يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً من وسيلة لخفض الأسعار وزيادة الإنتاجية إلى عامل يضيف ضغوطاً على التضخم، مع ضخ مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والطاقة، في وقت لم تظهر فيه بعد مكاسب الإنتاجية بالسرعة التي توقعها قادة قطاع التكنولوجيا.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي"، يرى قادة "وادي السيليكون" من إيلون ماسك إلى الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان، أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي في نهاية المطاف إلى خفض التكاليف وتعزيز الإنتاجية، غير أن الإنفاق الحالي على البنية التحتية لهذا المجال يدفع أسعار الكهرباء والرقائق والبرمجيات وسعات مراكز البيانات نحو الارتفاع.
وتضيف الشبكة: "هذا التباين يخلق تحدياً أمام رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، في وقت يناقش فيه المسؤولون ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل نوعاً من التضخم الذي يستدعي رفع أسعار الفائدة".
بـ"الذكاء الاصطناعي".. وارش يعيد تشكيل الاحتياطي الفيدرالي - موقع 24يسعى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفين وارش، إلى إعادة صياغة طريقة عمل البنك المركزي، عبر توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الاقتصاد وصنع السياسة النقدية، بالتزامن مع مواجهة التضخم المرتفع باستخدام الأدوات التقليدية.
581 مليار دولار
وتشير تقديرات "غولدمان ساكس"، إلى أن "الإنفاق الرأسمالي على تطوير الذكاء الاصطناعي سيصل إلى 581 مليار دولار في الولايات المتحدة، وقرابة تريليون دولار عالمياً خلال 2026، ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد والطاقة".
وتتابع شركة الأبحاث: "يعادل الإنفاق في الولايات المتحدة وحدها 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تتوقع الشركة ارتفاعها إلى 2.8% بحلول 2028".
ويظهر مسح أجراه "مكتب الإحصاء الأمريكي" في مايو (أيار)، أن ما بين 17% و20% من الشركات الأمريكية أفادت باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع انتشار الاستخدام بدرجة أكبر بكثير بين الشركات الكبيرة مقارنة بالصغيرة.
معضلة التضخم والنمو
وبحسب "سي إن بي سي"، يتزايد الجدل داخل "الفيدرالي" حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، بين توقعات بأنه سيعزز الإنتاجية ويخفض التضخم مستقبلاً، ومخاوف من أن يؤدي الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية إلى زيادة الأسعار في المدى القريب.
وفي المقابل، يحذر مسؤولون في "الفيدرالي" من الضغوط التضخمية الناتجة عن التوسع في مراكز البيانات والطلب المتزايد على الطاقة والرقائق. وارتفعت أسعار الكهرباء للمنازل في الولايات المتحدة 10% خلال عامين حتى يوليو الماضي، مقابل زيادة 6.2% في الأسعار بشكل عام.
وتتوقع "جيه بي مورغان" ارتفاع أسعار رقائق DRAM بنحو 400% بنهاية 2026 مقارنة بـ2024، فيما ارتفعت أسعار برمجيات الكمبيوتر وملحقاته 22.4% منذ يوليو (تموز) 2024.
وتشير هذه التطورات إلى أن فوائد الذكاء الاصطناعي على النمو والإنتاجية قد تستغرق وقتاً للظهور، بينما بدأت تكاليفه التضخمية تظهر بالفعل، ما يعقد مهمة «الفيدرالي» في تحديد مسار أسعار الفائدة.
التحدي في التطبيق
ورغم تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا تزال الشركات الكبرى تواجه صعوبات في دمجها ضمن عمليات العمل وتغيير سلوك الموظفين وبناء الثقة بها، ما يجعل الاستفادة منها أكثر تعقيداً من مجرد استخدام روبوتات المحادثة.
وتشير بيانات "أوبن إيه آي" إلى اتساع الفجوة بين الشركات الرائدة والمعتادة في استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تستخدم الشركات الأكثر تقدماً التقنية بمعدل 8 أضعاف متوسط الشركات، مقارنة بضعفين قبل ثلاثة أشهر.
فيما يرى خبراء أن الشركات التي تعيد تنظيم عملياتها وسير العمل حول الذكاء الاصطناعي تحقق نتائجاً أفضل، فيما لا تزال الشركات الأخرى تواجه صعوبات في تحويل التقنية إلى مكاسب إنتاجية ملموسة.