​شهدت أسعار الذهب واحدة من أكثر بدايات الأعوام دراماتيكية، حيث قفز إلى مستويات قياسية في يناير(كانون الثاني) الماضي متجاوزاً 5500 دولار للأونصة، قبل أن يتراجع إلى 4000 دولار للأونصة خلال الشهر الحالي.

 وانخفضت أسعار المعدن النفيس تحت ضغط نتيجة التوترات المتجددة بشأن الحرب بين أمريكا وإيران والتي رفعت أسعار النفط، ما أثار توقعات بأن البنك الفيدرالي الأمريكي قد يتجه لرفع أسعار الفائدة هذا العام، وفق صحيفة "إيكونوميك تايمز".

وعلى الرغم من هبوط الذهب 7% تقريباً منذ بداية العام، إلا أنه يستمر في التواجد بين أفضل الأصول أداءً على مدار العام الماضي مقارنة بفئات الأصول الأخرى.

فرصة للمستثمرين

ويرى كل من رئيس استراتيجية الأسهم العالمية في شركة جيفريز كريستوفر وود، مدير صناديق التحوط الملياردير جون بولسون، أن التراجع الأخير قد يمنح المستثمرين فرصة لبدء تجميع الذهب تدريجياً، وأكدا أن المعدن النفيس ربما يكون عند أعتاب موجة صعودية طويلة الأجل.

ويقول جون بولسون في مقابلة له مؤخراً مع شبكة "سي إن بي سي":​ "مع فقدان الناس الثقة في العملات الورقية، سيتواصل نمو الذهب كبديل رئيسي".

​وكان بولسون الذي أصبحت رهاناته تجاه الأصول العقارية عالية المخاطر واحدة من أكثر الصفقات ربحية في تاريخ وول ستريت، إذ وجه اهتمامه نحو الذهب منذ 2009، بحجة أن التحفيز المالي والنقدي في أعقاب الأزمة المالية العالمية سيضعف الدولار الأمريكي في النهاية. ومنذ ذلك الحين، تضاعفت أسعار الذهب أربع مرات تقريباً، متجاوزة حاجز 5000 دولار قبل تراجعها الحالي.

​مشتريات البنوك المركزية

و​يوضح بولسون أن الطلب على السباك الذهبية يواصل التوسع، مدفوعاً بزيادة البنوك المركزية لاحتياطياتها، إلى جانب الاهتمام المتزايد من القطاع الخاص.

​ويتابع: "بدأ الذهب يتحول إلى عملة الاحتياطي الأكثر ملاءمة في العالم، ليحل محل العملات الورقية التقليدية. فالطلب من البنوك المركزية على سبيل المثال مستمر في النمو، وكذلك الأمر بالنسبة للقطاع الخاص".

ومع ذلك، يعتقد بولسون أن المستثمرين قد يحققون عائداً أكبر من امتلاك أسهم شركات تعدين الذهب مقارنة بامتلاك الذهب الفيزيائي نفسه، وخاصة الشركات التي تمتلك احتياطيات ضخمة غير مستغلة، مشيراً إلى أن الاستثمار في أسهم شركات الذهب في مراحلها المبكرة يعد الخيار الأمثل.

​رؤية كريس وود حول الذهب

فيما ​يقول كريستوفر وود: "ينبغي للمستثمرين البدء مجدداً في تجميع الذهب وأسهم شركات التعدين بعد فترة توقف طويلة".

​ويقارن وود الوضع الحالي بفقاعة الإنترنت عام 2000، موضحاً أنه عندما قاد قطاع التكنولوجيا بقيادة مؤشر "ناسداك" السوق نحو الهبوط، امتدت السوق الهبوطية بنهاية 2000 لتشمل قطاعات أخرى خارج التكنولوجيا، بعدما أصبح جلياً أن انحسار طفرة الإنترنت سيمتد تأثيره إلى الاقتصاد الكلي.

​ويرى وود أن سيناريو مماثلاً قد يحدث إذا انهارت طفرة الإنفاق الاستثماري في الذكاء الاصطناعي، ما سيتحدد عند ظهور مشكلات الائتمان على السطح. ويقول: "أي انهيار في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تحول مفاجئ في توقعات السياسة النقدية الأمريكية من التشديد إلى التيسير".

​توقعات مجلس الذهب العالمي

و​يتفق مجلس الذهب العالمي مع هذه الرؤية؛ إذ يرى أن أسعار الذهب عند مستوياتها الحالية تتوافق بشكل عام مع المشهد العالمي الحالي الذي يتسم بال​نمو المعتدل، وال​تضخم المتباطئ ولكنه ما يزال مرتفعاً، وكذلك ​توقعات بزيادة إضافية ولكن محدودة في تشديد السياسات النقدية.

و​في ظل هذه الظروف، يُرجح أن تظل أسعار الذهب تتحرك في نطاق أفقي محدد بنسبة أكثر أو أقل من 5%، ومع ذلك، تستعد الساحة لقفزة سريعة؛ حيث إن وجود محفزات واضحة مثل تدهور الاقتصاد، أو صدمة جيوسياسية جديدة، أو التحول نحو خفض الفائدة، قد يعيد الزخم للذهب ويدفعه مجدداً نحو مستوى 4500 دولار للأونصة أو أكثر من ذلك.