بعد انهيار سوق الرقائق الإلكترونية الأسبوع الماضي، وعمليات البيع الأوسع نطاقاً في أسهم التكنولوجيا، يتزايد الضغط على شركات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لتبرير إنفاقهم للمتداولين المحاصرين، الذين تتزايد رغبتهم في البيع.

وتقول وكالة "بلومبرغ": "بدأت موجة التفاؤل المفرط بشأن الذكاء الاصطناعي، التي دفعت سوق الأسهم إلى مستويات قياسية قبل شهر واحد فقط، بالتلاشي بشكل واضح".
"وول ستريت" تتراجع مع استمرار خسائر أسهم الرقائق - موقع 24تراجعت مؤشرات وول ستريت الرئيسية، الخميس، مع استمرار موجة الخسائر في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، ما طغى على بداية إيجابية لموسم نتائج أعمال الربع الثاني، في وقت يراقب فيه المستثمرون البيانات الاقتصادية لتقييم مسار الاقتصاد الأمريكي.

 وأشارت إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات كان أسوأ القطاعات أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأسبوع الماضي، حيث انخفض بنسبة 1.6%، بينما خسر مؤشر ناسداك 100، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، 4.1%.
وكانت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية السبب الرئيسي في هذا التراجع، حيث انخفض مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10%، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل (نيسان) 2025.
وتقول "بلومبرغ": "حتى مصنع أحلام إيلون ماسك، سبيس إكس، تلقى ضربة قوية، حيث انخفض بنسبة 15% الأسبوع الماضي بعد انخفاضه بنسبة 10% في الأسبوع السابق، وتراجع إلى ما دون سعر طرحه الأولي للاكتتاب العام، مما أدى إلى محو تريليون دولار من القيمة السوقية من ذروتها".
انهيار سهم "سبيس إكس" يُهدد نشوة الاكتتابات في الذكاء الاصطناعي - موقع 24أدى هبوط سهم "سبيس إكس" من ذروته التي سجلها بعد الإدراج إلى ما دون سعر الطرح الأولي خلال 30 يوماً فقط إلى تهدئة الزخم في سوق الشركات حديثة الإدراج، ما انعكس سلباً على أحد أبرز المؤشرات التي تقيس أداء الطروحات العامة الأولية في الولايات المتحدة.

قال جيك سيلتز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة "أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس": "وصل المستثمرون إلى مرحلة يشعرون فيها بعدم الارتياح إزاء حجم الإنفاق، وهم قلقون من احتمال حدوث فقاعة، في نهاية المطاف، نحتاج إلى رؤية تسارع في الإيرادات".
تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في يوليو (تموز) مع بيع المستثمرين لأسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي
ومع تزايد الشكوك حول مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في تطوير مراكز البيانات، سيتم التدقيق في تقارير أرباح أكبر الشركات المُنفقة خلال الأسبوعين المقبلين، بحثًا عن أدلة تُشير إلى أن هذه الاستثمارات تُحقق عوائد أكبر.
تبدأ شركتا تسلا وألفابت موسم إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى يوم الأربعاء، تليها مايكروسوفت، وميتا بلاتفورمز، وآبل، وأمازون في الأسبوع التالي.
تُمثل هذه الأسهم الستة مجتمعةً ربع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المرجح بالقيمة السوقية، أما شركة إنفيديا، فستُعلن نتائجها في وقت لاحق من الشهر المقبل.
وبحسب "بلومبرغ"، فإن المخاطر كبيرة. يتخلف مؤشر يتتبع أداء عمالقة التكنولوجيا السبعة عن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 هذا العام، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لهذه المجموعة التي قادت السوق نحو الارتفاع خلال معظم السنوات الأربع الماضية.
في الوقت نفسه، تؤثر المخاوف بشأن الإنفاق على أسهم شركات أشباه الموصلات، التي استفادت بشكل كبير من هذه النفقات، وتُعدّ من المساهمين الرئيسيين في ارتفاع المؤشر القياسي بنسبة 8.9% هذا العام.
ووفق "بلومبرغ": "سينصبّ التركيز هذا الأسبوع على شركة ألفابت التي تُعتبر الشركة الأم لغوغل والرائدةً في مجال الذكاء الاصطناعي بفضل شعبية برنامج الدردشة الآلي (جيميني)، ورقائق مراكز البيانات التي طورتها داخلياً، وتوسعها في أعمال الحوسبة السحابية".
وتقول: "إلا أن هذا النمو في هذه المجالات جاء بتكلفة باهظة. فمن المتوقع أن يتضاعف إنفاق ألفابت الرأسمالي هذا العام ليصل إلى 187 مليار دولار، ومثل العديد من الشركات المنافسة، تتجه الشركة بشكل متزايد إلى أسواق الدين والأسهم لتمويل هذا الإنفاق".
وتضيف: "هذا الأمر يُثير قلق المستثمرين. فقد انخفضت أسهم شركة ألفابت بنسبة 6.5% خلال الجلستين الماضيتين، حيث تشير التقارير إلى تأخر الشركة لعدة أشهر عن الموعد المُحدد لتسليم Gemini 3.5 Pro، وهو أقوى نموذج ذكاء اصطناعي رائد لديها، ورغم أن السهم لا يزال مرتفعًا بنسبة 11% هذا العام، إلا أنه انخفض بنسبة 14% عن ذروته التي سجلها في مايو (أيار)".
ويسود التشاؤم بين الشركات العملاقة الأخرى. فقد شهدت مايكروسوفت أسوأ أداء شهري لها منذ عام 2000، وخسرت 19% من قيمتها هذا العام، وانخفضت أسهم ميتا بلاتفورمز انخفاضاً طفيفاً في توقعات عام 2026 رغم انتعاشها في يوليو (تموز) وسط تفاؤل بشأن الجهود المبذولة لتأجير سعة الحوسبة.
وارتفعت أسهم أمازون بنسبة 7.1% هذا العام، بينما حققت إنفيديا مكاسب بنسبة 8.8%، وكلاهما كان أداؤه أقل من مؤشر ناسداك 100.