سجلت أوروبا الغربية أعلى متوسط لدرجات الحرارة خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) على الإطلاق، وفقاً لخدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لتغير المناخ، في وقت أدى فيه استمرار الحرارة والجفاف إلى زيادة شدة حرائق الغابات في أنحاء المنطقة.

رقم قياسي جديد

بلغ متوسط درجة الحرارة في أوروبا الغربية خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 21.62 درجة مئوية، بزيادة قدرها 2.79 درجة مئوية عن المتوسط المعتاد، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022.

وقال لورانس رويل، مدير خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، إن تغير المناخ يدفع بشكل متزايد نحو ظروف حارة وجافة تساعد على اندلاع حرائق غابات كبيرة وعالية الشدة في جنوب أوروبا، مع امتداد موسم الحرائق نحو مناطق شمالية.

الحر والجفاف يضربان أوروبا.. من تهديد الصحة إلى جفاف الأنهار وأزمة المياه - موقع 24لم تعد موجات الحر الشديدة مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل تحولت إلى أحد أخطر التهديدات الصحية المرتبطة بتغير المناخ، وفق تحذيرات منظمة الصحة العالمية، ففي أوروبا ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة بنحو 36% خلال العقدين الماضيين، لتسجل أكثر من 60 ألف وفاة في 2022، ونحو 47.5 ألف في 2023، و63 ألفاً في 2024، ...

الجفاف يفاقم تداعيات الحرارة

أظهرت بيانات كوبرنيكوس أيضاً انخفاضاً استثنائياً في معدلات هطول الأمطار ورطوبة التربة، ما أدى إلى تراجع مستويات المياه في الأنهار الأوروبية عن معدلاتها المعتادة، مع تأثر أنهار السين والراين والدانوب بشكل خاص.

ودفعت المستويات المنخفضة بشدة في الممرات المائية الرئيسية بعض الشركات والأسر إلى خفض استهلاك الكهرباء، بينما أوقفت محطات توليد كهرباء عملياتها أو قلصت إنتاجها، كما تأثرت حركة نقل البضائع عبر الأنهار.

الجفاف يحاصر الطاقة النووية.. هل تتوقف مفاعلات أوروبا؟ - موقع 24محطة تنتج كهرباء منخفضة الكربون، لكنها قد تتوقف لأن النهر المجاور لم يعد حاملاً ما يكفي من المياه. هذا ما تواجهه المجر، إذ دفع الجفاف محطة "باكش" النووية- التي توفر أكثر من 40% من كهرباء المجر- إلى خفض إنتاجها من نحو 2000 ميغاواط إلى 240 ميغاواط فقط.

امتداد لأزمة الحر والجفاف

ويأتي الرقم القياسي الجديد في امتداد لموجة الحر والجفاف التي ضربت أوروبا خلال الأسابيع الماضية، والتي انعكست على حرائق الغابات ومستويات المياه والنقل والطاقة. 

وعلى المستوى العالمي، سجل يوليو (تموز)  متوسط حرارة أعلى بـ 1.47 درجة مئوية من متوسط فترة ما قبل الثورة الصناعية بين 1850 و1900، ليصبح ثاني أكثر أشهر يوليو حرارة على الإطلاق. 

كما سجلت درجات حرارة سطح البحر في المحيطات خارج المناطق القطبية أعلى مستوى لها على الإطلاق لشهر يوليو (تموز) ، مع مساهمة ظروف "إل نينيو" المتنامية في المحيط الهادئ الاستوائي.