أعلنت ولاية فيكتوريا الأسترالية تأجيل تطبيق قانون جديد يمنح بعض الموظفين حقاً قانونياً للعمل من المنزل، وذلك قبل أقل من شهر على الموعد الذي كان مقرراً لبدء سريانه، في خطوة جاءت عقب معارضة قوية من جماعات الأعمال ودعوات إلى منح الشركات وأصحاب العمل مزيداً من الوقت للتشاور بشأن التشريع.

كان من المقرر أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل، وفقاً إلى وكالة "بلومبرغ" لتصبح في حال تطبيقها من أبرز التشريعات المنظمة للعمل عن بُعد على مستوى العالم، إلا أن حكومة الولاية قررت إرجاء تطبيقها إلى يوليو (تموز) 2027.

وأوضحت "يمنح القانون المقترح الموظفين المؤهلين حقاً في طلب العمل من المنزل لمدة يومين أسبوعياً، في إطار توجه يهدف إلى إضفاء طابع قانوني على ترتيبات العمل المرنة، بدلاً من تركها بالكامل لسياسات الشركات واتفاقاتها الداخلية مع الموظفين".

تأجيل التنفيذ إلى 2027

وجاء قرار التأجيل بعد تولي بن كارول منصب رئيس حكومة فيكتوريا، إذ قررت حكومته العمالية إرجاء بدء العمل بالتشريع حتى يوليو (تموز) 2027، ما يعني أن الموظفين لن يتمكنوا من الاستفادة من الحق القانوني الجديد اعتباراً من سبتمبر (أيلول) كما كان مقرراً.

ويمنح التأجيل الحكومة وأصحاب الأعمال فترة إضافية لمناقشة تفاصيل القانون وآلية تطبيقه، في ظل استمرار الجدل حول مدى تأثير إلزام الشركات بتوفير خيار العمل من المنزل على طريقة إدارة المؤسسات وتنظيم فرق العمل والإنتاجية.

معارضة قوية من قطاع الأعمال

واجهت الخطة منذ الإعلان عنها اعتراضات شديدة من جماعات تمثل قطاع الأعمال في فيكتوريا، التي طالبت الحكومة بإجراء مزيد من المشاورات قبل فرض حق قانوني للعمل من المنزل.

ويرى المعارضون أن تحديد عدد أيام العمل من المنزل بموجب القانون قد يحد من قدرة الشركات على تنظيم عملياتها وفقاً لطبيعة كل نشاط واحتياجاته، كما يثير تساؤلات بشأن كيفية تطبيق الحق على الوظائف والقطاعات المختلفة التي تختلف فيها إمكانية العمل عن بُعد.

في المقابل، يستند مؤيدو التشريع إلى التغيرات التي طرأت على السوق منذ انتشار العمل عن بُعد، باعتباره أحد الخيارات التي تساعد الموظفين على تحقيق قدر أكبر من المرونة في تنظيم حياتهم العملية والشخصية، خصوصاً في الوظائف التي تسمح طبيعتها بأداء المهام خارج مقر الشركة.

توقيت حساس قبل الانتخابات

يتزامن قرار التأجيل مع استعداد حكومة حزب العمال في فيكتوريا لخوض انتخابات مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مواجهة توصف بأنها من أصعب التحديات الانتخابية التي يواجهها الحزب منذ سنوات، في ظل تنامي المنافسة من أحزاب محافظة وأخرى من اليمين.

ويأتي التراجع عن الموعد الأصلي لتطبيق القانون في هذا السياق السياسي، إذ يمكن أن يؤدي فرض تشريع مثير للجدل على الشركات قبل أسابيع من الانتخابات إلى زيادة الضغوط على الحكومة، خصوصاً مع معارضة جماعات الأعمال للقواعد الجديدة.

قانون غير مسبوق للعمل من المنزل

وكان مشروع القانون المقترح سيضع فيكتوريا في موقع متقدم عالمياً في تنظيم العمل من المنزل، من خلال تحويل خيار العمل عن بُعد إلى حق قانوني لفئات مؤهلة من الموظفين، بدلاً من اعتباره مجرد امتياز تمنحه الشركات وفقاً لسياساتها.

ولا يعني التأجيل إلغاء المشروع، إذ لا تزال الحكومة متمسكة بإطار القانون، لكنها قررت منح مزيد من الوقت قبل دخوله حيز التنفيذ، مع تحديد يوليو (تموز) 2027 موعداً جديداً لبدء تطبيقه.