قال مسؤولون أمريكيون إن الجيش الأمريكي استخدم قاذفة بعيدة المدى من طراز "بي-1" لضرب أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، في أول مهمة من نوعها منذ استئناف القتال مع طهران قبل 12 يوماً.

وبحسب موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، يمثل استخدام القاذفة "بي-1" تصعيداً ملحوظاً وتوسيعاً لنطاق الحملة العسكرية الأمريكية، نظراً إلى قدرتها على حمل 24 قنبلة زنة الواحدة 2000 رطل، أو عشرات صواريخ كروز، فضلاً عن قدرتها على التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت على ارتفاعات منخفضة، مع حمل أكبر حمولة من القنابل بين مختلف أنواع القاذفات.

ما هي القاذفة "بي-1" وما الذي يجعلها مختلفة؟

بحسب موقع "19 فورتي فايف" الأمريكي، تعرف القاذفة "بي-1 لانسر" (B-1 Lancer)، الملقبة بـ"بون" (Bone)، بأنها  قاذفة استراتيجية بعيدة المدى طُورت في حقبة الحرب الباردة، ودخلت الخدمة عام 1986، ولا تزال حتى اليوم تحمل أكبر حمولة تسليحية تقليدية بين جميع قاذفات القوات الجوية الأمريكية، إذ تصل حمولتها القصوى إلى نحو 34 طناً (أكثر من 75 ألف رطل) من الذخائر. 

وعلى عكس القاذفة "بي-2" الشبحية، لا تتمتع "بي-1" بخاصية التخفي، لكنها تعوّض ذلك بسرعتها الفائقة التي تقارب 1.2 ماخ، ومداها الذي يتخطى 5900 ميل دون تزوّد بالوقود، وقدرتها على حمل مزيج متنوع من الذخائر الموجهة بدقة مثل قنابل "جي دام" (JDAM) زنة 2000 رطل، إلى جانب صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز "إيه جي إم-158" (JASSM). 

وانطلقت القاذفة في مهمتها من قاعدة جوية في المملكة المتحدة، ورُصدت عبر مواقع إلكترونية لتتبع حركة الطائرات، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة. وأشار مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إلى أن الرئيس دونالد ترامب يدرس العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقد يحدث ذلك خلال أيام، وفق "أكسيوس".

لا تأكيد من القيادة وسط تهديدات ترامب

من جهتها، لم تكشف القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" عن مشاركة القاذفة "بي-1" في بيانها الصادر، الثلاثاء، بشأن الضربات التي نُفذت في ذلك اليوم، بحسب "أكسيوس".

وقالت القيادة في بيانها إن قواتها استهدفت مراكز عمليات عسكرية إيرانية، وقدرات بحرية، وحظائر طائرات، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وبنية تحتية لوجستية عسكرية، بهدف تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز. ولم يتضح ما الذي استهدفته القاذفة تحديداً، أو ما إذا كانت المهمة أكثر فاعلية من الضربات الأخرى التي نُفذت خلال الأيام الماضية.

ويأتي هذا الغموض في وقت صعّد فيه ترامب من لهجته تجاه طهران، إذ كتب على منصته "تروث سوشيال"، الأربعاء، "اعتباراً من هذه اللحظة، في كل مرة تُطلق فيها إيران النار على أي سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي وسيلة أو سلاح آخر، فإن الولايات المتحدة ستقصف وتدمر جسراً واحداً أو محطة لتوليد الكهرباء، بما في ذلك تلك الواقعة بجوار العاصمة طهران أو داخلها". 

وفي مقابلة مع "فوكس نيوز"، أوضح ترامب أن "الوضع سيكون سيئاً للغاية بالنسبة لهم الأسبوع المقبل"، مضيفاً أن "على طهران إبرام اتفاق وإلا فلن يتبقى منهم أحد". 

احتياجات عاجلة لوزارة الحرب 

يتزامن توسيع نطاق الضربات الأمريكية، مع ضغط متصاعد يمارسه وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث على الكونغرس لتمويل الحرب ضد إيران، وتغطية نفقات البنتاغون حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

وخلال جلسة استماع أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، كشف هيغسيث أن كلفة العمليات العسكرية ضد إيران ارتفعت إلى 37.5 مليار دولار، ما يمثل ارتفاعاً عن تقدير سابق بلغ نحو 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار) الماضي. 

وبحسب وكالة "أسويشيتد برس"، طلب البيت الأبيض من الكونغرس الموافقة على حزمة تمويل إضافية بقيمة 87.6 مليار دولار لتغطية ما وصفه هيغسيث بـ"الاحتياجات العاجلة"، من بينها 21 مليار دولار مخصصة حصراً لتعويض مخزونات الذخائر، و17.3 مليار دولار لتغطية النفقات التشغيلية.

ويشير تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن إعادة ملء مخزونات بعض الأنظمة المستخدمة بكثافة في الحرب قد تستغرق سنوات، ما يعكس تحدياً أوسع تواجهه الجيوش الغربية في مواكبة وتيرة استهلاك الذخائر بمعدل إنتاجها.

هيغسيث يواجه إحباط الكونغرس في طلب تمويل إضافي لحرب إيران - موقع 24قدّر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، كلفة الحرب على إيران بـ 37.5 مليار دولار حتى الآن، ما يمثل ارتفاعاً عن تقدير سابق بلغ نحو 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار) الماضي، ما دفع العديد من أعضاء الكونغرس للدخول في مناقشات حادة مع هيغسيث حول التمويل واستراتيجية الانتصار في الحرب.

الموجة الأولى للحرب

نفذت الولايات المتحدة عدة مهمات باستخدام قاذفات "بي-1" خلال عملية "الغضب الملحمي"، استهدفت خلالها قواعد صاروخية، ومراكز قيادة، ومنشآت لتخزين الأسلحة، وأنظمة دفاع جوي. 

وعلى الرغم من توسيع نطاق الضربات الأمريكية، لا يبدو أن إيران غيّرت موقفها بشأن مضيق هرمز. ويقول بعض مسؤولي الدفاع الأمريكيين لأكسيوس إن "القدرة العسكرية الإيرانية في محيط مضيق هرمز أصبحت شبه معدومة".

وبالنسبة للهجمات الحوثية الأخيرة على السفن في باب المندب، أوضح مسؤول دفاعي أمريكي أن طهران تسعى إلى استخدام ميليشيا الحوثي الإرهابية، لفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، وممارسة الضغط على مسار دولي حيوي آخر لنقل النفط. 

وبحسب "أكسيوس"، شوهدت عدة سفن تجارية تعبر البحر الأحمر وهي تغيّر مسارها، الأربعاء، لتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، خشية التعرض لهجمات حوثية.