صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر جزيرة خرج الإيرانية وهي تتعرض لغارات؛ في رسالة تهديد جديدة تستهدف أهم شريان نفط إيران، رغم تراجع حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وتأتي هذه الإشارات في وقت يرى فيه مراقبون أن الجزيرة تمثل "كعب أخيل" الاقتصاد الإيراني، إذ إن أي استهداف مباشر لمنشآتها قد يوجه ضربة قاسية لإيرادات طهران النفطية، لكنه في الوقت نفسه ربما ينعكس على أسواق الطاقة العالمية.

تهديد قديم يعود إلى الواجهة

ولم تكن جزيرة خرج هدفاً جديداً في خطاب ترامب.

ففي مقابلة أجرتها صحيفة "الغارديان"، تحدث ترامب عام 1988، حين كان رجل أعمال في سن الإحدى والأربعين عن إيران ضمن رؤيته للسياسة الخارجية الأمريكي.. وقال الاقتصادي الطامح سياسا آنذاك: "إذا تعرضت القوات أو السفن الأمريكية لهجوم فإنه سيتحرك للسيطرة على جزيرة خرج"، لافتاً إلى أن مواجهة إيران ستكون "أمراً جيداً للعالم".

"جزيرة خرج".. الهدف الاقتصادي الأكثر حساسية في إيران - موقع 24تُعدّ جزيرة خرج، التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، الهدف الاقتصادي الأكثر حساسية في إيران. ومع ذلك، بقيت محطة التصدير في الجزيرة حتى الآن بمنأى عن الضربات خلال حملة القصف التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتعيد تصريحات القديمة التي تم تداولها أخيراً، إظهار أن الجزيرة كانت حاضرة في تفكير ترامب قبل دخوله عالم السياسة بسنوات، عندما كان يعرف كرجل أعمال وطموح سياسي ناشئ، وليس كشخصية رسمية في الإدارة الأمريكية.

لماذا تعد خرج "كعب أخيل" إيران؟

تقع جزيرة خرج على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني في شمال غربي مضيق هرمز، وتعد أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني منذ ستينيات القرن الماضي.

وبحسب بيانات شركة "كبلر" وتقارير متخصصة في أسواق الطاقة، يمر عبر الجزيرة حالياً نحو 92% من صادرات النفط الإيراني، بعدما كانت تستحوذ على ما بين 70% و75% من الصادرات قبل 2018، إذ أن العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب أجبرت طهران على وقف الحركة في الموانئ المكشوفة وتركيز صادراتها من خرج. 

ولا تقتصر أهمية الجزيرة على كونها ميناء للتصدير، بل تضم بنية تحتية نفطية متكاملة.

ووفق تقارير أسواق الطاقة، ترتبط خرج بشبكة أنابيب تنقل النفط من الحقول الإيرانية الرئيسية، قبل تخزينه في خزانات ضخمة تبلغ طاقتها نحو 32 إلى 34 مليون برميل من النفط الخام، إضافة إلى 5 إلى 7 ملايين برميل من المنتجات النفطية، كما تحتوي على مهبط للطائرات ومنشآت لتحميل ناقلات النفط العملاقة، وهي ميزة يصعب توفيرها على معظم السواحل الإيرانية الضحلة.

هل يمكن لإيران الاستغناء عنها؟

ورغم امتلاك إيران موانئ ومحطات تصدير أخرى، فإن خبراء الطاقة يرون أنها لا تستطيع تعويض دور خرج بسرعة.

وتشمل هذه المرافق موانئ جاسك وسيري ولافان وسروش، إلا أن طاقتها الحالية لا تكفي لاستيعاب الكميات التي تمر عبر خرج، كما أن تشغيل بعضها ما زال دون المستوى المخطط له.

ترامب يهدد بالهجوم على جزيرة خرج الإيرانية - موقع 24لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، بالهجوم على جزيرة خرج الإيرانية، الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني ومركز البنية التحتية للطاقة في إيران.

تشير تقارير متخصصة إلى أن ميناء جاسك، الذي استثمرت فيه إيران لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، بدأ تصدير النفط خلال النصف الثاني من 2024. إلا أن أحجام الشحن عبره بقيت محدودة مقارنة بجزيرة خرج، ولهذا، فإن تركّز معظم الصادرات النفطية في نقطة واحدة يجعل الجزيرة "خاصرة رخوة" لاقتصاد إيران خصوصاً في أوقات الحروب.

ويرى خبراء  أن أي هجوم يستهدف منشآت خرج النفطية قد يحرم إيران من الجزء الأكبر من عائداتها النفطية، كما يؤثر بصورة غير مباشرة على الصين، التي تعد الوجهة الرئيسة للنفط الإيراني المخفّض السعر خارج رادار العقوبات.

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة، إذ توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1%، مع وصول معدل التضخم إلى نحو 69%، ما يعني أن أي اضطراب جديد في صادرات النفط يفاقم الضغوط المالية على طهران.