ارتبطت صناعة المناديل الورقية لعقود بألياف الخشب، لكن الضغوط البيئية دفعت الشركات للبحث عن بدائل أكثر استدامة. وبعد 20 عاماً من التطوير، كشفت "كيمبرلي كلارك" عن نبات صحراوي قد يغيّر مستقبل صناعة الورق وسلاسل توريدها إذا نجح تجارياً، بالتزامن مع بلوغ قيمة سوق المناديل عالمياً نحو 102.6 مليار دولار في 2026.
تتمثل الميزة الأساسية للهيسبرالو في أنه لا يعتمد على قطع الأشجار من الغابات الطبيعية، بل يمكن زراعته كمحصول مخصص لإنتاج الألياف في البيئات القاحلة؛ وترى الشركة أن ذلك قد يوفر مصدراً متجدداً للمواد الخام يخفف الضغط على الغابات، مع استهلاك كميات أقل من المياه مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى.
لماذا تبحث الشركات عن بديل للأخشاب؟
تعتمد غالبية منتجات الورق الصحي على ألياف الأشجار؛ ورغم نجاح هذه المادة الخام لعقود، فإن استمرار الاعتماد عليها يفرض تحديات مرتبطة بالاستدامة والحفاظ على الغابات الطبيعية، إلى جانب البحث عن حلول أكثر كفاءة على المدى الطويل.
ومن هذا المنطلق، وضعت كيمبرلي-كلارك هدفاً يتمثل في تقليل اعتمادها مستقبلاً على الألياف المستخرجة من الغابات الطبيعية، والبحث عن مادة خام قادرة على تحقيق الجودة نفسها مع أثر بيئي أقل.
رحلة بحث امتدت عقدين
بدأ المشروع قبل نحو 20 عاماً، عندما شكلت الشركة فريقاً بحثياً متخصصاً لدراسة مستقبل الألياف المستخدمة في صناعة الورق؛ ودرس الباحثون نحو 70 مادة مختلفة، إلى جانب النباتات التقليدية، لتقييم إمكان استخدامها مصدراً جديداً للألياف.
اختبر الباحثون قش القمح، ومخلفات الذرة، والخيزران، والأعشاب البحرية، والطحالب، وحتى ريش الدجاج، في محاولة لاكتشاف مادة تجمع بين الجودة، وإمكانية الإنتاج بكميات كبيرة، والتكلفة المناسبة؛ إلا أن معظم البدائل اصطدمت بعقبات تتعلق بالإنتاج التجاري أو الجدوى الاقتصادية.

نبات صحراوي يلفت الأنظار
وسط هذه التجارب، لفت انتباه الباحثين نبات صحراوي يُعرف باسم هيسبرالو (Hesperaloe)، بعدما وجدوه ينمو في موقع تجارب زراعية مهجور بولاية أريزونا، ورغم سنوات من الإهمال ظل النبات قادراً على النمو في البيئة الصحراوية، ما دفع الفريق إلى دراسة خصائصه بصورة أعمق.
وأظهرت التحليلات أن النبات يمتلك أليافاً طويلة ورفيعة، وهي خصائص تمنحه القدرة على إنتاج ورق مناديل يجمع بين النعومة والمتانة، وهما من أهم المواصفات المطلوبة في منتجات الأوراق الصحية.
لماذا تراهن الشركة عليه؟
طبيعة نمو هذا النبات تمنحه ميزة إضافية إلى جانب خصائص أليافه؛ فهو ينمو في البيئات الجافة، ويستهلك كميات أقل من المياه مقارنة ببعض المحاصيل المزروعة في جنوب غرب الولايات المتحدة، كما يتميز بسرعة تجدده، ما يعزز فرص استخدامه مستقبلاً مصدراً للألياف.
وترى الشركة أن المؤشرات الأولية توحي بإمكانية إنتاج ألياف تضاهي الخشب من حيث الجودة، مع احتمال أن تكون أقل تكلفة وأقل أثراً على البيئة عند الوصول إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق.

استثمارات بمئات الملايين
لكن نجاح التجارب داخل المختبر لا يعني أن النبات أصبح جاهزاً لدخول خطوط الإنتاج؛ فالتحدي الحقيقي يتمثل في إثبات إمكانية زراعته ومعالجته وإنتاجه بكميات كبيرة وبتكلفة تنافس ألياف الأخشاب.
ومن أجل ذلك، استثمرت كيمبرلي-كلارك نحو 250 مليون دولار في الأبحاث وتطوير التكنولوجيا اللازمة لاستخدام النبات، مؤكدة أن تحويل الاكتشاف إلى صناعة تجارية سيتطلب استثمارات أكبر خلال السنوات المقبلة.
ورغم النتائج التي توصلت إليها، تؤكد الشركة أن المشروع لا يزال في مرحلة التطوير، وأن الطريق إلى الإنتاج التجاري الكامل ما زال طويلاً؛ لكنها تمتلك بالفعل أكثر من 30 براءة اختراع مرتبطة بهذا الاكتشاف، وتعتبره أحد أكثر برامجها البحثية طموحاً.