بدأت شركة OpenAI شرارة ثورة الذكاء الاصطناعي عندما أطلقت تطبيق "شات جي بي تي"، وبدا وقتها أنها حسمت المنافسة مبكراً، لكن سرعان ما اكتشفت أن النجاح في جذب مئات الملايين من المستخدمين لا يعني بالضرورة الفوز في معركة الإيرادات.
بينما لا تزال OpenAI تمتلك الحضور الأكبر في سوق الذكاء الاصطناعي، تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنافسة تتجه بصورة متزايدة نحو الأدوات المتخصصة التي تعتمد عليها الشركات، وهي الساحة التي نجحت أنثروبيك في التقدم فيها خلال الفترة الماضية.
فبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، انتقلت الكفة خلال الأشهر الماضية إلى منافستها أنثروبيك، التي حققت نمواً أسرع في الإيرادات والقيمة السوقية بفضل أداة البرمجة Claude Code، لتجد OpenAI نفسها مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها.
رهان خاطئ على المستهلكين
في البداية افترضت OpenAI أن روبوتات المحادثة، على رأسها "شات جي بي تي"، ستكون البوابة الأوسع لتحقيق الأرباح مع انتشار الذكاء الاصطناعي بين المستهلكين، لكن السوق اختارت طريقاً آخر؛ فالشركات كانت الأكثر استعداداً للدفع من الأفراد، ليس مقابل الدردشة، وإنما مقابل أدوات تختصر ساعات طويلة من كتابة الأكواد وترفع إنتاجية فرق البرمجة.
ومن هنا جاءت أفضلية أنثروبيك، لأنها ركزت على تطوير أداة قوية تخاطب احتياجات المطورين اليومية داخل الشركات، في وقت كانت OpenAI توسع استثماراتها في مشروعات أخرى، مثل Sora والأجهزة والرقائق.
ومع تسارع نمو أنثروبيك، ارتفعت قيمتها السوقية واقتربت من تريليون دولار، بالتزامن مع استعدادها للطرح العام الأولي، بينما أثار حجم الإنفاق في OpenAI تساؤلات لدى بعض المستثمرين حول سرعة تحويل استثماراتها الضخمة إلى عوائد.
تراجع 10%.. الذكاء الاصطناعي يضغط على سهم "ميتا" - موقع 24واجهت شركة "ميتا" موجة بيع قوية من المستثمرين أودت بـ 10% من قيمة سهمها في تعاملات ما بعد الإغلاق أمس الأربعاء، وذلك فور إعلانها عن نتائجها المالية للربع الثاني.
أدوات تحديد الصدارة
اللافت أن تفوق أنثروبيك لم يكن مرتبطاً بقوة النماذج وحدها، بل بالطريقة التي حوّلت بها هذه النماذج إلى أدوات عملية، حيث ركزت OpenAI في البداية على تطوير نماذج قادرة على حل مسائل برمجية معقدة والتفوق في الاختبارات التقنية، لكنها لم تكن مصممة بالقدر الكافي للتعامل مع طبيعة العمل اليومية للمطورين داخل الشركات.
في المقابل، بنت أنثروبيك أداة Claude Code حول احتياجات المبرمجين الفعلية، ما جعلها أكثر ملاءمة للاستخدام في تطوير البرمجيات.
وعندما وصلت الأداتان إلى السوق، وجد كثير من المطورين أن أداة أنثروبيك أسرع وأكثر سهولة في الاستخدام، بينما جاء أداء Codex أقل من توقعات OpenAI، التي اضطرت لاحقاً إلى إعادة تصميم المنتج وتشكيل فرق جديدة لضمان توافق أدواتها مع متطلبات المستخدمين.
كما عقدت شراكات تجارية جديدة، من بينها اتفاق مع أمازون لتوفير أدوات الذكاء الاصطناعي لعملائها، إلى جانب مراجعة خطط التسعير الخاصة بمنتجاتها الموجهة للشركات استعداداً لمرحلة الطرح العام.