أثارت آلية العقود المؤجلة في دوري البيسبول الأمريكي (MLB) جدلاً متزايداً، بعدما أصبحت أداة مالية تمنح بعض الأندية مزايا كبيرة في إدارة الرواتب والالتزامات الضريبية، مستفيدة من مبدأ القيمة الزمنية للنقود والعوائد الاستثمارية، وهو ما دفع عدداً من المحللين للمطالبة بإعادة النظر في اللوائح المنظمة لها عند التفاوض على اتفاقية العمل الجماعية المقبلة.
تقوم الفكرة على توقيع عقد بقيمة 70 مليون دولار سنوياً لمدة 10 سنوات، مع حصول اللاعب فعلياً على مليوني دولار فقط كل عام، وفقاً إلى حساب Penn State Dad على إكس، نقلاً عن مصادر إعلامية أمريكية، بينما يتم تأجيل 68 مليون دولار سنوياً إلى ما بعد انتهاء السنوات العشر الأولى، لتبدأ عملية السداد اعتباراً من السنة الحادية عشرة.
وذكر الحساب "رغم أن النادي يلتزم بإثبات امتلاكه الأموال اللازمة لتغطية الالتزامات المستقبلية، فإن اللوائح الحالية تسمح له باستثمار تلك الأموال طوال فترة التأجيل. وبافتراض تحقيق عائد استثماري سنوي يتراوح بين 5 و10%، فإن النادي يحقق أرباحاً مالية كبيرة قبل بدء صرف المستحقات المؤجلة".
وأضاف "لا تتوقف المكاسب عند الاستثمار، إذ تستفيد الأندية أيضاً من آلية احتساب ضريبة الرفاهية، حيث تعتمد رابطة الدوري على القيمة الحالية للمدفوعات المستقبلية، وليس قيمتها الاسمية".
وتابع "على سبيل المثال، فإن دفعة مؤجلة بقيمة 68 مليون دولار لا تُحتسب بالقيمة نفسها عند احتساب الضريبة، بل قد تنخفض قيمتها الحالية إلى نحو 53 مليون دولار إذا كانت ستُدفع بعد 10 سنوات، ما يعني تخفيض القيمة المحتسبة بنحو 15 مليون دولار لكل سنة من العقد".
وواصل "على امتداد عقد يمتد 10 سنوات، تصل القيمة الاسمية للمبالغ المؤجلة إلى 680 مليون دولار، بينما قد تُحتسب ضريبياً بما يقارب 530 مليون دولار فقط، أي بفارق يصل إلى 150 مليون دولار، وهو ما ينعكس على انخفاض الالتزامات الضريبية للأندية".

وأردف "يرى منتقدو النظام أن الأندية تحقق استفادة مزدوجة، تتمثل في تحقيق عوائد استثمارية على الأموال المؤجلة، وفي الوقت نفسه خفض قيمة الرواتب المحتسبة ضمن ضريبة الرفاهية، ما يمنحها مرونة مالية أكبر مقارنة بالأندية التي تسدد رواتب لاعبيها بالكامل في مواعيدها، بينما يعتقد خبراء في الاقتصاد الرياضي أن هذه الآلية تحولت إلى أداة لإدارة رأس المال أكثر من كونها مجرد وسيلة لتنظيم المدفوعات، إذ تسمح للأندية بتعظيم العائد على السيولة مع تقليل الأعباء الضريبية، وهو ما يثير نقاشاً واسعاً حول مدى عدالة النظام الحالي وتأثيره على المنافسة المالية داخل الدوري".