بعد أسابيع من ضعف الطلب، عاد المستثمرون إلى سوق العملات المُشفرة مُجدداً عبر بوابة وول ستريت، إذ استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لـ "البيتكوين" و"الإيثريوم" المدرجة في الولايات المتحدة نحو 1.098 مليار دولار من التدفقات الجديدة خلال الأسبوع المنتهي، في أقوى أداء أسبوعي مشترك للفئتين منذ أبريل (نيسان) الماضي.
تركزت الأموال بصورة كبيرة في منتجات شركة "بلاك روك"؛ إذ اجتذب صندوقاها بيتكوين (IBIT) وإيثريوم (ETHA) نحو 896 مليون دولار مجتمعين، أي ما يعادل نحو 81.6% من إجمالي التدفقات الأسبوعية إلى صناديق بيتكوين وإيثريوم الفورية.
بذكاء "كلاود".. استعادة محفظة بيتكوين منسية منذ 11 عاماً بقيمة 400 ألف دولار - موقع 24نجح أحد مستخدمي منصة "إكس" في استعادة ما يقارب 400 ألف دولار من عملة البيتكوين المفقودة منذ أكثر من 11 عاماً، وذلك بمساعدة نموذج الذكاء الاصطناعي "كلاود" التابع لشركة "أنثروبيك".
وتشير البيانات إلى أن صناديق بيتكوين الفورية وحدها استقطبت 853.54 مليون دولار خلال الأسبوع، في أفضل حصيلة أسبوعية لها منذ أربعة أشهر، حيث جاءت التدفقات إيجابية في كل جلسات التداول، إذ بلغت 170.09 مليون دولار يوم الاثنين، و211.49 مليون دولار الثلاثاء، و244.42 مليون دولار الأربعاء، قبل أن تتباطأ وتيرة التدفقات في نهاية الأسبوع.
بلاك روك تبتلع معظم أموال بيتكوين
صندوق "IBIT" التابع لبلاك روك المحرك الأكبر لهذه الموجة؛ إذ استقطب نحو 693 مليون دولار خلال الأسبوع، بما يمثل أكثر من أربعة أخماس التدفقات التي دخلت صناديق بيتكوين الفورية مجتمعة.

وبذلك تواصل بلاك روك ترسيخ موقعها في سوق الاستثمار المؤسسي للعملات المشفرة، فمنذ إطلاق صناديق بيتكوين الفورية في الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2024، تجاوزت التدفقات الصافية التراكمية إلى المجموعة 52 مليار دولار، بينما تقترب أصولها الصافية من 80 مليار دولار.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن المستثمرين يتخلون عن الاحتفاظ المباشر بالبيتكوين لصالح صناديق المؤشرات، لكنها تكشف بوضوح عن استمرار جاذبية الأدوات المنظمة التي تمنح المستثمرين تعرضاً لسعر العملة المشفرة من خلال البنية المالية التقليدية.
اختراق "Coldcard" يعيد التساؤلات
تزامنت عودة التدفقات القوية مع واحدة من أبرز حوادث أمن المحافظ الرقمية خلال الأسابيع الأخيرة، بعد استغلال ثغرة في بعض إصدارات محافظ "Coldcard" للأجهزة، وهي محافظ صُممت لتوفير مستوى مرتفع من الحماية عبر إبقاء مفاتيح المستخدمين بعيداً عن الإنترنت.

وأدت الثغرة إلى سرقة أكثر من 1000 بيتكوين في موجة هجوم استغرقت نحو 41 دقيقة في 30 يوليو (تموز) الماضي، بينما تشير تقديرات "غالاكسي ريسيرش" إلى أن الموجة الأولى وحدها تجاوزت 70 مليون دولار من البيتكوين المسروق.
لكن استمرار هذا الزخم سيظل مرتبطاً بعامل آخر لا يقل أهمية عن التدفقات نفسها يتمثل في موقف واشنطن من تنظيم القطاع.
تعثر "قانون الوضوح"
تزامناً مع هذا التدفق، تلقى قطاع الأصول الرقمية في الولايات المتحدة ضربة سياسية مع تعثر "قانون الوضوح" (CLARITY Act) في مجلس الشيوخ، وهو من أبرز المحاولات الأمريكية لوضع إطار تنظيمي أكثر وضوحاً للأصول الرقمية وتحديد صلاحيات الجهات الرقابية وقواعد عمل شركات القطاع.
وكان من المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ على المشروع قبل مغادرة أعضائه واشنطن لقضاء عطلة الصيف، لكن الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين حالت دون إجراء التصويت، فيما قال زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس، جون ثون، إن التصويت سيُرحّل إلى سبتمبر (أيلول) المقبل.
قانون العملات المشفرة يواجه مأزقاً سياسياً في واشنطن - موقع 24تعثر مشروع "قانون الوضوح"، الذي يعد من أبرز محاولات الولايات المتحدة وضع إطار تنظيمي شامل للأصول الرقمية، في مجلس الشيوخ، رغم إنفاق قطاع العملات المشفرة أكثر من 225 مليون دولار لتعزيز نفوذه في واشنطن، منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير (كانون الثاني) 2025.
ويكتسب التأجيل أهمية خاصة بالنسبة إلى صناعة العملات المشفرة، التي أنفقت أكثر من 225 مليون دولار على النشاط السياسي والضغط في واشنطن منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير (كانون الثاني) 2025، وفق تحليل نشرته "فايننشال تايمز".
ورغم أن مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، أقر نسخته من التشريع العام الماضي، فإن تمرير القانون في مجلس الشيوخ لا يزال يواجه اعتراضات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، إلى جانب خلافات مع الديمقراطيين بشأن نطاق التشريع والضمانات الأخلاقية المرتبطة بمسؤولي الحكومة ومصالح الرئيس ترامب وعائلته في قطاع العملات المشفرة.