تعد مادة البولي سيليكون واحدة من الحلقات الأساسية في سلاسل تصنيع أشباه الموصلات والألواح الشمسية، بينما تتركز غالبية إمداداتها العالمية في الصين، ما يمنحها أهمية خاصة في حسابات واشنطن المتعلقة بأمن سلاسل الإمداد.

القرار الأمريكي لا يقف عند البولي سيليكون، بل يمتد إلى السبائك والرقائق والخلايا والألواح الشمسية، في محاولة للتأثير في سلسلة التصنيع بأكثر من مرحلة.

وفي أغسطس (آب) الحالي، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية على المنتجات المصنوعة من البولي سيليكون، إلى جانب وضع حدود سعرية زهيدة للواردات، في خطوة تستهدف دعم الإنتاج الأمريكي وتقليل نقاط الضعف في سلاسل إمداد الرقائق والطاقة الشمسية.

ما هو البولي سيليكون؟

يستخدم البولي سيليكون كمادة خام في تصنيع أشباه الموصلات والألواح الشمسية، وفي قطاع الطاقة الشمسية، يحول المصنعون السيليكون إلى رقائق، ثم إلى خلايا شمسية، قبل تجميعها في ألواح تستخدم في مشروعات الطاقة الشمسية.

وتأتي أهمية المادة من اتساع استخدامها في قطاع الطاقة الشمسية، الذي يستحوذ على الجزء الأكبر من الطلب العالمي عليها، بينما تمثل صناعة أشباه الموصلات 2.4% فقط من هذا الطلب.

لماذا تتحرك واشنطن الآن؟

وتكشف فجوة الإنتاج بين البلدين عن أحد أسباب التحرك الأمريكي، إذ لا تملك الولايات المتحدة سوى مصنعين فقط لإنتاجه، الأول لشركة "هيمليك سيميكونداكتور" في ولاية ميشيغان، وهي مشروع مشترك بين شركة "كورنينغ" الأمريكية وشركة "شين-إتسو هاندوتاي" اليابانية، والثاني لشركة "فاكر كيمي" الألمانية في ولاية تينيسي.

وتراجعت أسعار البولي سيليكون مع زيادة المعروض العالمي وضعف الطلب، فيما جعلت هيمنة الصين على الإنتاج المنافسة أكثر صعوبة أمام المنتجين في الأسواق الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة توسعت صناعة الطاقة الشمسية الأمريكية، لكن جزءاً كبيراً من هذا النمو تركز في تجميع الألواح، مع استمرار الاعتماد على واردات الرقائق والخلايا الشمسية.

وتقول واشنطن إن حماية إنتاج البولي سيليكون المحلي تساعدها على بناء سلاسل إمداد أكثر قدرة على دعم صناعات الرقائق والطاقة الشمسية، وهما قطاعان تربطهما الإدارة الأمريكية بالمنافسة مع الصين في مجالي الذكاء الاصطناعي والطاقة.

ماذا فعل ترامب؟

استخدم ترامب المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962 لفرض رسوم 15% على منتجات البولي سيليكون المشتقة، مع وضع أسعار زهيدة للواردات.

وتشمل الحدود السعرية 21 دولاراً للكيلوغرام للبولي سيليكون، و100 دولار للكيلوغرام للسبائك والرقائق، و0.22 دولار لكل واط للخلايا الشمسية، و0.38 دولار لكل واط للألواح.

كما سمح القرار لوزارة التجارة بإنشاء برنامج حوافز للشركات التي تستثمر في مصانع أمريكية لإنتاج البولي سيليكون أو مشتقاته، على أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ في 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

لكن الإجراءات قد ترفع تكلفة وحدات الطاقة الشمسية، إذ تشير توقعات صناعية، من بينها تقديرات شركة "إنترتيك"، إلى ارتفاع أسعارها حتى عام 2027، رغم التوسع المرتقب في الطاقة الإنتاجية الأمريكية لتلبية الطلب المحلي.

سلسلة مواجهات واشنطن وبكين

لا يأتي القرار بمعزل عن سلسلة طويلة من الإجراءات التجارية والتكنولوجية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين؛ فخلال 2025، فرضت واشنطن رسوماً جمركية واسعة على الواردات الصينية، وردت بكين بقيود على صادرات بعض المعادن النادرة، التي تعتمد عليها صناعات أمريكية تشمل أشباه الموصلات والطيران.

وفي 2026، واصلت واشنطن استخدام الرسوم وقيود التجارة في قطاعات استراتيجية، بما فيها أشباه الموصلات، كما استمرت تحقيقاتها المتعلقة بالمعادن الحيوية.

ويضع ذلك البولي سيليكون في سياق أوسع من المنافسة بين البلدين على المواد والتقنيات التي تقوم عليها الصناعات الاستراتيجية.