دفعت ضغوط الأرباح وتراجع معدلات التفاعل نتفليكس إلى الاستعانة ببعض أدوات التلفزيون التقليدي، فالمنصة التي بنت نجاحها على منح المستخدم حرية مشاهدة المحتوى في أي وقت، تراهن اليوم على القنوات الحية لمواجهة تباطؤ النمو، واحتدام المنافسة في سوق البث.
وبينما قامت فلسفة نتفليكس منذ انطلاقها رقمياً في عام 2007 على التحرر من مواعيد البث، تتجه اليوم في 2026 إلى إطلاق قنوات حية متخصصة تعمل على مدار الساعة، بما يتيح إعادة توظيف مكتبة المحتوى وتقليل الاعتماد على الإنتاجات الجديدة مرتفعة التكلفة، في تحول يعكس تغير أولويات المنصة من التوسع السريع إلى تعظيم الاستفادة من أصولها الحالية.
صفقة بـ600 مليون دولار واستوديو جديد.. نتفليكس تسرّع ثورة الذكاء الاصطناعي - موقع 24تواصل نتفليكس توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، مدعومة بصفقة استحواذ تصل قيمتها إلى 600 مليون دولار، عبر تطوير استوديو INKubator المتخصص في إنتاج الرسوم المتحركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ونظراً لانخفاض أسهم الشركة بأكثر من 40% خلال العام الماضي، وتراجع حصتها من المشاهدة التلفزيونية إلى 7.8%، وهو أدنى مستوى تسجله منذ منتصف 2025، تحول الرهان من استقطاب مشتركين جدد إلى ابتكار أساليب تدفع المشتركين الحاليين لقضاء وقت أطول داخل التطبيق، في ظل منافسة شرسة من منصات مثل Disney+ والخدمات المجانية مثل يوتيوب وTubi.
قنوات حية وتنويع المحتوى
ولتجاوز حالة "إرهاق الاختيار" لدى الجمهور، تتجه المنصة لتوفير قنوات بث حي مستمرة ومقسمة حسب الفئات كالرياضة والكوميديا والوثائقيات، بهدف تحويل البث إلى خلفية تعمل طوال اليوم في منازل المتابعين دون الحاجة للبحث المتكرر، في تجربة تحاكي أسلوب المشاهدة التلفزيونية القائمة على التلقي المباشر.
وتتيح هذه الاستراتيجية تقليل الاعتماد على الدورة المكلفة للإنتاجات الضخمة الجديدة، إذ تمنح القنوات الحية فرصة لإعادة استغلال الأرشيف وتمديد العمر الإنتاجي للأعمال القديمة، ما يحقق عائداً أكبر من الاستثمارات السابقة بدلًا من استنزاف الميزانيات في أعمال جديدة يفقد الجمهور الاهتمام بها سريعاً.
وتتزامن هذه الخطوة مع تنويع طبيعة المحتوى نفسه، عبر إدخال البودكاست الطويل بالشراكة مع جهات مثل iHeartRadio، والفعاليات الرياضية المباشرة، والمحتوى الخفيف المناسب لشبكات التواصل، ما يوفر خيارات أقل تكلفة وتدفقاً مستمراً للمشاهدات.
موزّع شامل وليست منصة حصرية
في الوقت ذاته، تتخلى نتفليكس تدريجياً عن فكرة كونها الوجهة الحصرية الوحيدة، حيث تخطط لإتاحة بيع اشتراكات خدمات رقمية أخرى من داخل تطبيقها، على غرار ما تفعله منصات مثل Prime Video.
وبالتالي يعالج هذا التحول تشتت المشتركين بين فواتير متعددة، ويعيد تعريف دور المنصة لتصبح بوابة شاملة لإدارة المحتوى حتى وإن كان من إنتاج منافسين.
وتُظهر بيانات "Ofcom" البريطانية أسباب هذا التحول، فرغم أن نتفليكس تأتي كخيار أول لـ 26% من المشاهدين مقارنة بـ 25% لشبكة BBC، إلا أن القنوات التقليدية لا تزال تستحوذ على ضعف وقت المشاهدة الإجمالي، فضلاً عن الصعود السريع لمنصة يوتيوب التي سجلت 41 دقيقة يومياً لكل فرد عبر مختلف الأجهزة.
لذلك تُثبت هذه التحركات أن التحدي الأكبر في سوق البث الرقمي لم يعد يكمن في مضاعفة خيارات العرض، بل في إيجاد الوسائل الكفيلة بالاحتفاظ باهتمام المشاهد لأطول فترة ممكنة.