أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في إمارة أبوظبي، إذ بات يُستخدم في إنجاز معاملات حكومية متعددة، من الإبلاغ عن الحفر في الطرق وحجز المواعيد الطبية، إلى دفع مخالفات مواقف السيارات، وتجديد الوثائق الرسمية، وفقاً لتقرير نشره موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي.

وتشهد الإماراة انتشاراً واسعاً لتطبيق حكومي يستطيع تنبيه المستخدمين إلى مواعيد تجديد بطاقات الهوية والتأمين الصحي وتسجيل المركبات، وتذهب خاصية "أوتو غوف" في التطبيق إلى أبعد من ذلك، إذ تتولى استكمال الإجراءات ودفع الرسوم المستحقة تلقائياً، دون حاجة المستخدم إلى تقديم طلب منفصل.

ويعكس ذلك، وفقاً لـ "أكسيوس"، رهان دولة الإمارات الواسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية والأبحاث، وخطط تستهدف تنويع الاقتصاد، وتعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والابتكار.

اقتصاد ما بعد النفط 

أشار التقرير إلى أن مسؤولين إماراتيين يرون أن بلادهم قادرة على التعاون مع كل من الولايات المتحدة والصين، وأن الذكاء الاصطناعي يمثل عنصراً رئيسياً في بناء اقتصاد مستقبلي أقل اعتماداً على النفط.

ونقل "أكسيوس" عن سفير الدولة لدى واشنطن يوسف العتيبة قوله إن بلاده أدركت مبكراً أن "البيانات هي المستقبل"، مضيفاً أن "القيادة الإماراتية لم تنتظر وصول تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل أن تبدأ الاستعداد لها".

وبناءً على ذلك، لفت الموقع الأمريكي إلى أن الإمارات عينت في عام 2017، أول وزير للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، قبل أن تفتتح بعد ذلك بعامين جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في مدينة مصدر بأبوظبي، التي تُقدَّم باعتبارها أول جامعة للدراسات العليا متخصصة بالكامل في هذا المجال.

وأوضح التقرير أنه رغم تأسيس الاقتصاد الإماراتي على عائدات النفط، عملت الدولة بصورة مكثفة على تنويع مصادر دخلها، وتحولت إلى مركز عالمي للأعمال والتجارة والاستثمار.

الإمارات تحتل المركز العاشر عالمياً في مؤشر "أفضل الدول" 2026 - موقع 24سجلت الإمارات في مؤشر "أفضل الدول" 2026، الصادر عن كلية "وارتون للأعمال" بجامعة بنسلفانيا الأمريكية، 86.5 نقطة، لتحتل المركز الأول إقليمياً والعاشر عالمياً من أصل 85 دولة، متفوقة على اقتصادات كبرى، منها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين.

ووصف "أكسيوس" دبي بأنها واحدة من أبرز مراكز الأعمال الدولية، مشيراً إلى أنها تضم أطول مبنى في العالم، وواحداً من أكثر المطارات الدولية ازدحاماً.

بحسب التقرير، يرى رجال الأعمال أن الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي ساعدت الإمارات على الحفاظ على قوتها الاقتصادية، رغم الاضطرابات التي تشهدها منطقة الخليج.

"تكنولوجيا التجارة".. منظومة ذكية لدعم الصادرات غير النفطية - موقع 24تعكس صفقة التمويل التجاري البالغة 50 مليون دولار، بدعم شركة "الاتحاد لائتمان الصادرات" وتمويل بنك أبوظبي التجاري لصالح "مجموعة جيرالد"، توجهاً متنامياً في الإمارات لتطوير منظومة التمويل التجاري، في إطار دعم الصادرات غير النفطية وتعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتجارة، وفق ...

الابتكار جزء من الهوية الإماراتية  

في المقابل، يشير مراقبون إلى أن سرعة التحول التكنولوجي في الإمارات ترتبط أيضاً بمركزية اتخاذ القرار، التي تتيح تنفيذ تغييرات واسعة في الحكومة والمجتمع بوتيرة قد يصعب تكرارها في الأنظمة الديمقراطية.

وهنا، يسلط موقع "أكسيوس" الضوء على تطبيق "تم" في أبوظبي، بوصفه محور تجربة الإمارة في بناء حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ويعني اسم التطبيق باللغة العربية "اعتبره تم"، ويوفر منصة موحدة لإنجاز الخدمات الحكومية.

ونقل الموقع عن المدير العام لمنظومة "تم" الدكتور محمد العسكر، قوله إن "تجربة أبوظبي في التحول الرقمي تستند إلى رؤية القيادة، وإن الابتكار أصبح جزءاً من هوية دولة الإمارات".

وأضاف العسكر أن "الإمارات يمكن أن تصبح وجهة لرواد الأعمال الراغبين في اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتجربة حلول جديدة في بيئة داعمة للابتكار".

وأوضح "أكسيوس" أن التطبيق يتيح خاصية "صوّر وبلّغ"، التي تسمح للمستخدم بالتقاط صورة لمشكلة في أحد المرافق العامة، مثل تعطل مصباح في أحد الشوارع، ثم إرسالها مباشرة إلى الجهات الحكومية.

ويحلل الذكاء الاصطناعي الصورة ويحدد الجهة المسؤولة، قبل إحالة البلاغ إليها لمعالجته. ولا تستطيع الجهة المختصة إغلاق الطلب قبل أن يؤكد المستخدم حل المشكلة، ما يمنحه دوراً مباشراً في متابعة الخدمة وتقييمها.

كما يستطيع التطبيق تحليل صورة لوجبة طعام ومنحها تقييماً لمدى ملاءمتها صحياً، في إطار توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل جوانب الحياة اليومية.

أبوظبي توسع قاعدة النمو الاقتصادي.. الصناعة والتكنولوجيا في صدارة المحركات - موقع 24تتجه مؤشرات النشاط الاقتصادي في أبوظبي إلى تسجيل نمو أوسع على مستوى القطاعات والمناطق، مع ارتفاع الرخص الاقتصادية، ودخول منشآت صناعية جديدة إلى عجلة الإنتاج، وزيادة عدد شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت تواصل فيه الإمارة تنفيذ استراتيجية تستهدف رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو.

وقال العسكر لأكسيوس: إن "الجهات الحكومية تعمل على تطوير عدد من الخدمات الجديدة، التي ستحمل مفاجآت للمستخدمين".

ويوضح التقرير أن الاستراتيجية الوطنية الإماراتية للذكاء الاصطناعي تستهدف أن تصبح البلاد، بحلول عام 2031، وجهة عالمية للتكنولوجيا ومركزاً يجتذب أفضل المواهب لإجراء التجارب وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي.  

وبحسب تقديرات شركة "برايس ووترهاوس كوبرز"، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030، وأن يضيف ما يصل إلى 320 مليار دولار إلى اقتصاد منطقة الشرق الأوسط.