تحمل بعض قطع الأزياء الفاخرة سعراً مرتفعاً عند خروجها من المتجر، ثم تفقد معظم قيمتها بعد فترة قصيرة، بينما تحافظ قطع أخرى على جزء كبير من سعرها رغم مرور السنوات؛ ويكشف هذا الفارق مدى استمرار جاذبية العلامة وتصميماتها في سوق إعادة البيع.
توضح جايا غيراجوسيان، مديرة الستايلنج في فيستيار كوليكتيف، أن السوق الثانوية تكشف القيمة الحقيقية للقطعة مع مرور الوقت، إذ يظهر من خلالها ما يحتفظ بجاذبيته لدى المشترين بعد انحسار الضجة الأولى حول التصميم.
ففي العرض الأول لفيلم Spider-Man: Brand New Day الذ أقيم في يوليو (تموز) 2026 في لندن، ظهرت الممثلة الأمريكية زيندايا مرتدية فستاناً من مجموعة جون غاليانو لربيع وصيف 1997، بتصميم مشدود بخيوط تشبه نسيج العنكبوت ويلمع تحت شمس العاصمة البريطانية.
وتعود قصة الفستان إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1996، حين كانت زيندايا في أسبوعها الخامس من العمر، وعرض غاليانو مجموعته "السيرك" في متحف الفنون الشعبية بباريس.
وبعد 3 عقود، أعاد ظهور الفستان لفت الانتباه إلى قدرة بعض التصميمات على الاحتفاظ بجاذبيتها عبر الزمن، خصوصاً أن القطع القديمة تتيح لمحبي الموضة الوصول إلى تصميمات مميزة بأسعار تقل غالباً عن أسعار القطع الجديدة.
وتأتي هذه الظاهرة ضمن سوق يتسع بسرعة؛ فقد بلغت قيمة إعادة بيع الأزياء 289 مليار دولار هذا العام، مقابل 141 مليار دولار قبل 5 سنوات، وأصبح السعر الذي تحتفظ به القطعة مؤشراً إضافيا على قوة العلامة.
سوق إعادة البيع
وتظهر قيمة إعادة البيع بوضوح عند مقارنة أداء العلامات المختلفة؛ فبعضها يحتفظ بجزء كبير من سعره الأصلي، بينما تفقد علامات أخرى معظم قيمتها بعد انتقال القطعة إلى السوق الثانوية.
فمثلاً قطع علامة توتم تحتفظ بقيمة أعلى من معاطف أوسكار دي لا رينتا؛ حيث تباع معاطف أوسكار دي لا رينتا في المتوسط بنحو 14% من سعر التجزئة المقترح، بينما تصل النسبة إلى 45% لقطع توتم، ما يعني أن قطع الأخيرة تحافظ على جزء أكبر من سعرها الأصلي عند إعادة بيعها.
ويرتبط هذا الفارق بطبيعة كل علامة؛ إذ تأسست توتم عام 2014، وتعتمد على تصميمات تمتد عبر المواسم وقطع يمكن أن تصبح أساسيات في خزانة الملابس، إلى جانب قصات يسهل التعرف إليها وتحظى بحضور في عالم الموضة ووسائل التواصل الاجتماعي.
أما أوسكار دي لا رينتا، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 60 عاماً، فتقدم مجموعة واسعة من التصميمات وتركز بدرجة كبيرة على فساتين المناسبات الخاصة.
السعر يكشف مكانة العلامة
ومع انتقال التسوق إلى الإنترنت، أصبح المستهلك ينظر أيضاً إلى السعر الذي يمكن أن تحصل عليه القطعة عند إعادة بيعها؛ وأظهر تقرير حديث أن 60% من المتسوقين يضعون هذه القيمة في حساباتهم عند شراء الملابس.
وقد يؤثر انخفاض سعر إعادة البيع في صورة العلامة، بينما نمت مبيعات الملابس المستعملة في الولايات المتحدة 13% العام الماضي، أي 4 أضعاف نمو سوق الأزياء.
من ناحية أخرى، تحافظ العلامات على قيمتها في سوق إعادة البيع عندما تجمع بين إرث واضح، وهوية تصميمية مميزة، وحضور ثقافي مستمر.
فبعض العلامات الصغيرة قد تمتلك تصاميم تعيش طويلاً، لكنها تفتقر أحياناً إلى الانتشار الإعلامي الذي يبقيها حاضرة في ذهن المشترين؛ فيما تواجه علامات مثل فيرونيكا بيرد وإيلين فيشر مشكلة أخرى؛ فالإقبال على ملابس العمل قوي، لكن كثرة ارتدائها تجعلها غير صالحة لإعادة البيع بحلول وقت عرضها.
الذكاء الاصطناعي يدخل السوق
في المقابل، قد يسهل الذكاء الاصطناعي العثور على القطع النادرة وشرائها؛ إذ إن 69% من الباحثين عن قطعة مميزة مستعدون لتفويض مراقبة منصات إعادة البيع إلى وكيل ذكي، بينما يقبل 59% أن يتولى التفاوض على السعر.
ومع ذلك، قد تعود القيمة في النهاية إلى التفاصيل الصغيرة التي تجعل القطعة جديرة بالاحتفاظ بها، من جودة الخامات إلى عناصر صغيرة للغاية مثل السحاب، وهو ما جعل إحدى السيدات تحتفظ بقطعة من علامة أكريس لسنوات.