تبدأ الإمارات مرحلة جديدة في إدارة بيانات الإشعاع البيئي بإطلاق أول منصة وطنية موحدة للرصد الإشعاعي، تجمع البيانات من محطات الرصد والمختبرات في نظام واحد، فيما تضع الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الذكاء الاصطناعي ضمن المرحلة التالية لتطوير قدرات المنصة.

وتوفر المنصة بحسب الهيئة، قاعدة موحدة لبيانات الرصد الإشعاعي البيئي، من خلال جمع المعلومات الواردة من شبكة محطات الرصد المنتشرة في مختلف أنحاء الدولة، إلى جانب نتائج وتقارير المختبر البيئي التابع للهيئة، والمتخصص في تحليل مستويات الإشعاع في عينات التربة والمياه والأغذية والعينات البيئية الأخرى.

بيانات آنية وأرشيفية عن مستويات الإشعاع

كما تتيح الوصول إلى بيانات آنية وأرشيفية عن مستويات الإشعاع في مختلف مناطق الدولة، إضافة إلى التقارير التحليلية والمعلومات المرتبطة بالرصد الإشعاعي، بما يعزز توحيد البيانات وتبادلها بين الجهات المعنية ضمن نظام وطني واحد.

ولا تتوقف خطط الهيئة عند توحيد البيانات، بل تشمل تطوير المنصة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بهدف توسيع استخداماتها في مختلف القطاعات وتعزيز قدراتها التحليلية.

ماذا سيضيف الذكاء الاصطناعي؟

وتمثل القدرة على تحليل ملايين القراءات الإشعاعية لحظياً أبرز الإضافات التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي للمنصة الوطنية، إذ يصبح بإمكانها رصد تغيرات دقيقة قد لا تكون واضحة بالتحليل التقليدي. بحسب الخبير التقني سامي عبدالنور، يمكن تدريب النماذج الذكية على معالجة البيانات الواردة من محطات الرصد والمختبرات بشكل آني، واكتشاف أي مؤشرات غير اعتيادية في وقت مبكر.

ولا يقتصر دور هذه النماذج برأيه على مقارنة القراءات الحالية بالبيانات التاريخية، بل يمتد إلى ربطها بمتغيرات بيئية مثل اتجاه الرياح ودرجات الحرارة والرطوبة والأمطار، لتحديد ما إذا كانت التغيرات ناتجة عن ظروف طبيعية أو تستدعي مزيداً من التحقق.

ويمكن أن يدعم الذكاء الاصطناعي أيضاً التنبؤ باتجاه انتشار أي مواد مشعة بالاعتماد على نماذج الطقس والبيانات الجغرافية، بما يمنح الجهات المختصة وقتاً أكبر لاتخاذ إجراءات احترازية أسرع وأكثر دقة، بحسب عبدالنور.

أتمتة إعداد التقارير الفنية 

كما يسهم في أتمتة إعداد التقارير الفنية وتحويل آلاف القراءات إلى مؤشرات وملخصات ذكية تدعم صناع القرار خلال دقائق، إضافة إلى دمج الطائرات بدون طيار والروبوتات وتقنيات الرؤية الحاسوبية لإجراء القياسات في المواقع التي يصعب الوصول إليها وتحليل نتائجها مباشرة داخل المنصة.

وعلى المدى البعيد، يمكن ربط المنصة بمنظومة وطنية أوسع تضم بيانات الأرصاد الجوية والدفاع المدني والجهات البيئية والصحية والشرطية، بما يوفر صورة موحدة للحالة البيئية ويعزز سرعة الاستجابة للطوارئ.

وفي الجانب البحثي، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في اكتشاف أنماط وعلاقات جديدة بين المتغيرات البيئية والإشعاعية، بما يدعم الدراسات العلمية ويحسن سياسات الرقابة البيئية، خاصة مع تزايد حجم البيانات واتساع نطاق الرصد، وهو ما يزيد من تعقيد تحليلها في ظل محدودية الكوادر التخصصية، وفق عبدالنور.

يذكر أن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بدأت برنامجها المستقل للرصد البيئي الإشعاعي عام 2015 لمراقبة مستويات الإشعاع في مختلف العينات البيئية، وتنشر نتائجه سنوياً، كما أصدرت أخيراً النسخة السابعة من تقرير الرصد البيئي الإشعاعي، وتدير شبكة من محطات الرصد والمختبرات المتخصصة لدعم منظومة الرقابة البيئية في الدولة.