بلغت قيمة السيولة التي ضخها مصرف الإمارات المركزي في السوق من خلال البنوك 24 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وذلك وفقاً للإحصاءات الصادرة عن المصرف.

وأظهر تحليل خاص لـ"24" تراجع قيمة الرصيد الإجمالي للأذونات النقدية وشهادات الإيداع الإسلامية التي يصدرها المصرف المركزي في نهاية شهر مايو (أيار) 2026 إلى نحو 265 مليار درهم، بانخفاض نسبته 9%  مقارنة مع 289  مليار درهم في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وتُعد الأذونات النقدية وشهادات الإيداع الإسلامية واحدة من الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي لإدارة حركة السيولة في الاقتصاد الوطني، وذلك بالإضافة إلى الحد الأدنى للاحتياطي الإلزامي، وعمليات المقايضة بين الدولار والدرهم، وتسهيلات السلف، والسحب على المكشوف للبنوك، في حين تبقى أداة أسعار الفائدة غير فاعلة، في ظل ارتباط سعر صرف الدرهم بالدولار.

تعزيز الاقتصاد الوطني

وتفصيلاً، شهدت بداية العام الجاري عمليات سحب للسيولة الفائضة من السوق بقيمة 17 مليار درهم، ما أدى إلى ارتفاع رصيد شهادات الإيداع من نحو 289 مليار درهم في ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى نحو 306 مليارات درهم في شهر يناير (كانون الثاني) 2026.

ويقوم مصرف الإمارات المركزي عادة بسحب السيولة الفائضة لدى الجهاز المصرفي لمنع استخدامها على نحو لا يخدم الاستقرار النقدي أو تقديم تمويلات لا تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني بشكل عام.

ويتضح من خلال تحليل حركة المصرف المركزي في إدارة السيولة حدوث تحول في سياسة المصرف خلال الشهر الثاني من العام الجاري، حيث عاد مجدداً إلى ضخ السيولة في السوق، ما أدى إلى تراجع رصيده من الأذونات النقدية وشهادات الإيداع الإسلامية إلى نحو 293 مليار درهم في نهاية شهر فبراير (شباط).

وواصل المصرف المركزي ضخ السيولة خلال شهر مارس (آذار)، حيث أغلق رصيد الأذونات عند مستوى 280 مليار درهم تقريباً، فيما انخفض في شهر أبريل (نيسان) إلى 276.3 مليار درهم، وأغلق عند مستوى 265 مليار درهم في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي.

وجاءت عودة المصرف المركزي إلى ضخ السيولة في الأسواق لتلبية احتياجات السوق من النقد، وذلك عقب سحب الفائض منه في يناير الماضي.

سياسة مرنة

ويرى الخبير في الشؤون المالية والاقتصادية، وائل أبو محيسن، "أن السياسة المرنة التي اتبعها مصرف الإمارات المركزي منذ مطلع العام نجحت في خلق حالة من التوازن الدقيق بين كبح التضخم وضمان تدفق السيولة الكافية لدعم النمو المستدام".

وتوقع أبو محيسن "أن تشهد السياسة النقدية للمصرف المركزي حالة من الاستقرار المائل نحو التيسير خلال النصف الثاني من عام 2026، مستفيدة من التوجهات العالمية المرتبطة بمسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي ترتبط بها السياسة النقدية المحلية بشكل وثيق، نتيجة ربط الدرهم بالدولار".

وخلص إلى "أن هذا التحول الديناميكي في إدارة السيولة يعكس قدرة الجهاز المصرفي الإماراتي على التكيف السريع مع متطلبات السوق الحقيقية، وضمان مستويات أمان مرتفعة للمؤسسات المالية، مع الحفاظ على جاذبية الدولة مركزاً مالياً واستثمارياً عالمياً رائداً، قادراً على استيعاب المتغيرات الاقتصادية بكفاءة عالية".