تعلن الخطوط الجوية اليابانية "JAL" عن عقد شراكة مع شركة "JetZero" الأمريكية، لدعم تطوير طائرتها التجارية الجديدة "Z4"، في خطوة تمثل صعوداً يابانياً جديداً إلى منافسة العمالقة في سوق الطائرات العالمية.

وتعكس الخطوة الشراكة بين الخبرة التشغيلية اليابانية والابتكار الأمريكي، لاختراق سوق الطيران التجاري وكسر الاحتكار الثنائي الذي فرضته شركتا "بوينغ" الأمريكية و"إيرباص" الأوروبية لعقود، عبر تقديم تصميم مختلف ومبتكر في عالم الطائرات التجارية.

بحسب بيان الخطوط الجوية اليابانية، أعلن رسمياً عن هذا التعاون خلال معرض "فارنبورو" الجوي في المملكة المتحدة الذي عقد في 21 يوليو (تموز) الحالي. ورغم أن الاتفاق لا يتضمن طلب شراء ملزماً في الوقت الحالي، إلا أنه يمنح اليابان دوراً محورياً في صياغة مواصفات الطائرة وتحديد معالمها التشغيلية قبل دخولها مرحلة الإنتاج التجاري.

شراكة فريدة 

المفارقة أن طائرة "Z4" ليست يابانية كما يبدو من الوهلة الأولى، بل هي مشروع أمريكي بالكامل، بينما اختارت اليابان أن تكون شريكاً تشغيلياً مبكراً وعميلاً محتملاً لا مصنّعاً.

وترتكز مشاركة الخطوط الجوية اليابانية "JAL" في المشروع على تقديم خبراتها التشغيلية والخدمية لتشكيل المواصفات الأساسية لطائرة "Z4". ويشمل التعاون مختلف الجوانب الفنية والميدانية، بدءاً من العمليات الجوية والخدمات داخل المقصورة، وصولاً إلى إعداد أطر مستقبلية لأعمال الصيانة والإصلاح المعتمدة.

كما يعمل الطرفان على تطوير آليات إدارة الطائرة داخل المطارات لضمان كفاءة تشغيلها، بما في ذلك تحسين توزيع البوابات وتسريع حركة صعود ونزول الركاب والمناولة الأرضية.

اقتصادياً، تستفيد "JetZero" من إشراك شركة طيران كبرى في مرحلة التصميم، ما يقلل احتمالات تطوير طائرة لا تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للناقلات والمطارات. 

في المقابل، تحصل "JAL" على فرصة للتأثير مبكراً في مواصفات طائرة قد تصبح جزءاً من أسطولها مستقبلاً، دون أن تلتزم حالياً بصفقة شراء.

فكرة هندسية مبتكرة

تكمن قوة طائرة "Z4" في فكرة هندسية جذرية، إذ تعتمد على ما يُعرف بتصميم "الجسم المدمج بالجناح" (Blended Wing Body)، يصبح معظم هيكل الطائرة جزءاً من سطح توليد الرفع، بدلاً من الفصل التقليدي بين جسم أنبوبي وجناحين.

وتقول "JetZero" إن هذا التصميم يقلل مقاومة الهواء ويسمح بتوزيع الرفع على مساحة أكبر من هيكل الطائرة. وتستهدف الشركة تحسين كفاءة استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 30 و50% مقارنة بطائرات تعمل حالياً ضمن الفئة نفسها، وتظل النسب أهدافاً تصميمية خاضعة للاختبارات والتطوير قبل اعتماد الطائرة تجارياً.

تُصمم الطائرة لاستيعاب 250 راكباً، بمدى يصل إلى 5000 ميل بحري، ما يضعها في فئة متوسطة بين الطائرات ذات الممر الواحد والطائرات الكبيرة بعيدة المدى. 

كما توضح الشركة أن أبعاد الطائرة تسمح لها باستخدام البنية التحتية الحالية للمطارات، من دون الحاجة إلى تعديلات مكلفة في المدارج أو ممرات الحركة أو جسور صعود الركاب.

الوقود في صلب المعادلة الاقتصادية

يرتبط اهتمام "JAL" بالمشروع مباشرة بتكلفة التشغيل. فالوقود يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق لدى شركات الطيران، إذ يمكن لأي تحسن ملموس في كفاءة الاستهلاك أن يخفض التكلفة لكل مقعد، ويمنح الناقلة مرونة أكبر في التسعير وتشغيل الخطوط.

كما تراهن الشركة على أن يسهم خفض استهلاك الوقود في دعم نمو سعتها التشغيلية بصورة أكثر كفاءة وانضباطاً، بالتوازي مع التزامها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، وتنفيذ رؤيتها الاستراتيجية الممتدة إلى 2035.

ويقول المسؤول التنفيذي للاستراتيجية المؤسسية في الشركة، تاكاو سوزوكي، إن "التعاون مع (JetZero) يتماشى مع التزام الشركة بالابتكار المستدام". من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لـ(JetZero)، توم أوليري، أن "توقيت دخول (Z4) المتوقع إلى الخدمة في أوائل الثلاثينيات يتطابق تماماً مع خطط نمو (JAL) المستقبلية".

استثمارات لتأسيس قاعدة صناعية

بحسب بيان الشركة، تحاول "JetZero" تحويل المشروع من نموذج هندسي إلى برنامج صناعي متكامل. إذ تؤسس الشركة أول مجمع للتصنيع والتجميع النهائي في مدينة غرينزبورو بولاية نورث كارولاينا، على مساحة 8 ملايين قدم مربعة وأكثر من 600 فدان.

وتقول الشركة إن "المشروع يتضمن استثمارات بـ 4.7 مليار دولار، ويوفر 14.5 ألف وظيفة مباشرة خلال 10 أعوام".  كما تستهدف المنشأة إنتاج طائرات الاختبار والشهادات التنظيمية، ثم الانتقال إلى التصنيع التجاري عند اكتمال تطوير البرنامج.

وتوقّع "JetZero" خطاب اهتمام مع بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، لبحث تمويل محتمل يصل إلى 3 مليارات دولار لدعم المجمع الصناعي وأنظمة الإنتاج والمعدات. 

اهتمام يتوسع بين شركات الطيران

الخطوط الجوية اليابانية لا تعد أول ناقلة تبدي اهتماماً بمشروع "JetZero"، إذ سبق أن أبرمت "يونايتد إيرلاينز" اتفاقاً استثمارياً مشروطاً، يتيح لها شراء ما يصل إلى 200 طائرة، تشمل 100 طلب محتمل و100 خيار إضافي.

ويرتبط الاتفاق بتحقيق مراحل تطوير محددة، من بينها طيران نموذج تجريبي كامل الحجم، إضافة إلى استيفاء متطلبات "يونايتد" المتعلقة بالسلامة والتشغيل والجدوى التجارية.