يتوسع الإنفاق على تحسين جودة النوم والراحة ليشمل طيفاً متنوعاً من المنتجات والخدمات المختلفة، من الأجهزة الذكية وتطبيقات الهواتف إلى الفنادق المصممة خصيصاً للنوم وتجهيزات السفر.
يعكس هذا التوسع نمو ما يعرف بـ"اقتصاد النوم"، وهو قطاع يجمع بين التكنولوجيا والرعاية الصحية والسفر والضيافة، مع تزايد استعداد المستهلكين لدفع المزيد مقابل نوم أفضل.
وتشير التقديرات إلى أن حجم اقتصاد النوم العالمي بلغ نحو 615.95 مليار دولار في 2025، مع توقعات بتجاوزه 1.13 تريليون دولار بحلول 2035، مدفوعاً بتزايد انتشار اضطرابات النوم، وارتفاع الطلب على الحلول التي تساعد على تحسين جودته، والتوسع في استخدام التقنيات والأجهزة المخصصة لمتابعة أنماط النوم.
جودة النوم بقطاع الطيران
ويعد قطاع الطيران أحد أحدث القطاعات التي دخلت سباق تحسين جودة النوم، مع سعي الشركات إلى تقليل إرهاق الرحلات الطويلة عبر تطوير المقاعد، وتحسين دعم الرأس والرقبة، وتعديل الإضاءة داخل المقصورة، بما يساعد الركاب على الحصول على قسط أفضل من الراحة أثناء السفر.
ويعكس نمو سوق كبسولات النوم في المطارات هذا التوجه أيضاً، إذ تشير التقديرات إلى أن قيمته ستبلغ 87.9 مليون دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 176.2 مليون دولار بحلول 2035.
وفي نفس الإطار، طورت طيران الإمارات مسند رأس جديد في مقاعد الدرجة السياحية لمساعدة الركاب على النوم بصورة أكثر راحة، في خطوة تعكس تحول تحسين تجربة النوم إلى عنصر تتنافس عليه شركات السفر، إلى جانب عوامل مثل الخدمة والترفيه والراحة.
المراتب الذكية تتحول إلى مساعد للنوم
وعلى الأرض، يذهب جزء متزايد من إنفاق المستهلكين إلى المراتب الذكية، التي لم تعد تقتصر على توفير الراحة، بل زودت بأجهزة استشعار تراقب حركة الجسم ودرجة الحرارة وأنماط النوم، بينما تستطيع بعض الطرز تعديل مستوى الدعم أو التبريد تلقائياً أثناء الليل، وإرسال تقارير يومية إلى تطبيق على الهاتف توضح جودة النوم.
وبلغ حجم سوق المراتب الذكية نحو 2.19 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 2.50 مليار دولار العام الحالي، ثم إلى 4.18 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعاً بتزايد الطلب على المراتب المزودة بتقنيات مراقبة النوم وتنظيم درجة الحرارة والاتصال بتطبيقات الهواتف الذكية.
أجهزة ذكية لقياس جودة النوم
لم يعد كثيرون يكتفون بمعرفة عدد ساعات النوم، بل أصبحوا يبحثون عن مؤشرات تكشف مدى عمق النوم وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل وتأثيره في نشاطهم خلال اليوم التالي.
ولهذا انتشر استخدام الساعات والخواتم الذكية التي تتابع معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين في الدم وحركة الجسم أثناء النوم.
وتقدر قيمة سوق أجهزة تتبع النوم القابلة للارتداء بنحو 5.5 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصولها إلى 17.4 مليار دولار بحلول 2033، مع استمرار توسع سوق الأجهزة الصحية الشخصية.

تطبيقات الهاتف تعزز للراحة
تدخل تطبيقات الهواتف الذكية سباق اقتصاد النوم عبر أدوات تساعد المستخدمين على تنظيم مواعيد النوم، وتحليل العادات اليومية، مثل استخدام الهاتف قبل النوم أو استهلاك الكافيين، إلى جانب توفير أصوات الطبيعة، وتمارين التنفس، وجلسات التأمل التي تساعد على الاسترخاء.
ويبلغ حجم سوق تطبيقات النوم نحو 2.88 مليار دولار في 2025، مع توقعات باستمرار نموه خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع توسع خدمات الصحة الرقمية واعتماد الذكاء الاصطناعي في تقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.
الفنادق تراهن على راحة النزلاء
ويمتد "اقتصاد النوم" إلى قطاع الضيافة، حيث لم تعد بعض الفنادق تكتفي بتوفير غرفة للإقامة، بل تقدم تجارب متكاملة تشمل قوائم لاختيار الوسائد، وستائر تحجب الضوء بالكامل، وأنظمة للتحكم في درجة الحرارة، وبرامج استرخاء، وحتى وجبات ومشروبات صممت للمساعدة على النوم.

وتشير التقديرات إلى أن سوق سياحة النوم بلغ 84.65 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 265.85 مليار دولار بحلول 2034، مع تزايد عدد المسافرين الذين يختارون وجهاتهم بحثاً عن الراحة واستعادة النشاط، وليس السياحة التقليدية فقط.