حذر الديمقراطيون في مجلس النواب، خلال تصويت الشهر الماضي على مشروع قانون "وقف التداول بناء على معلومات داخلية"، من أن يكون التشريع "فخاً سياسياً" نصبه الجمهوريون، وهي مخاوف تعززت لاحقاً مع إطلاق حملة إعلانية واسعة تستخدم التصويت لمهاجمتهم في عدد من الدوائر الانتخابية الحاسمة، وفقاً لموقع "أكسيوس" الإخباري.

حملة إعلانية بـ9 ملايين دولار

وبحسب بيانات شركة "AdImpact"، المتخصصة في تتبع الإعلانات السياسية، أنفقت جماعة الضغط ".Choose Freedom Inc" نحو 9 ملايين دولار على إعلانات تُبث في قرابة 20 دائرة انتخابية للكونغرس، وتشيد بنواب جمهوريين باعتبارهم داعمين لمنع أعضاء الكونغرس من استغلال مناصبهم في تداول الأسهم.

ويقول أحد الإعلانات، الذي يروّج للنائب الجمهوري روب بريسناهان: "أعضاء الكونغرس الفاسدون يتعاملون مع قاعة المجلس كما لو كانت قاعة تداول. ولحسن الحظ، صوّت النائب روب بريسناهان لوقف ذلك".

وكان مجلس النواب قد أقر في يوليو (تموز) الماضي، مشروع "Stop Insider Trading Act" بأغلبية 232 صوتاً مقابل 198، وهو تشريع يمنع أعضاء الكونغرس وأفراد عائلاتهم من شراء أسهم فردية.

اعتراضات ديمقراطية 

الديمقراطيون انتقدوا نطاق المشروع، وأشاروا إلى أنه يقتصر على السلطة التشريعية ولا يشمل الرئيس أو أعضاء الحكومة، كما يسمح للمشرعين بالاحتفاظ بالأسهم التي يمتلكونها بالفعل وبيعها، إضافة إلى الاستثمار في أدوات جماعية مثل صناديق الاستثمار المشتركة وصناديق المؤشرات المتداولة.

وقالت النائبة الديمقراطية ديبي دينغل لأكسيوس: إن "المشروع يسمح للأعضاء بالاستمرار في امتلاك الأسهم، ولا يشمل الرئيس أو أعضاء مجلس الوزراء".

كما أثار المشروع غضب الديمقراطيين بسبب إدراج بند غير مرتبط مباشرة بتداول الأسهم، يفرض إبراز بطاقة هوية تحمل صورة عند التصويت في الانتخابات الفيدرالية. وفي نهاية المطاف، لم يؤيد المشروع سوى 13 نائباً ديمقراطياً.

"فخ سياسي"

وصف النائب الديمقراطي جو موريل، العضو البارز في لجنة إدارة مجلس النواب، تقديم التشريع باعتباره حظراً حقيقياً لتداول الأسهم بأنه "مخزٍ"، منتقداً كذلك الحملة الإعلانية الجمهورية.

وقال موريل: إن "هذه النوعية من الحملات تفسر سبب كراهية كثير من الأمريكيين للسياسة"، فيما تعهدت دينغل بأن يعمل الديمقراطيون، في حال استعادة الأغلبية في مجلس النواب، على تمرير تشريع أشمل يحظر امتلاك الأسهم ويشمل مسؤولي الإدارة التنفيذية.

من جهتها، اتهمت لجنة حملة الديمقراطيين في الكونغرس (DCCC) الجمهوريين بأنهم السبب في عدم إقرار حظر شامل لتداول الأسهم من جانب أعضاء الكونغرس، معتبرة أن الإعلانات الحالية تقدم صورة مضللة عن موقف الحزبين.

لكن نائباً ديمقراطياً تحدث دون الكشف عن اسمه، أقر بأن استخدام التصويت ضد الحزب لم يكن مفاجئاً، قائلاً: إن "الأمر كان فخاً واضحاً، وقد وقعنا فيه".

بريسناهان في قلب الجدل

يتركز جانب من الجدل حول النائب الجمهوري روب بريسناهان عن ولاية بنسلفانيا، الذي واجه تدقيقاً إعلامياً واسعاً بسبب نشاط محفظته الاستثمارية وكثرة الصفقات المرتبطة بها. إلا أنه نفى أي مشاركة شخصية في تنفيذ تلك التداولات، فيما أفادت تقارير بأن نشاط محفظته تراجع خلال الأشهر الأخيرة.

في المقابل، ردت حملة بريسناهان على انتقادات الديمقراطيين بالقول إن "مهاجمة الجمهوريين بعد رفض التصويت لصالح المشروع تمثل إسقاطاً سياسياً"، مضيفة أن "على منتقدي القانون دعم تشريعات عملية بدلاً من انتقاد من صوّتوا لصالحها".

استهداف الدوائر المتأرجحة

لا تقتصر حملة ".Choose Freedom Inc" على بريسناهان، إذ تبث إعلانات مشابهة لدعم عدد من النواب الجمهوريين في دوائر تنافسية، من بينهم مايك لولر، مونيكا دي لا كروز، ماريانيت ميلر-ميكس، خوان سيسكوماني، روب ويتمان، رايان ماكنزي، برايان ستايل، سكوت بيري، ديريك فان أوردن وبراد فينستاد، وفق "أكسيوس".

في الاتجاه المقابل، تستهدف الجماعة أيضاً بعض الديمقراطيين الذين عارضوا المشروع، ومن بينهم النائب غابي فاسكيز عن ولاية نيو مكسيكو، إذ يتهمه أحد الإعلانات بالتصويت ضد تشريع كان من شأنه وقف التداول بناءً على معلومات داخلية.

ورفضت حملة فاسكيز هذه الاتهامات، مؤكدة أنه من بين أعضاء الكونغرس القلائل الذين لم يمتلكوا أو يتداولوا أسهماً فردية، وأنه سبق أن دعا مراراً إلى فرض حظر على تداول المشرعين.

التداول سلاح انتخابي

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يبدو أن قضية تداول أعضاء الكونغرس في سوق الأسهم تتحول من ملف تشريعي وأخلاقي إلى سلاح انتخابي بارز، خصوصاً في الدوائر المتأرجحة التي قد تحسم السيطرة على مجلس النواب.