تُحذّر أبحاث عسكرية صينية من أن شبكة كابلات الإنترنت العالمية الممتدة تحت سطح البحر أصبحت أكثر عرضة للهجمات باستخدام طائرات مسيّرة مائية منخفضة التكلفة.

الكابلات البحرية تنقل نحو 99% من البيانات بين القارات، ما يجعلها عنصراً أساسياً لخدمات الإنترنت والمعاملات المالية الدولية

ووفق صحيفة "ساينس آند تكنولوجي ديلي"، قال باحثون صينيون إن التطورات السريعة في مجال المركبات البحرية غير المأهولة (UUVs) تجعل الحروب تحت الماء أكثر سهولة، وتحول قاع البحار إلى ساحة استراتيجية جديدة للصراع العسكري.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزيد فيه الدول استثماراتها في مجالات المراقبة البحرية وحماية البنية التحتية الحيوية تحت الماء، بسبب تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى. ويرى الباحثون أن التطورات في تقنيات التشغيل الذاتي جعلت قاع البحر، الذي كان يُعد سابقاً منطقة صعبة ومكلفة للسيطرة عليها، يتحول إلى مجال عسكري مهم.

وقال الباحثان شي غوانغلي وشي هايمينغ من جامعة الدفاع الوطني الصينية إن "حاجز الدخول إلى مجال الحرب تحت الماء يتراجع"، مشيران إلى أن اتفاقية أوكوس (AUKUS) بين أستراليا، بريطانيا والولايات المتحدة تعد أحد العوامل الرئيسية التي تدفع هذا التحول.

وأوضح الباحثان: "في الماضي، كانت العمليات تحت الماء تعتمد بشكل كبير على غواصات مأهولة، باهظة التكلفة وتشكل مخاطر كبيرة على حياة الطواقم، ما جعل من الصعب على الدول الصغيرة والمتوسطة تنفيذ أنشطة عسكرية تحت البحر".

في المقابل، تتميز المركبات البحرية غير المأهولة صغيرة ومتوسطة الحجم بانخفاض تكلفتها، وإمكانية استخدامها بأعداد كبيرة، فضلًا عن تقليل المخاطر التي يتعرض لها الأفراد العسكريون، ما وهي مزايا تمنح مزيداً من الدول القدرة على المنافسة للسيطرة على البنية التحتية الحيوية في قاع البحار.

الاتصالات العالمية تعتمد على شبكة كابلات هشة

وأشار الباحثان إلى أن الكابلات البحرية تنقل نحو 99% من البيانات بين القارات، ما يجعلها عنصراً أساسياً لخدمات الإنترنت والمعاملات المالية الدولية. وقدّرا أن هذه الكابلات تدعم ما يقارب 10 تريليونات دولار من الأنشطة المالية العابرة للحدود يومياً.

وعلى مستوى العالم، تمتد نحو 1.06 مليون ميل (1.7 مليون كيلومتر) من كابلات الألياف الضوئية تحت المحيطات، لربط القارات ببعضها البعض. وتتعرض هذه الشبكة لنحو 150 إلى 200 عطل سنوياً. ويشير التقرير إلى عدد من الأحداث الحديثة كشفت هشاشة هذه البنية التحتية، من بينها تخريب خطوط أنابيب الغاز "نورد ستريم" 2022، وانقطاعات الإنترنت بعد تعرض كابلات في البحر الأحمر لأضرار 2025.

لكن اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية (International Cable Protection Committee) ومقرها بريطانيا، أكدت أن الأضرار العرضية لا تزال السبب الرئيسي لأعطال الكابلات البحرية. وقالت اللجنة عبر موقعها الإلكتروني: "بشكل غير رسمي، نعتقد أنه لم تقع حوادث مؤكدة لتخريب مدعوم من دول منذ الحرب العالمية الثانية".

أساطيل مستقبلية قد تعمل بشكل مستقل لأسابيع

التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي قد يسمح للطائرات المسيّرة البحرية في المستقبل بالبقاء في البحر لأسابيع دون الحاجة إلى إرسال بيانات بشكل مستمر أو تلقي أوامر متواصلة، ما يقلل من فرص اكتشافها.

وتوقع الباحثون ظهور مجموعات من عشرات أو حتى مئات المركبات البحرية ذاتية التشغيل تعمل معاً فيما وصفوه بـ "قطعان الذئاب البحرية". وقد تتمكن هذه الأساطيل المستقبلية من:

  • مراقبة مسارات كابلات الاتصالات البحرية.
  • إجراء عمليات بحث واستطلاع.
  • تنفيذ كمائن تحت الماء.
  • التنسيق مع أجهزة استشعار بحرية.
  • التعاون مع السفن السطحية والطائرات المسيّرة الجوية.

وبحسب الباحثين، قد تصبح هذه الأنظمة جزءاً أساسياً من عمليات عسكرية بحرية مستقبلية، مع تحول قاع البحار إلى أحد أهم ميادين المنافسة الاستراتيجية بين القوى العالمية.