أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، اليوم الأربعاء، تباطؤاً ملحوظاً في معدلات التضخم السنوية داخل الولايات المتحدة، انخفض مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 3.4% مقارنة مع القراءة السابقة التي كانت قد استقرت عند 3.5%

وعقب صدور التقرير، سادت حالة من الارتياح النسبي في الأوساط المالية العالمية، التي اعتبرت أن تراجع مؤشر التضخم يمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس، ويخفف الضغوط على عاتق مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).

رؤية بيوت الخبرة

وفي قراءة أولية للمشهد، أشار محللو بنك غولدمان ساكس إلى أن مطابقة التوقعات عند 3.4% تؤكد أن مسار "تراجع التضخم" لا يزال قائماً، وإن كان يسير ببطء نحو مستهدفات الفيدرالي البالغة 2%.
من جانبها، أكدت مؤسسة "ING" المالية، أن البيانات الأخيرة - بالتكامل مع تقرير الوظائف الفيدرالي الأخير الذي جاء أضعف من المتوقع - تضع حداً للمخاوف بشأن احتمالية قيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مجدداً في المدى المنظور. 
وأضافت أن السيناريو الأقرب الآن هو استمرار سياسة التثبيت بانتظار مزيد من الأدلة.

تحليلات أكثر حذراً 

وفي المقابل، جاءت تحليلات بنك ويلز فارغو أكثر حذراً، إذ نبه الخبراء لديهم إلى أن التضخم الأساسي - الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة ويقيس السلع والخدمات الأساسية - لا يزال يتراجع ببطء شديد ولم يصل بعد إلى المستويات الآمنة. 
ودعا البنك المستثمرين إلى ضرورة توخي الحذر في تداولاتهم ريثما تتضح الرؤية بشكل كامل في الربع الأخير من العام.
معضلة الفيدرالي 
وتضع هذه الأرقام رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، وأعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أمام معادلة دقيقة. فمن ناحية، تراجع التضخم إلى 3.4% يقلل من نبرة التشدد، ومن ناحية أخرى، لا تزال المستويات بعيدة عن الهدف الرسمي (2%).

اجتماع اللجنة الفيدرالية في سبتمبر

وتتجه أنظار المستثمرين عالمياً إلى الاجتماع القادم للجنة الفيدرالية والمقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر(أيلول) المقبل، حيث سيكون هذا الاجتماع حاسماً لتحديد المسار النقدي المستقبلي. 
وترى  مؤسسة "RSM"، أن هذه البيانات تمنح صُنّاع السياسة النقدية "مساحة من الوقت" لمراقبة سوق العمل دون تسرع في اتخاذ القرارات، متوقعة الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب.


انعكاسات متباينة على الذهب 

وكانت الأسواق الفورية لـ الذهب  تفاعلت بإيجابية طفيفة عقب صدور التقرير، إذ استقرت الأسعار مدعومة بتراجع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية والملقبة بـ "التحركات العكسية مع المعدن الأصفر".
ووفقاً لتقارير مؤسسات تداول المعادن الثمينة، فإن مطابقة التضخم للتوقعات تزيد من جاذبية الذهب كأداة تحوط مستدامة، حيث تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك (التي لا تدر عائداً دورياً) في حال تزايدت قناعة الأسواق بأن أسعار الفائدة قد وصلت بالفعل إلى ذروتها وبدأت مرحلة الاستقرار تمهيداً للخفض المستقبلي.

سوق العملات الرقمية

ولم تكن أصول الكريبتو بمعزل عن المشهد، فقد استقبلت العملات الرقمية، وعلى رأسها عملة "البيتكوين"، تقرير التضخم بنوع من التفاؤل .
 وبحسب منصات التحليل الرقمي العالمية، فإن استقرار مؤشر أسعار المستهلكين يساهم بشكل مباشر في تحسين "شهية المخاطرة" لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
وتشير القراءة التحليلية للسوق إلى أن غياب المفاجآت التضخمية يدعم بقاء السيولة داخل أصول التكنولوجيا والابتكار، ويعزز من حقيقة أن الأصول الرقمية اللامركزية يمكن استخدامها كأدوات بديلة للتحوط ضد تقلبات العملات النقدية التقليدية على المدى الطويل.
وفي ضوء المعطيات السابقة، فقد نجح الاقتصاد الأمريكي في تفادي سيناريو "الصدمة التضخمية"، لكن المعركة ضد الأسعار المرتفعة لم تنتهِ بعد، ما يجعل من الأسابيع القادمة - وحتى منتصف سبتمبر - فترة ترقب مشوبة بالحذر لجميع الأسواق العالمية.