وقّعت وزارة الحرب الأمريكية إحدى أكبر حزم التعاقدات الدفاعية في تاريخها الحديث، بـ135 مليار دولار تقريباً، توزعت بين 58.6 مليار دولار لشركة "لوكهيد مارتن" لإنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، و76.6 مليار دولار لشركتي "جنرال دايناميكس" و"هنتنغتون إنغالز إندستريز" لتوسيع إنتاج الغواصات النووية وتطوير أحواض بناء السفن، لإعادة بناء الترسانة الأمريكية وتسريع إنتاج الأسلحة.

ووفق "رويترز" و "وول ستريت جورنال"، تأتي هذه العقود مع طلب إدارة الرئيس دونالد ترامب، ميزانية دفاعية تُقدّر بـ1.1 تريليون دولار. ويُعد عقد "لوكهيد مارتن" أحد أكبر عقود التوريد في تاريخ برنامج "باتريوت"، بتحويله اتفاقاً سنوياً سابقاً بـ4.7 مليارات دولار إلى برنامج شراء متعدد السنوات يمتد من 2026 إلى 2032، لتوسيع الإنتاج والاستثمار في خطوط التصنيع.

توسيع برنامج الغواصات 

ويشمل الجزء الأكبر من الحزمة، البالغ 76.6 مليار دولار، توسيع برنامج الغواصات النووية الأمريكية، الذي يتضمن بناء 9 غواصات جديدة من طراز "فيرجينيا بلوك 6" المزودة بقدرات أكبر على حمل صواريخ "توماهوك"، إلى جانب 5 غواصات إضافية من فئة "كولومبيا" الحاملة للصواريخ النووية، فضلاً عن تحديث البنية التحتية لأحواض بناء السفن.

أما عقد "لوكهيد مارتن"، فيهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية لصواريخ PAC-3 MSE الاعتراضية من 600 صاروخ سنوياً حالياً إلى 2000 صاروخ سنوياً بحلول 2030، مع توسيع خطوط الإنتاج وزيادة عدد الوظائف في مصنع الشركة بمدينة كامدن بولاية أركنساس بنسبة 50%، إضافة إلى استثمارات تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار لتحديث أكثر من 20 منشأة صناعية داخل الولايات المتحدة.

استنزاف المخزون 

وتزايد الطلب على صواريخ "باتريوت" بعدما استخدمها في الحرب على إيران، إلى جانب استمرار تزويد أوكرانيا بمنظومات الدفاع الجوي، ما أسهم في استنزاف المخزون الأمريكي، وفق "رويترز".

وتشيّر تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى "أن الجيش الأمريكي يمتلك حالياً أقل من 1000 صاروخ باتريوت اعتراضي، وأقل من 250 صاروخاً من منظومة "ثاد"، ما دفع واشنطن إلى تأجيل تسليم اعتراضيات إلى أوكرانيا، وأرجأت تسليم دفعات مماثلة إلى سويسرا حتى 2032 لإعطاء الأولوية لإعادة تكوين مخزونها".

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟ - موقع 24رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

ويرى خبراء أن "هذه العقود تعكس تحولاً في السياسة الدفاعية الأمريكية نحو برامج شراء طويلة الأجل، تمنح الشركات الثقة للاستثمار في خطوط الإنتاج وزيادة الطاقة التصنيعية"، في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة أن "الحفاظ على مخزون كافٍ من الذخائر الاعتراضية أصبح أولوية استراتيجية، ليس فقط لتعويض ما استُهلك في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وإنما أيضاً للاستعداد لأي مواجهة عسكرية محتملة مع الصين".