أسهم البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة "حياة" في إنقاذ حياة أكثر من 1,500 مريض في دولة الإمارات، عبر زراعة أعضاء من متبرعين متوفين، منذ إطلاقه عام 2017 وحتى يونيو (حزيران) 2026.
وبحسب وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بلغ العدد التراكمي للمتبرعين المتوفين بالأعضاء 549 متبرعاً، فيما نجح البرنامج في زراعة 1,780 عضواً، شملت 924 كلية، و502 كبد، و181 رئة، و151 قلباً، و22 بنكرياساً.
وتُقدم خدمات زراعة الأعضاء في الدولة عبر 9 مراكز معتمدة في أبوظبي ودبي والشارقة، ضمن منظومة صحية متكاملة تضم فرقاً متعددة التخصصات ومنشآت مرخصة، وتطبق معايير الجودة والسلامة في مختلف مراحل التبرع والاستئصال والنقل والزراعة.
وسجل عدد المتبرعين خلال عام 2025 زيادة بنسبة 35.5% مقارنة بعام 2024، بالتزامن مع نمو نشاط زراعة الأعضاء بنسبة 31% خلال الفترة نفسها، فيما تصدرت الإمارات دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 13.95 متبرعاً متوفياً لكل مليون نسمة.
حقوق المتبرعين والمتلقين
كما دربت الوزارة، بالتعاون مع شركائها، أكثر من 10 آلاف متخصص في الرعاية الصحية في مجال التبرع بالأعضاء، فيما تضم شبكة "حياة" الوطنية أكثر من 150 من الكوادر الصحية التي تقدم الدعم على مدار الساعة في مختلف مراحل التبرع والزراعة.
وتعتمد منظومة التبرع والزراعة على مشاركة أكثر من 20 تخصصاً طبياً وصحياً مسانداً، إلى جانب منظومة تشريعية تنظم عمليات التبرع والاستئصال والحفظ والتوزيع والنقل والزراعة، وتحمي حقوق المتبرعين والمتلقين.
وعلى المستوى التقني، يوظف البرنامج أنظمة حفظ الأعضاء بالتروية الميكانيكية، والذكاء الاصطناعي لدعم تقييم جودة الأعضاء وتحسين دقة المطابقة والتنبؤ بنتائج عمليات الزراعة، كما شهدت الدولة إجراء أول عملية زراعة رئة باستخدام الروبوت.
وتعكس النتائج السريرية تطور منظومة زراعة الأعضاء في الدولة، إذ بلغت نسبة بقاء مرضى زراعة الكلى بعد عام 96.5%، فيما بلغت نسبة بقاء مرضى زراعة الرئة 91.4%، ومرضى زراعة الكبد 93%، بينما وصلت نسبة بقاء مرضى زراعة القلب خلال أول 30 يوماً بعد الجراحة إلى 95%.
تبادل الأعضاء والخبرات
وتعمل الوزارة على توسيع فرص التبرع والزراعة، بما يشمل التوسع في التبرع بعد الوفاة بسبب توقف الدورة الدموية، وبرامج التبرع بالأنسجة، وتطوير خدمات الزراعة لتشمل تخصصات جديدة، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتبادل الأعضاء والخبرات.
وأكد الدكتور أمين الأميري، الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن الإنجازات التي حققها برنامج «حياة» تعكس تكامل التشريعات والكفاءات الوطنية والبنية الصحية المتقدمة والتقنيات الحديثة، بما يوفر فرصاً علاجية نوعية لمرضى القصور العضوي.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل تطوير البرنامج من خلال توسيع نطاق التبرع، والاستفادة من التقنيات الطبية الحديثة، وتعزيز البحث والابتكار والشراكات الدولية، إلى جانب ترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالأعضاء باعتباره رسالة إنسانية تمنح المزيد من المرضى فرصة جديدة للحياة.
