لم تكن خسارة المنتخب الفرنسي في المربع الذهبي لمونديال 2026 أمام نظيره الإسباني بهدفين دون رد مجرد نكسة كروية حطمت آمال "الديوك" في معانقة الذهب، بل امتدت شظاياها سريعاً لتترجم غضباً عارماً في شوارع العاصمة باريس وضواحيها.

تحولت ليلة الثلاثاء-الأربعاء إلى ساحة صدامات أسفرت عن توقيف 141 شخصاً في حصيلة أولية أعلنت عنها مديرية شرطة باريس، إثر مواجهات عنيفة تركزت بالأساس حول استخدام المحتجين لمقذوفات الألعاب النارية الموجهة بشكل مباشر ضد قوات الأمن ورجال الإطفاء وخدمات الطوارئ.

وإلى جانب التوتر الأمني الذي عكر صفو احتفالات اليوم الوطني الفرنسي (يوم الباستيل)، يبرز حجم الخسائر المالية والاقتصادية المتوقعة كفاتورة ثقيلة تتكبدها فرنسا، حيث تضع هذه الصدامات بلدية باريس وأصحاب الأعمال والمحال التجارية أمام خسائر مادية مباشرة ناجمة عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة، وتضرر واجهات المتاجر والسيارات، فضلاً عن اضطرار قطاعات حيوية كالمطاعم والمقاهي للإغلاق المبكر وتراجع حركة السياحة الليلية في العاصمة خوفاً من اتساع رقعة أعمال الشغب.

وتتضاعف هذه الأعباء مع التكلفة اللوجستية والأمنية الهائلة التي استنزفت ميزانية الدولة لتأمين الشوارع، إذ تطلب احتواء الموقف واستباق أي تصعيد نشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك، وهو ما يترتب عليه نفقات استثنائية ضخمة تتعلق بالتعويضات وساعات العمل الإضافية وصيانة الآليات.

وتأتي هذه الخسائر الميدانية لتُضاف إلى خسارة استثمارية رياضية وتجارية كبرى حرمت قطاع الاقتصاد الرياضي الفرنسي من عوائد ترويجية وتسويقية هائلة كان سيوفرها الصعود إلى نهائي كأس العالم، لتبدو باريس اليوم وهي تدفع ثمن الهزيمة المونديالية مضاعفاً في الملاعب وفي الشوارع على حد سواء.