بالتوازي مع الأداء القوي والبيانات المتصاعدة للقطاع العقاري، تمضي دولة الإمارات في تطوير منظومتها الإدارية والتشريعية من خلال مبادرات تستهدف تعزيز استقرار السوق، وتوفير خيارات أكثر مرونة للمستأجرين، وتشجيع التملك بما يعزز استدامة النمو والارتقاء بكفاءة السوق العقارية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تواصل فيه الأسواق العقارية أداءها القوي في مختلف إمارات الدولة، حيث بلغت قيمة التصرفات العقارية في أبوظبي نحو 122 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026، منها 88.3 مليار درهم للمبيعات، ونحو 29 مليار درهم لمعاملات الرهن العقاري، إضافة إلى 4.7 مليار درهم لعقود الهبات، وفق إحصاءات مركز أبوظبي العقاري.
أما دبي، "فسجلت خلال النصف الأول من 2026 أكثر من 109 آلاف معاملة عقارية بقيمة تقارب 420 مليار درهم"، بحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك.
وفي الشارقة، "تجاوزت قيمة التداولات العقارية 3.1 مليار درهم خلال مايو 2026، عبر 7119 معاملة، فيما بلغت المساحة الإجمالية للعقارات المتداولة في معاملات البيع نحو 9.5 مليون قدم مربعة"، وفق دائرة التسجيل العقاري في الشارقة.

من النمو إلى الاستدامة

وفي ظل هذا الزخم، تتجه الجهات التنظيمية في عدد من إمارات الدولة إلى تطوير أدوات جديدة لا تستهدف زيادة النشاط العقاري بقدر ما تركز على تعزيز استقرار السوق ومرونته، بما يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

ففي أبوظبي، "جاء قرار تثبيت الزيادة الإيجارية للعقود السكنية والتجارية والصناعية عند 0% حتى إشعار آخر، بهدف تعزيز استقرار السوق، ومنح المستأجرين وقطاع الأعمال قدرة أكبر على التخطيط المالي"، وفق مركز أبوظبي العقاري (ADREC). 

وفي دبي، "أطلقت دائرة الأراضي والأملاك مبادرة "الإيجار المرن" (Flexi Rent)، التي تتيح سداد الإيجارات شهرياً أو ربع سنوياً أو نصف سنوياً، بدلاً من نظام الشيكات التقليدي، بما يوفر مرونة أكبر للمستأجرين، ويواكب التحول الرقمي في الخدمات العقارية"، وفق دائرة الأراضي والأملاك في حكومة دبي.

أما في الشارقة، يتواصل تنامي التوجه نحو التملك، مدعوماً باستقرار السوق، وارتفاع الإيجارات، واستمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية، في وقت تعمل فيه الإمارة على تعزيز جاذبية التملك وترسيخ مكانتها وجهةً سكنيةً واستثمارية.

أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟ - موقع 24أثار القرار الصادر عن مركز أبوظبي العقاري بتجميد زيادات الإيجار مؤقتاً بنسبة صفر بالمئة لكافة العقود السكنية والتجارية والصناعية، مع تثبيت القيمة ذاتها للوحدات المعاد تأجيرها، أجواءً واسعة من التفاؤل والارتياح الشامل في الأوساط الاقتصادية و الاستثمارية بالعاصمة.


تحول في فلسفة السوق

وترى فاطمة مامكالو، مستشارة عقارية ومديرة تطوير الأعمال في شركة الربوة للتطوير العقاري، في تصريح لـ24، أن "المؤشرات الحالية تعكس دخول السوق العقارية في الإمارات مرحلة أكثر نضجاً، موضحة أن المبادرات التي أطلقتها أبوظبي ودبي والشارقة تشير إلى تحول في إدارة القطاع من التركيز على نمو النشاط العقاري إلى تعزيز استقرار السوق ورفع كفاءته".

وتضيف أن اختلاف المبادرات بين إمارات الدولة يعكس خصوصية كل سوق من حيث طبيعة الطلب والتركيبة السكانية والاحتياجات الاستثمارية، إلا أنها تتقاطع في هدف مشترك يتمثل في توفير بيئة عقارية أكثر استقراراً ومرونة.

542 مليار درهم تصرفات عقارية في أبوظبي ودبي خلال 6 أشهر - موقع 24سجلت التصرفات العقارية في إماراتي أبوظبي ودبي 542 مليار درهم (147.52 مليار دولار) خلال النصف الأول من 2026، بنمو 13.6% مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.

وتوضح المستشارة العقارية أن هذه التوجهات تسهم في تحسين كفاءة السوق من خلال تنويع الخيارات أمام المتعاملين، سواء عبر استقرار الإيجارات، أو توفير آليات سداد أكثر مرونة، أو تشجيع التملك.

وتؤكد أن تطوير الأطر التنظيمية بالتوازي مع استمرار النشاط القوي في السوق؛ يعزز قدرة القطاع على استيعاب الطلب المستقبلي، ويدعم تنافسيته في جذب الاستثمارات.