في الوقت الذي تفرض فيه حرارة الصيف تغييراً في أنماط السياحة، تكتسي مدينة العين حلة صيفية استثنائية في عام اختيارها عاصمة للسياحة العربية 2026؛ فبدلاً من انحسار الحركة السياحية مع ارتفاع درجات الحرارة، تتوزع التجربة الصيفية بين الطبيعة الجبلية، والوجهات المائية، والمنشآت الفندقية، والواحات، والمواقع الثقافية والتراثية، بما يعزز حضور المدينة وجهةً قادرة على استقطاب الزوار على مدار العام.

وتعكس مؤشرات الحركة السياحية المسجلة قبل موسم الصيف قوة الطلب على المدينة، إذ استقبلت فنادق منطقة العين نحو 228 ألف نزيل خلال النصف الأول من 2025، بنمو 12% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، فيما ارتفعت الإيرادات الفندقية الإجمالية 5.8%، بالتزامن مع نمو لافت في أعداد زوار عدد من أبرز المعالم الثقافية والتراثية، وفق مكتب أبوظبي الإعلامي.

الجبل.. طبيعة ومغامرة

وتشكل الطبيعة الجبلية المحيطة بالعين أحد أبرز عناصر الجذب خلال الصيف، وفي مقدمتها منطقة جبل حفيت والمبزرة الخضراء؛ إذ يمنح ارتفاع الجبل، الذي يصل إلى 1249 متراً، أجواءً أكثر اعتدالاً نسبياً خلال ساعات المساء، فيما توفر مساحاته الخضراء وغطاؤه النباتي خيارات للتنزه والاستجمام والأنشطة العائلية، وتضيف المساحات المخصصة للشواء وركوب الدراجات بعداً ترفيهياً إلى التجربة.

"العين أدفنشر".. متعة المغامرة

وعلى مقربة من جبل حفيت، تقدم "العين أدفنشر" نموذجاً آخر لاستثمار الطبيعة في منتج سياحي صيفي يجمع بين المياه والمغامرة، عبر الألعاب المائية ومرافق ركوب الأمواج الاصطناعية والمسابح العائلية وقنوات التجديف بالمياه البيضاء، إلى جانب تجارب المغامرات والانزلاق بالحبال، لتمنح العائلات والشباب خيارات متنوعة تتناسب مع أجواء الموسم.

ولا تتوقف الخيارات الصيفية عند الوجهات المفتوحة، إذ تقدم فنادق العين تجارب متكاملة تجمع الإقامة بالترفيه والاستجمام. وتبرز في هذا السياق منتجعات أوريكس جراند وألبيرني جبل حفيت، وفنادق العين (روتانا، وراديسون بلو العين، وشيراتون العين)، بما توفره من مسابح ومرافق مائية ومناطق ألعاب وأنشطة عائلية، إلى جانب الشاليهات والفلل في عدد منها.

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة في منتجعات جبل حفيت، حيث تمتزج مرافق الإقامة والترفيه بالمشهد الطبيعي للجبل، فيما توفر بعض المنشآت خيارات أكثر خصوصية تشمل الفلل والمسابح الخاصة، لتتحول الإقامة الفندقية من مجرد محطة للمبيت إلى جزء من التجربة السياحية نفسها.

الواحة.. من التراث إلى تجربة معاصرة

وفي قلب المدينة، تقدم واحات العين وجهاً آخر للسياحة الصيفية، يجمع بين الطبيعة والتراث والضيافة الحديثة. ويبرز "مركز واحة العين" في هذا السياق، إذ أضاف ممشى حديثاً وسلسلة من المطاعم والمقاهي، ليمنح الزوار تجربة تمزج بين أصالة المكان التاريخي والطابع العصري للحياة الاجتماعية، مع الحفاظ على خصوصية الواحة.

مماشي الرذاذ

ولا تقتصر تجربة الصيف في المساحات الخضراء على الواحات، إذ فعلت بلدية مدينة العين "مماشي الرذاذ" خلال الموسم، لتوفير أجواء أكثر ملاءمة للمشي والجري والأنشطة العائلية، مع تخصيص مواقع لألعاب الأطفال، بما يحول المرافق العامة إلى خيارات ترفيهية ورياضية خلال الأشهر الحارة.

الثقافة.. موسم لا يتوقف

وبموازاة الطبيعة والترفيه، تحافظ العين على حضورها الثقافي والتراثي باعتباره أحد مكونات هويتها السياحية، مع مواقع مثل قلعة الجاهلي وقصر المويجعي ومركز القطارة للفنون، إلى جانب متحف العين الذي أعيد افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد أعمال تجديد شاملة.

و"تؤكد بيانات الحركة السياحية أهمية هذا المسار، إذ ارتفع عدد زوار واحة العين 40% خلال النصف الأول من 2025، فيما زاد زوار قصر المويجعي 49% ومركز القطارة للفنون 42%، ما يعكس تنامي الطلب على التجارب التي تجمع بين المعرفة والتراث والطبيعة"، بحسب مكتب أبوظبي الإعلامي.

تقدم هذه المنظومة مجتمعة صورة مختلفة لصيف العين؛ فالموسم لا يقوم على وجهة واحدة، وإنما على مزيج من الجبل والمياه والضيافة والواحات والثقافة، مع انتقال جزء من النشاط إلى ساعات المساء، وتوفير خيارات داخلية ومائية تساعد على تجاوز تحديات الطقس.