تتجه القوات الجوية الأمريكية إلى توسيع قدراتها في مجال الضربات بعيدة المدى، بعد إعلان وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" توقيع اتفاقيات جديدة مع 3 شركات دفاعية، تهدف لتسريع إنتاج صواريخ كروز جوالة منخفضة التكلفة تُطلق من الجو، بحسب تقرير نشره موقع "Aviation A2Z" الإخباري.
ويشير الموقع إلى أن الخطوة الأمريكية تأتي ضمن برنامج "عائلة الصواريخ منخفضة التكلفة للإنتاج الكمي" (FAMM)، تستهدف شراء 28 ألف صاروخ كروز خلال السنوات الـ 5 المقبلة، في إطار جهود تعزيز الجاهزية العملياتية وضمان القدرة على مواصلة العمليات القتالية لفترات طويلة.
الاتفاقيات الجديدة تمثل واحدة من أكبر خطط شراء الأسلحة الدقيقة منخفضة التكلفة خلال السنوات الأخيرة، كما تعكس التوجه المتزايد نحو تطوير ذخائر قابلة للإنتاج على نطاق واسع، ويمكن دمجها في منصات جوية متعددة.
ويقول مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية إن "البرنامج يهدف إلى زيادة مخزونات الصواريخ بسرعة، مع تقليل الاعتماد على منظومات التسليح التقليدية مرتفعة التكلفة".

اتفاقيات مع 3 شركات دفاعية
وقّعت وزارة الدفاع الأمريكية اتفاقيات إطارية، مع شركات "أندوريل إندستريز" و"كو أسباير" و"زون 5"، ضمن برنامج "FAMM" التابع للقوات الجوية.
ويهدف البرنامج إلى تطوير عدة عائلات من صواريخ الكروز منخفضة التكلفة، ما يتيح استخدامها في مجموعة واسعة من المهام القتالية، مع الحفاظ على تكلفة أقل مقارنة بأسلحة المواجهة التقليدية بعيدة المدى.
وخلافاً لبرامج المشتريات التقليدية التي تعتمد على متعاقد واحد، يشجع البرنامج المنافسة بين عدد من الشركات المصنعة، بهدف تحفيز الابتكار وتوسيع الطاقة الإنتاجية وتسريع عمليات التسليم مع تزايد الاحتياجات العملياتية.

وتخطط القوات الجوية لإدخال عدة نسخ من الصواريخ إلى الخدمة، بينها نماذج تُثبت على نقاط التعليق الخارجية للطائرات المقاتلة، وأخرى تُطلق من منصات محمولة على منصات الشحن داخل طائرات النقل العسكري. ويجري تطوير نسخة ممتدة المدى، قادرة على إصابة أهداف من خارج نطاق أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
ووفق البنتاغون، تأتي الاتفاقيات ضمن استراتيجية أوسع للمشتريات، تهدف إلى توفير طلب إنتاجي مستقر للشركات، مع منح فرص تعاقدية إضافية للمصنعين الذين يحققون معايير الأداء والتسليم المطلوبة.
وتقول الوزارة في بيان إن "الاتفاقيات جاءت نتيجة عدد من مبادرات تطوير منظومة الاستحواذ الدفاعي، بما في ذلك تثبيت الطلب، وشراء الحلول التي تقودها الصناعة، والاستفادة القصوى من العقود المرنة".

صواريخ بتصميمات متعددة
يذكر تقرير الموقع أنه من المقرر أن تقدم كل شركة مشاركة تصميماً مختلفاً للصواريخ، عقب استكمال مراحل الاختبار والتقييم.
وتعتزم شركة "أندوريل إندستريز" توفير نسخ من عائلة صواريخ "Barracuda-500"، تشمل نماذج تُثبت على الطائرات وأخرى تُطلق من منصات داخل طائرات النقل.
وكانت الشركة قد أجرت عدة تجارب طيران، ويُتوقع استمرار الاختبارات الإضافية قبل توسيع نطاق الإنتاج.
وتقدم شركة "زون 5"، صاروخ "AGM-188A Rusty Dagger"، منخفض التكلفة مصمماً للإطلاق من الطائرات المقاتلة. وطُوّر الصاروخ في الأصل ضمن مبادرة القوات الجوية الأمريكية للذخائر الهجومية ممتدة المدى، مع التركيز على خفض التكلفة من دون التأثير بصورة كبيرة في الفاعلية العملياتية.
من جانبها، تشارك شركة "كو أسباير" بصاروخها "Rapidly Adaptable Affordable Cruise Missile"، المعروف اختصاراً باسم "RAACM". وتقول الشركة إن "الصاروخ صُمم للعمل على منصات جوية متعددة، مع إمكانية إنتاجه بسرعة وعلى نطاق واسع، اعتماداً على شبكة موسعة من الموردين داخل الولايات المتحدة".
ويشير البنتاغون إلى إمكانية انضمام شركات إضافية إلى البرنامج خلال جولات الشراء المستقبلية، مع نضوج تقنيات جديدة، ما يسهم في استمرار المنافسة داخل قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية.

عقود شراء حتى 7 سنوات
ويوضح التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية حصلت على تفويض 5 سنوات لتنفيذ برنامج "FAMM"، بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026.
وتسعى الوزارة إلى الحصول على موافقة الكونغرس، ضمن قانون تفويض الدفاع ومشروع المخصصات للسنة المالية 2027، لتنفيذ برنامج مشتريات متعدد السنوات يمتد إلى 7 سنوات.
وترى الوزارة أن العقود طويلة الأجل ستوفر مزيداً من الاستقرار للشركات الجديدة، وتشجعها على الاستثمار في خطوط الإنتاج وتوسيع قدراتها التصنيعية.

تحول في استراتيجية التسليح الجوي
وفق موقع "Aviation A2Z"، يمثل برنامج "FAMM" تحولاً مهماً في طريقة تطوير القوات الجوية الأمريكية للأسلحة الدقيقة وشرائها.
وتظهر النزاعات الحديثة أن العمليات القتالية عالية الكثافة يمكن أن تؤدي إلى استنزاف مخزونات الصواريخ بسرعة، ما يزيد الحاجة إلى أسلحة منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة.
وبدلاً من الاعتماد الكامل على صواريخ كروز باهظة الثمن، تستثمر القوات الجوية في منظومات أقل تكلفة، تحقق توازناً بين المدى والفاعلية القتالية والقدرة على الإنتاج الكمي.
وتُمكّن الاستراتيجية القادة العسكريين من مواصلة عمليات الضرب بعيدة المدى، مع تخفيف الضغوط على قطاع الصناعات الدفاعية وسلاسل التوريد.
كما يمنح البرنامج القوات الجوية مرونة عملياتية أكبر، بفضل إمكانية إطلاق الصواريخ من أنواع مختلفة من الطائرات. ففي الوقت الذي تستطيع فيه الطائرات المقاتلة حمل الصواريخ على نقاط التعليق الخارجية، يمكن لطائرات الشحن العسكري إطلاق نسخ محمولة على منصات باستخدام أنظمة إطلاق متخصصة، ما يوسع خيارات تنفيذ المهام ويساعد على تبسيط العمليات اللوجستية.
ومن خلال الجمع بين المنافسة التعاقدية والتصنيع القابل للتوسع، تسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى تعزيز قدرات القوات الجوية في مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، ورفع مستوى استعدادها للعمليات المستقبلية.