شهدت خريطة التصنيع العالمي تحولًا كبيرًا خلال العقدين الماضيين، مع صعود الصين إلى موقع القوة الصناعية الأكبر عالمياً، مقابل تراجع الحصة النسبية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان.

وبحسب بيانات حديثة استند إليها تحليل نشره موقع "Visual Capitalist"، ارتفعت حصة الصين من القيمة المضافة للتصنيع العالمي من 9% عام 2005 إلى 27% في 2025، لتصبح متقدمة بفارق 10 نقاط مئوية عن كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتعكس الأرقام تحولًا عميقًا في مركز الصناعة العالمية، بعدما كانت الاقتصادات الغربية واليابان تستحوذ على الجزء الأكبر من النشاط التصنيعي.

الصين.. صعود من 9% إلى 27%

في 2005، كانت الولايات المتحدة أكبر قوة تصنيعية منفردة بحصة 22% من القيمة المضافة للتصنيع العالمي، فيما استحوذ الاتحاد الأوروبي على 24%، واليابان على 13%. في المقابل، لم تكن الصين تمثل سوى 9% من التصنيع العالمي.

لكن الصورة تغيرت بصورة جذرية خلال السنوات التالية. فقد ارتفعت حصة الصين إلى 18% في 2010، ثم 26% في 2015، و28% في 2020، قبل أن تستقر عند 27% في 2025.
وساعد انفتاح الاقتصاد الصيني وانضمام البلاد إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 في تسريع هذا التحول، إلى جانب وفرة العمالة وانخفاض تكلفتها نسبيًا، والحوافز الضريبية المحلية، وتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع التصنيع.

وبحلول 2015، أصبحت الصين أكبر اقتصاد صناعي في العالم من حيث حصتها من القيمة المضافة العالمية.

تراجع نسبي للولايات المتحدة وأوروبا

في المقابل، تراجعت حصة الولايات المتحدة من 22% عام 2005 إلى 17% في 2025، بينما انخفضت حصة الاتحاد الأوروبي من 24% إلى 17% خلال الفترة نفسها.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الإنتاج الصناعي لهذه الاقتصادات انكمش بالقيمة المطلقة، وإنما يشير أساسًا إلى انخفاض وزنها النسبي مع توسع التصنيع في الصين واقتصادات أخرى.

ويبرز التغير بصورة أوضح عند جمع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان؛ إذ كانت هذه القوى الثلاث تستحوذ مجتمعة على 59% من القيمة المضافة للتصنيع العالمي عام 2005، قبل أن تتراجع حصتها إلى 39% في 2025.

اليابان.. أكبر الخاسرين نسبيًا

كان التراجع الأكثر وضوحًا من نصيب اليابان، التي هبطت حصتها من التصنيع العالمي من 13% إلى 5% خلال عقدين.

وتعد اليابان قوة صناعية تاريخية في قطاعات الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية والسيارات، إلا أن وزنها النسبي في الصناعة العالمية تراجع مع صعود الصين وتوسع مراكز تصنيع جديدة.

أما كوريا الجنوبية، حافظت على حصة مستقرة نسبيًا عند نحو 3%، وكذلك المكسيك وروسيا عند حدود 2% لكل منهما.

المكسيك وكوريا تحافظان على موقعهما

رفعت الهند حصتها من التصنيع العالمي من 2% عام 2005 إلى 3% في 2025، في ظل مساعيها لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتوسيع حضورها في سلاسل الإمداد العالمية.
وتراهن نيودلهي على اتساع دورها الصناعي مع سعي الشركات العالمية إلى تنويع مواقع الإنتاج وسلاسل التوريد.
وفي المقابل، حافظت كوريا الجنوبية والمكسيك وروسيا تقريبًا على حصصها النسبية خلال الفترة نفسها، رغم اختلاف طبيعة قطاعاتها الصناعية.

الصين تهيمن على سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر بـ97% من الإنتاج العالمي - موقع 24في مؤشر جديد على اتساع الفجوة بينها وبين الشركات الأمريكية، استحوذت الشركات الصينية على أكثر من 97% من إنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميا خلال النصف الأول من 2026.