قررت شركة "ديب سيك"، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بالصين، تعليق جولة التمويل الثانية مؤقتاً، بحسب مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ.
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة بعد أيام قليلة من الانتشار الواسع لتصريحات نُسبت إلى مؤسس الشركة، الملياردير ليانغ وينفنغ، تناولت أبعاد المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين في هذا القطاع الحيوي.
إحباط يوقف التوقيع المرتقب
وتوضح المصادر أن إدارة "ديب سيك" أبلغت بعض المستثمرين المحتملين شفاهةً بتأجيل توقيع اتفاقيات الاستثمار التي كانت متوقعة خلال الأيام المقبلة. وتعزي المصادر سبب هذا التجميد جزئياً إلى حالة الإحباط التي تملّكت "ليانغ" إثر تداول تقارير صحافية تزعم تسريب نص اجتماع خاص جمعه بمستثمرين خلال جولة التمويل الأولى، والتي أُغلقت في يونيو(حزيران) الماضي بجمع 7 مليارات دولار.
وذكرت تقارير صحينية من بينها شبكة ييكاي أن ليانغ تحدث خلال الاجتماع عن اعتماد شركته المستمر على شرائح شركة إنفيديا الأمريكية، معرباً عن قلقه من الفجوة التكنولوجية القائمة بين الصين والولايات المتحدة.
وفي حين لم تصدر "ديب سيك" تعليقاً رسمياً على هذه التسريبات، تؤكد المصادر أن مفاوضات التمويل لا تزال مرنة، وقد تختار الشركة استئناف الجولة في وقت لاحق.
تحضيرات للطرح العام
وكانت "ديب سيك" تهدف من هذه الجولة الاستثمارية إلى جمع 1.5 مليار دولار إضافية (أو ما يزيد عن ذلك)، مستهدفة الوصول إلى تقييم سوقي يبلغ 71 مليار دولار على الأقل قبل التمويل، وفقاً لتقارير بلومبيرغ.
وتعد هذه قفزة كبيرة مقارنة بتقييمها في الجولة الأولى الذي ناهز 50 مليار دولار، والتي شهدت مشاركة كبار الفاعلين مثل تينسنت وشركة البطاريات العملاقة كاتل.
ولم تتوقف طموحات الشركة عند التمويل الخاص؛ بل بدأت بالفعل التحضير لإمكانية الإدراج في البورصة عبر طرح عام أولي قد يُنفذ في وقت قريب من هذا العام، ما يمهد الطريق لواحد من أكبر الاكتتابات التاريخية في قطاع التكنولوجيا الصيني.
صراع تكنولوجي عالمي
وتستمد "ديب سيك" زَخَمها الهائل من موقعها الاستراتيجي في قلب المساعي الصينية للمنافسة عالمياً، وأحدثت الشركة الناشئة التي تأسست عام 2023 وتملكها شركة إدارة الأصول تشيجيانغ هاي-فلاير صدمة في أروقة "سيليكون فالي" العام الماضي، عندما طوّرت نموذج ذكاء اصطناعي كفء ومنافس باستخدام قدرات حاسوبية أقل بكثير مما يعتمده المنافسون، أثبتت من خلاله قدرة الشركات الصينية على الابتكار رغم القيود الصارمة التي تفرضها واشنطن على تصدير الشرائح المتقدمة.
ولم يقتصر الدعم للشركة على القطاع الخاص، بل حظيت بتمويل من "الصندوق الوطني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي"، وهو الذراع الاستثمارية الرئيسية لحكومة بكين لدعم هذا القطاع الاستراتيجي.
وعلى النقيض من الشركات التي تسعى للتسويق التجاري السريع، أكدت إدارة ديب سيك للمستثمرين أن أولويتها القصوى ستظل لل أبحاث العلمية الثورية والتركيز على النماذج مفتوحة المصدر، سعياً لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام، مع توجيه رؤوس الأموال الجديدة لتأمين مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية اللازمة للتدريب.
وانعكس هذا النجاح المتسارع بشكل مباشر على ثروة مؤسسها ليانغ وينفنغ، إذ تضاعفت نتجة التقييمات الأخيرة لتصل إلى 36 مليار دولار وفقاً لـ "مؤشر بلومبرغ للمليارديرات" (مقارنة بـ 16.7 مليار دولار سابقاً)، ليصبح بذلك أثرى مؤسس لشركات الذكاء الاصطناعي في العالم، متفوقاً بفارق كبير على أسراب المنافسين أمثال داريو أمودي وهو المؤسس المشارك لأنثروبيك وغريغ بروك مان من أوبن إيه آي.