تراجعت ثقة الأمريكيين في الاقتصاد بشكل مفاجئ خلال أغسطس(آب)، لتنهي موجة تحسن استمرت شهرين، في وقت أظهرت فيه نتائج مسح جامعة ميشيغان تراجعاً ملحوظاً في التفاؤل الاقتصادي.
إذ أظهر المسح الشهري لثقة المستهلكين بحسب فوربس، أن المؤشر انخفض إلى 51 نقطة في أغسطس (آب)، مقارنة مع 55.2 نقطة في يوليو، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى تسجيل قراءة عند 54.5 نقطة، وفق بيانات FactSet.
ويعكس التراجع عودة المخاوف بشأن قوة الاقتصاد وقدرة الأسر الأمريكية على مواصلة الإنفاق في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار حالة عدم اليقين.
وكان "الجمهوريون" الفئة الأكثر تأثراً بالتراجع خلال الشهر، إذ انخفض مستوى ثقتهم بنسبة 19% ليسجل أدنى قراءة منذ انتخابات 2024. ويأتي ذلك بعد فترة شهدت تحسناً في معنويات المستهلكين خلال الشهرين السابقين.
تراجع ثقة الأمريكيين في الاقتصاد
ويُعد مؤشر جامعة ميشيغان أحد أبرز المؤشرات التي تقيس نظرة الأمريكيين إلى الأوضاع الاقتصادية الحالية وتوقعاتهم المستقبلية. وتشير القراءة الحالية إلى استمرار حالة التشاؤم، إذ إن المؤشر لا يزال بعيداً عن مستوى 100 نقطة الذي يمثل خطاً مرجعياً تاريخياً للمؤشر، بينما كانت آخر مرة تجاوز فيها هذا المستوى في 2018.
وتزامن تراجع المعنويات مع بيانات اقتصادية أخرى تعكس ضعفاً في إنفاق المستهلك الأمريكي. إذ أظهرت بيانات وزارة التجارة أن مبيعات التجزئة انخفضت 0.6% في يوليو (تموز) مقارنة بالشهر السابق، في أكبر تراجع شهري منذ مايو (آيار) 2025، لتنهي سلسلة من الارتفاعات استمرت تسعة أشهر.
وجاءت نتيجة مبيعات التجزئة أسوأ بكثير من توقعات الاقتصاديين، الذين كانوا يرجحون ارتفاع المبيعات بنسبة 0.1% خلال يوليو (تموز)، بعد نمو نحو 0.25% في الشهر السابق. ويشير هذا الأداء إلى أن المستهلكين بدأوا يظهرون علامات أكثر وضوحاً على الحذر في الإنفاق.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في اتحاد Navy Federal Credit Union، هيذر لونغ، إن المستهلكين الأمريكيين "يظهرون علامات على الإرهاق"، مشيرة إلى أن انخفاض الإنفاق على الوقود خلال يوليو (تموز) لم يدفع الأسر إلى زيادة إنفاقها على السلع والخدمات الأخرى.
ارتفاع أسعار النفط يضغط على الاقتصاد
ويأتي ضعف ثقة المستهلكين بعدما ساهم ارتفاع أسعار النفط والطاقة في زيادة الضغوط على الأسعار، ما انعكس على سلوك المستهلكين ودفع بعض الأسر إلى تقليص مشترياتها.
وفي المقابل، أظهرت بيانات التضخم الصادرة في يوليو (تموز) بعض مؤشرات التحسن، مع تباطؤ التضخم بشكل طفيف، ما ساعد الأسواق على تقليص المخاوف بشأن احتمال لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.
التضخم والإنفاق أمام الاحتياطي الفيدرالي
ويظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة من أبرز التحديات أمام السياسة النقدية الأمريكية، في ظل محاولة الاحتياطي الفيدرالي تحقيق توازن بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، أكد أن البنك المركزي يركز على استعادة استقرار الأسعار، في وقت تترقب فيه الأسواق البيانات المقبلة لتحديد اتجاه السياسة النقدية.
ويعكس تراجع مؤشر ثقة المستهلك ومبيعات التجزئة معاً صورة أكثر حذراً للاقتصاد الأمريكي، خصوصاً أن إنفاق الأسر يمثل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي.
ومع استمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والتكاليف المرتفعة، تزداد أهمية أداء المستهلكين خلال الأشهر المقبلة في تحديد مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على زخمه.