تنتظر الأسواق العالمية، صباح الأربعاء 12 أغسطس (آب)، رقماً قد يفصل بينه وبين التوقعات "عُشر نقطة مئوية فقط"، لكنه قادر على تغيير رهانات الفائدة وإعادة تسعير أسهم وسندات وعملات وذهب بتريليونات الدولارات.
الأسواق تترقب قراءة عند 3.4%.. واحتمالات فائدة سبتمبر تضع الأصول تحت الاختبار
دراسة: مفاجأة بـ0.1 نقطة في التضخم الأساسي حركت عائد السندات الأمريكية 9.6 نقاط أساس
ويصدر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بيانات أسعار المستهلكين لشهر يوليو (تموز) في الثامنة والنصف صباحاً بتوقيت نيويورك، وسط توقعات بتراجع التضخم السنوي إلى 3.4%، مقابل 3.5% في يونيو (حزيران)، وفق استطلاع أجرته وكالة "رويترز".
وبحسب الاستطلاع، يُتوقع أن يسجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، 2.5% على أساس سنوي، وهو الرقم الذي تراقبه الأسواق بحثاً عن مؤشرات إلى استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد.
وتأتي البيانات بينما تتحرك الأسهم الأمريكية قرب مستويات قياسية، في وقت تقدر فيه الأسواق احتمال 44% رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة خلال سبتمبر (أيلول)، بعدما تجاوز 50% قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة، وفق "رويترز".
تحرك السوق
يوضح مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دراسة عن استجابة الأسواق لإعلانات التضخم أن المستثمرين لا يتفاعلون مع الرقم المجرد، وإنما مع مقدار اختلافه عن التوقعات التي بُنيت عليها أسعار الأصول مسبقاً.
وبحسب الدراسة، ارتفعت حساسية الأسواق لبيانات الأسعار منذ موجة التضخم الأخيرة، ولم يعد أثر المفاجآت مقتصراً على سندات الخزانة، بل امتد إلى الأسهم والعملات والسلع وسندات الشركات.
وتبدأ عملية إعادة التسعير من عقود الفائدة والسندات قصيرة الأجل، وفق دراسة أعدها مايكل باور، وكارولين بفلوغر، وآدي سوندرام، باعتبارها الأكثر ارتباطاً بتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
ووجد الباحثون أن مفاجأة قدرها 0.1 نقطة مئوية في التضخم الأساسي رفعت عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 9.6 نقاط أساس، خلال الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2022 إلى مايو (أيار) 2024.
أسواق بتريليونات الدولارات
تتجاوز القيمة السوقية للأسهم الأمريكية 75 تريليون دولار، بينما تبلغ قيمة سندات الخزانة القائمة نحو 31.1 تريليون دولار، وفق تقديرات "Siblis Research" وبيانات جمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية "SIFMA".
وبناءً على هذه القيمة، يعادل تحرك سوق الأسهم 1% تغيراً دفترياً يقترب من 750 مليار دولار، من دون أن يعني ذلك بالضرورة خروج المبلغ أو دخوله فعلياً إلى السوق.
وتقول دراسة "الفيدرالي" إن قراءة التضخم الأعلى من المتوقع تدفع المستثمرين إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً، ما يرفع عوائد السندات ويدعم الدولار، بينما يضغط ارتفاع معدل الخصم على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا المعتمدة على أرباح مستقبلية.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يزيدان الضغوط على الذهب، لأن المعدن لا يمنح حائزه عائداً دورياً. وفي المقابل، يستفيد عادةً من تراجع العوائد والدولار عند صدور قراءة تضخم أضعف من التوقعات.
أما النفط، يتعرض لضغوط مع صعود الدولار وارتفاع كلفة الاقتراض، نتيجة تراجع الطلب، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. لكن "رويترز" ترى أن تطورات إيران ومضيق هرمز تظل العامل الأكثر تأثيراً في أسعار الخام حالياً. وفي الوقت نفسه، لا يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عند معدل التضخم العام، بل يبحث في أسباب ارتفاعه، فزيادة أسعار الوقود قد تكون عابرة، بعكس الارتفاع في السكن والخدمات الذي يستغرق تراجعه وقتاً أطول.