لم يكن تتويج منتخب إسبانيا بلقب مونديال 2026 نتاجاً للموهبة التكتيكية فقط، بل جاء أيضاً ثمرة الاستثمار في الطب الرياضي وتقنيات التعافي، التي أسهمت في الحفاظ على جاهزية اللاعبين طوال البطولة، ومنحت "لا روخا" أفضلية بدنية انعكست على صلابته الدفاعية حتى رفع الكأس في النهائي.
صحيفة El Confidencial كشفت أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم اعتمد على بروتوكول طبي متطور قاده رئيس الخدمات الطبية الدكتور كلاوديو فاسكيز، بهدف تقليل الإجهاد العضلي وتسريع التعافي بين المباريات، في واحدة من أكثر النسخ ازدحاماً على المستوى البدني.
وتعد نسخة كأس العالم 2026 الأضخم في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً وخوض 104 مباريات في ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وشهد مشوار منتخب إسبانيا في مونديال أمريكا أداءً تصاعدياً منذ دور المجموعات، قبل أن يواصل "الماتادور" بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي تفوقه في الأدوار الإقصائية، وصولًا إلى المباراة النهائية التي حسمها لصالحه ليتوج باللقب العالمي، مستنداً إلى توازن فني وصلابة دفاعية كانت الأفضل في البطولة.
وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في بيان له: "استحقت إسبانيا لقب البطولة الأكبر في تاريخ كأس العالم، حيث جمعت بين المهارة الاستثنائية والاتزان والسيطرة، إلى جانب روح تنافسية لا تُقهر. ولم تستقبل شباكها سوى هدف واحد طوال البطولة، بينما اخترقت تمريراتها الهجومية السلسة دفاعات المنافسين بدقة متناهية. وكان القائد الملهم رودري القلب النابض لهذا النجاح، وقد حصل عملاق خط الوسط على جائزة كرة adidas الذهبية".

وذكرت صحيفة El Confidencial أن البرنامج الطبي اعتمد على جلسات العلاج بالتبريد (Cryotherapy) لمدة لا تتجاوز ثلاث دقائق بعد المباريات، بهدف تقليل الالتهابات والحد من الأضرار الناتجة عن الاحتكاكات البدنية، بما ساعد اللاعبين على استعادة جاهزيتهم في وقت قياسي.
كما استخدم المنتخب الإسباني كبائن الأكسجين عالي الضغط لتعزيز وصول الأكسجين إلى الأنسجة وتحسين عملية التعافي، إلى جانب العلاج بالضوء الأحمر الذي يعمل على تنشيط الدورة الدموية وتحفيز تجدد الخلايا، وهي تقنيات أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل صناعة الطب الرياضي.
وشدد المصدر ذاته على أن البرنامج لم يقتصر على الجوانب البدنية، إذ دمج الجهاز الطبي جلسات الموسيقى الهادئة والعلاج الاهتزازي ضمن خطة الاستشفاء، بهدف خفض مستويات التوتر الفسيولوجي والعقلي، وتحسين جودة النوم، وهو ما ساعد اللاعبين على الحفاظ على التركيز خلال ضغط المباريات المتتالية.
وأكد الدكتور كلاوديو فاسكيز أن هذه المنظومة العلمية أثبتت فاuليتها خلال البطولة، مشيراً إلى أن الاستثمار في أحدث تقنيات التعافي أصبح عنصراً أساسياً في تحقيق النجاح الرياضي، وليس مجرد وسيلة علاجية.
ويعكس نجاح التجربة الإسبانية تنامي حجم الاستثمار العالمي في قطاع الطب الرياضي، حيث تتجه الاتحادات والأندية الكبرى إلى توظيف أحدث التقنيات الطبية لتعظيم الأداء وتقليل الإصابات، في ظل ارتفاع القيمة الاقتصادية للبطولات الكبرى، التي تجعل الحفاظ على جاهزية اللاعبين أحد أهم الأصول داخل منظومة كرة القدم الحديثة.
وشهدت البطولة حسب "فيفا"، تسجيل رقم قياسي من حيث عدد المشجعين في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، بلغ 6,810,966 مشجعاً في الملاعب لمشاهدة أعظم عرض كروي في العالم في المدن الـ16 المستضيفة للعرس العالمي.