قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إن "صناع السياسة النقدية في البنك المركزي لا يتسامحون مع ارتفاع التضخم"، مجدداً تعهده بكبح نمو الأسعار، الذي ظل مرتفعاً على مدى 5 سنوات.

وحسب وكالة "بلومبرغ" الإخبارية الأمريكية، أكد وارش خلال شهادته أمام المشرعين، أمس الثلاثاء، "أعضاء لجنتنا لا يتسامحون مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ونحن نتشارك التزاماً راسخاً بإعادة استقرار الأسعار".

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد على التزام صناع السياسة بمواجهة التضخم، مؤكداً أن الهدف الأول هو ضمان اتخاذ السياسة النقدية الصحيحة.

التضخم سيصبح من الماضي 

في تصريحاته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، أوضح وارش "إذا طبقنا السياسة الصحيحة — وسنفعل — فستصبح موجة التضخم التي شهدناها خلال السنوات الخمس الماضية شيئاً من الماضي".

ويأتي مثول وارش أمام اللجنة في وقت حذر فيه عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم.

وكانت الشهادة قد أُعدت قبل أن يصدر مكتب إحصاءات العمل بيانات جديدة للتضخم، أظهرت انخفاض أسعار المستهلكين في يونيو (حزيران) الماضي للمرة الأولى منذ 6 سنوات، في حين لم يشهد أحد المقاييس الرئيسية للتضخم الأساسي تغيراً يُذكر.

وقلل وارش من أهمية هذه الأرقام خلال شهادته، وقال إنه لا يريد استخلاص استنتاجات كبيرة من قراءة واحدة للبيانات. مضيفاً "قد ينظر البعض إلى بيانات هذا الصباح ويقول: (لقد أُنجزت المهمة، وكل شيء على ما يرام). لكن هذا ليس رأيي".

أسعار الفائدة.. أول معارك وارش داخل الفيدرالي الأمريكي تزداد تعقيداً - موقع 24يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، ضغوطاً متزايدة لرفع أسعار الفائدة بعد تقرير الوظائف القوي، في حين يطالب الرئيس دونالد ترامب بخفضها، و​تولى كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي "المركزي الأمريكي" منذ أسبوعين فقط، لكن سوق السندات والبيت الأبيض قد اختارا له بالفعل ...

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

وضغط المشرعون على وارش لتوضيح كيفية تعامله مع التضخم، وخططه لإجراء تغييرات واسعة في أسلوب تواصل الاحتياطي الفيدرالي مع المستثمرين والجمهور، وكذلك طبيعة علاقته بالرئيس دونالد ترامب.

ودعا الرئيس الأمريكي مراراً إلى خفض أسعار الفائدة، ومارس ضغوطاً كبيرة على الاحتياطي الفيدرالي لتنفيذ ذلك، ما دفع بعض منتقدي وارش إلى التشكيك في مدى استقلاليته عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.

وعندما سُئل عما إذا كان سيتخذ قراراته استناداً إلى البيانات الاقتصادية، حتى لو انتقده ترامب علناً، أجاب وارش "نعم، سأفعل".

هل يغيّر كيفن وارش قواعد اللعبة داخل الفيدرالي الأمريكي؟ - موقع 24​أظهرت البيانات الصادرة الأسبوع الماضي تبايناً واضحاً، إذ يشير أحد المؤشرات إلى أن التضخم يتجاوز مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، بينما يؤكد مؤشر آخر أنه أوشك على بلوغ هذا الهدف تماماً.

نظرة متفائلة للاقتصاد الأمريكي

في السياق ذاته، أبدى وارش تفاؤله بشأن الاقتصاد عموماً، واصفاً سوق العمل بأنه مستقر إلى حد كبير، مع وجود مؤشرات محدودة على تسريح العمال، واستمرار نمو الأجور الاسمية بوتيرة قوية.

وتطرق رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، محذراً من أنها تقود زيادة كبيرة في استثمارات الشركات، لكنها تثير في الوقت نفسه حالة من عدم اليقين بشأن الاقتصاد.

وقال وارش: "لا نعرف بعد إلى أي مدى سيستفيد الاقتصاد من التوسع في بناء تقنيات الذكاء الاصطناعي. فالفرص الجديدة التي تظهر أمام الاقتصاد تفرض تحديات جديدة على صناع السياسة. ونحن في الاحتياطي الفيدرالي نراقب انعكاسات ذلك على التضخم وسوق العمل".

إصلاحات داخل البنك المركزي

وتعهد وارش بإجراء تغييرات واسعة في سياسات وممارسات الاحتياطي الفيدرالي، مؤكداً أن بعض الأساليب الحالية تحتاج إلى مراجعة.

ووفق "بلومبرغ"، أنشأ وارش 5 فرق عمل تضم أكاديميين بارزين، ومسؤولين سابقين في بنوك مركزية، ومديرين تنفيذيين في شركات، وكلفوا بدراسة استراتيجية التواصل، والميزانية العمومية البالغة 6.7 تريليون دولار، ومصادر البيانات، والإنتاجية، والوظائف، وأطر التعامل مع التضخم.

وأشار وارش كذلك إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يعتمد أسلوباً أكثر تحفظاً في التواصل مع المستثمرين والجمهور، قائلاً: "نريد أن نتخذ السياسة الصحيحة، وأعتقد أن التحلي بقدر أكبر من التحفظ في تصريحاتنا، على الأقل بالنسبة لي، هو الأسلوب الأفضل لإصدار أحكام دقيقة وموضوعية".

ولم يؤكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي ما إذا كان سيعقد مؤتمراً صحافياً بعد كل اجتماع للسياسة النقدية، لكنه شدد على أن أي تغييرات لن تهدف إلى إخفاء المعلومات.