس العالم أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي، حيث يُتوقع أن تضخ البطولة عوائد إجمالية هائلة تُوزع بين الدولة المستضيفة الثلاثة وبقية الأسواق العالمية.
ويطمح الاتحاد الدولي إلى تحويل المونديال من بطولة رياضية نخبوية إلى أضخم منتج ترفيهي وتجاري على وجه الأرض، مستهدفاً كسر كافة الأرقام القياسية في عوائد البث والضيافة والرعاية.
وتتوقع اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 2026، تحقيق إيرادات قياسية تقترب من 9 مليارات دولار، بزيادة ملياري دولار عن مونديال 2022 بقطر.
وقالت وكالة بلومبرغ إن كأس العالم تحولت إلى "منجم ذهب" للاتحاد الدولي "فيفا" بعدما ساهمت في ارتفاع إيراداته بنسبة 72%.
ونقل موقع "بلو سبورت" السويسري، عن رئيس "فيفا" قوله: "يجب السماح للعالم أجمع بالحلم بكأس العالم وليس أوروبا وأميركا الجنوبية فقط".
ووصف إنفانتينو التوسع الحالي بأنه "نجاح كبير".
وأضاف صاحب الـ 56 عاماً: "يمكنك أن ترى أن جودة الفرق بشكل عام عالية للغاية وتصبح أعلى فأعلى فأعلى في جميع أنحاء العالم".
وقالت صحيفة الشرق الأوسط: "جاء التفكير في نظام الـ64 منتخباً ليعالج في المقام الأول الأزمات الفنية والتنظيمية التي خلفها نظام الـ 48 فريقاً المطبق حالياً".
وتابعت: "حسابات تأهل أفضل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث في دور المجموعات الحالي تسببت في موجة انتقادات واسعة بسبب تعقيدها وإضعافها لحدة التنافس".
وبناءً عليه، يرى مسؤولو الفيفا أن الانتقال للنظام الجديد سيعيد الهيبة للمسابقة عبر تطبيق نظام كلاسيكي يضم 16 مجموعة، يتأهل منها صاحبا المركزين الأول والثاني مباشرة إلى دور الـ 32، مما يلغي الحسابات المعقدة دون زيادة عدد المباريات للمنتخبات النخبوية التي تصل للأدوار النهائية.
وتكمن قوة هذا المقترح في القفزة الهائلة التي سيحققها في عدد مباريات البطولة، والتي تعد "الدجاجة التي تبيض ذهباً" للاتحاد الدولي لكرة القدم.
فبعد أن ارتفع عدد المباريات في النسخة الحالية إلى 104 مباريات، سيرتفع في نظام الـ 64 منتخباً إلى رقم قياسي جديد يبلغ 128 مباراة، هذه الزيادة الضخمة تعني توفير 24 مباراة إضافية محملة بمساحات إعلانية وساعات بث تلفزيوني جديدة، مما يمنح الفيفا ورقة ضغط قوية لإعادة التفاوض على حقوق البث الفضائي مع الشبكات العالمية بأسعار فلكية غير مسبوقة.
بـ50 مليار دولار.. رهانات المباريات تجتاح مونديال 2026 - موقع 24تشير تقديرات المؤسسات المالية إلى أن بطولة كأس العالم 2026 باتت مرشحة لتصبح أكبر منصة للمراهنات الرياضية في التاريخ متجاوزة جميع البطولات السابقة.
وعلى صعيد الملاعب والتذاكر، فإن إقامة 128 مباراة ستنعكس مباشرة على ما يُعرف بعوائد "يوم المباراة"، حيث ستُباع ملايين التذاكر الإضافية للجماهير المتعطشة لمؤازرة منتخباتها.
ولن يقتصر الأمر على التذاكر العادية، بل يراهن الفيفا على باقات الضيافة الفاخرة المخصصة للشركات ورجال الأعمال، والتي تشهد إقبالاً تاريخياً وتُدر أرباحاً صافية ومباشرة لخزائن الاتحاد الدولي، مما يرفع من الجدوى الاقتصادية للمدن والدول التي تحظى بشرف الاستضافة.
وتتجه الأنظار الآن إلى نسخة عام 2030 المقررة في إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع مباريات افتتاحية في الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، لتكون الحقل التجريبي الأقرب لتطبيق هذا النظام العملاق.
وإذا ما نجح جياني إنفانتينو في تمرير هذا القرار بعد نهاية المونديال الحالي، فإن كرة القدم العالمية ستدخل حقبة جديدة بالكامل، تعيد فيها صياغة المفاهيم الرياضية والاقتصادية، لتؤكد أن كرتنا المعاصرة لم تعد مجرد لعبة، بل هي استثمار دولي عابر للقارات بميزانيات تضاهي اقتصاديات دول بأكملها.