دعت وكالة بلومبرغ الأمريكية، إلى قطع الطريق على إيران في مسعاها للتحكم بقرار فتح أو إغلاق مضيق هرمز.

وتفيد الوكالة الاقتصادية، في افتتاحية رأي سياسية، أن "احتمالات التوصل إلى اتفاق لإعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق ما تزال غامضة في أفضل الأحوال".

وترى أن "عدم رغبة الولايات المتحدة، وربما عجزها عن التصعيد العسكري ضد إيران، لإعادة فتح المضيق بالقوة، ربما شجعت قادة هذا البلد على التجرؤ لإضافة شروط مستحيلة، مثل حظر عبور السفن الحربية الأمريكية، إلى قائمة المطالب الطويلة الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)".

إغلاق مضيق هرمز يكلف "هاباغ لويد" 600 مليون دولار - موقع 24كشفت "هاباغ لويد"، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، اليوم الخميس، أن الصراع في الشرق الأوسط وما ترتب عليه من إغلاق مضيق هرمز كلف المجموعة 600 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام، ما ضغط على أرباحها.

رهان البيت الأبيض على الحصار

في المقابل، يأمل البيت الأبيض أن يجبر حصاره البحري الصارم لإيران، هؤلاء القادة على تبني موقف أكثر مرونة في نهاية المطاف، بحسب افتتاحية بلومبرغ.

مع ذلك، فإن أي تسوية لن تحسم مسألة كيفية إدارة المضيق على المدى الطويل.

وبحسب الوكالة "تجري إيران مناقشات مع سلطنة عمان، التي تطل على المضيق من الجهة المقابلة، بشأن اتفاق يحدد بشكل مؤقت مساراً بحرياً على طول الساحل الإيراني للسفن الداخلة إلى الخليج، ومساراً بالقرب من السواحل العمانية للسفن المغادرة". 

و"ستتولى شركات النقل البحري التنسيق مع السلطات في البلدين، وقد تدفع في نهاية المطاف "رسوم خدمة" طوعية، على غرار ترتيب مماثل في مضيق ملقا في شرق آسيا. كما سيتم تطهير المسار الرئيس في المضيق من الألغام، وتخصيصه لحركة الملاحة المستقبلية"، وفقاً للوكالة. 

مخالفة القانون الدولي 

وتقول بلومبرغ في افتتاحيتها: "ترك مصير الممر المائي الحيوي لهذين البلدين وحدهما سيكون خطأً. مهما كانت بنود الاتفاق الأولي، ستسعى إيران مع مرور الوقت إلى منع مرور سفن معينة، والمطالبة برسوم إضافية، ولو لمجرد تأكيد نفوذها".

كما يخالف فرض الرسوم، اتفاقية الأمم المتحدة للبحار والقانون الدولي، ما قد يرسي سابقة قد يستغلها آخرون، بحسب الافتتاحية التي نقلتها الوكالة الألمانية "د ب أ".

وتتوقع الوكالة "وقوع خسائر نتيجة تجاوزات إيران، لأن الرسوم المقترحة، وتكرار منع عبور السفن، لن تؤدي إلا إلى تسريع الجهود الرامية إلى الالتفاف على نقطة الاختناق، بإيجاد مسارات بديلة لحركة البضائع، فضلاً عن احتمال تجدد القتال مع الولايات المتحدة".

حركة السفن في مضيق هرمز في أدنى مستوياتها منذ 3 أشهر - موقع 24​تقترب حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز من أدنى مستوياتها منذ 3 أشهر، مع تزايد الشكوك في إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يؤدي إلى فتح مضيق هرمز مرة أخرى.

دعوة لتوافق دولي أوسع

وبينما تحث الافتتاحية البيت الأبيض، على "الامتناع عن إطلاق مزيد من التهديدات"، تطالبه "بالسعي لبناء توافق دولي أوسع، حول ضرورة انسجام أي حل لمشكلة مضيق هرمز مع القانون الدولي، وموافقة المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عليه".

وتضيف الافتتاحية "كان من المفترض بالفعل التشاور مع الدول الأشد تضرراً بشكل مباشر من إغلاق المضيق، وهي الدول العربية المطلة على الخليج، وفقاً لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية المعطلة".

مصالح القوى الكبرى

كما تحتاج دول أخرى، مثل الصين التي ينتقل قرابة 95% من تجارتها الخارجية عن طريق البحر، وأوروبا قرابة 74%، واليابان أكثر من 99%، إلى تأكيد ضرورة بقاء الممرات المائية الدولية مفتوحة للملاحة، دون رسوم ولا وصاية من أي دولة، لذا على هذه الدول العمل من أجل ألا يشكل أي اتفاق بشأن مضيق هرمز، سابقة جديدة لزعزعة استقرار حركة الملاحة في الممرات المائية الدولية، وفي الوقت عينه استمرار قدر من الضغط الدولي على إيران للامتثال للاتفاق المنتظر، بحسب الوكالة.

وتختم الوكالة "المشكلة تكمن في أن السعي وراء دعم دولي بشأن ملف مضيق هرمز، ليس من أولويات الإدارة الأمريكية الحالية، التي سخرت كثيراً مما تعده ضعف النظام العالمي، ودافعت عن مزايا القوة العسكرية. لكن الآن، وبعد أن اصطدمت بحدود القوة العسكرية، ربما ترغب في إعادة النظر في تقديرها المفرط للقوة العسكرية، وتبحث عن حلول تمر عبر التوافق الدولي".