تواجه شركة أنثروبيك ردود فعل غاضبة من مستخدمي مساعدها للذكاء الاصطناعي "كلود"، بعد إدخال علامة مائية غير مرئية على النصوص التي يعالجها النظام، في خطوة تراها الشركة مهمة للتمييز بين المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي والكتابة البشرية.
أعلنت أنثروبيك هذا الأسبوع أن بعض إصدارات "كلود" ستتضمن علامة مائية غير مرئية داخل النص الناتج، بحيث تظل مرتبطة بالمحتوى عند نسخه ولصقه، وقد تصمد أمام بعض عمليات التحرير، لكن ما تعتبره أنثروبيك أداة للشفافية تحول سريعاً إلى مصدر قلق للمستخدمين.
وكشف عشرات المستخدمين، عبر منصة "إكس"، إلغاء اشتراكاتهم في "كلود"، بسبب مخاوف من بقاء العلامة المائية داخل أعمالهم المهنية.

من جانبهم، عبَر عدد من المستخدمين عن غضبهم من قرار أنثروبيك، رافضين وجود مؤشر دائم على استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمالهم، خصوصاً تلك التي يقدمونها إلى العملاء، مثل الأكواد البرمجية والوثائق المهنية.
العلامة لا تختفي حتى مع الكتابة البشرية
من بين المستخدمين الذين ألغوا اشتراكاتهم المُتخصص في السياسات العامة أرتورو فيلارويا، حيث أوقف اشتراكه في "Claude Max"، الذي تبدأ أسعاره من 100 دولار شهرياً، بعدما شعر بـ"الانزعاج" من سياسة العلامة المائية الجديدة، لاسيما أنه كان دائم الاعتماد على "كلود" خصوصاً في تطبيقات وأدوات البرمجة، إلى جانب استخدامه في البحث وجمع المصادر والتصحيح أثناء العمل.
مصدر القلق بالنسبة إلى "فيلارويا" لا يتعلق فقط بالنصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي بالكامل، وإنما أيضاً بالمحتوى الذي يكتبه بنفسه ثم يستعين بـ"كلود" في مهام محدودة، مثل الترجمة أو التدقيق الإملائي أو تصحيح المراجع الأكاديمية أو إجراء تلخيص بسيط، لكن العلامة المائية قد تسبب مشكلات في المؤسسات الأكاديمية والمهنية التي تفرض قيوداً صارمة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يضع توقيعه السري ويكشف النصوص المولدة آلياً - موقع 24دخل الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار ومكاتب الشركات وقاعات الدراسة من بوابة الكتابة؛ بضغطة واحدة يمكن إعداد مسودة، إعادة ترتيب فقرات، اقتراح عنوان أو مراجعة نص كامل.
وبعد إلغاء اشتراكه، قال إنه يتجه إلى "Cursor" و"Grok 4.6" في البرمجة، وإلى "Grok Bot" في تنظيم العمل والحياة الشخصية.
وحاولت أنثروبيك تهدئة هذه المخاوف، مؤكدة أن العلامة المائية لا تعني أن "كلود" هو مؤلف النص، وإنما تشير فقط إلى أنه قام بمعالجته، وأوضحت أن العلامة قد تبقى حتى بعد استخدام النظام في التدقيق أو الترجمة أو التلخيص أو إجراء تعديلات أخرى.
بدوره، قال المطور التشيكي المستقل فلاديسلاف رايتمَايَر، إنه ألغى اشتراكه في "كلود ماكس" بسبب العلامة المائية، مُبدياً تخوفه أن يؤدي ظهور مؤشر على استخدام الذكاء الاصطناعي في أكواد يسلمها إلى العملاء إلى إثارة تساؤلات بشأن التأليف والملكية، أو حتى إلى مشكلات تعاقدية.
المخاوف نفسها عبر عنها ريتشارد إيكولز، مستشار الذكاء الاصطناعي في ولاية جورجيا الأمريكية، الذي ألغى اشتراكه في "كلود ماكس" أيضاً، بقوله إنه يخشى ظهور العلامة المائية في وثائق يكتبها للشركات بنفسه، ثم استعان بالروبوت فقط لتحريرها.
تحدياً لـ "سبيس إكس".. مستثمرو "أنثروبيك" يراهنون على اكتتاب تاريخي بـ2 تريليون دولار - موقع 24يتوقع مستثمرو شركة أنثروبيك المالكة لنموذج "Claude" طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليوني دولار في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو رقم قياسي سيتجاوز قيمة شركة "سبيس إكس" ويجعل طرحها الأولي الأكبر على الإطلاق.
أما مهندس البرمجيات الأول في مونتينيغرو ستيفان بوغوسافلييفيتش، فأكد إلغائه الاشتراك في كلود جراء تراجع في الخدمة، ومحدودية الوصول إلى أقوى نماذج أنثروبيك، وظهور بدائل أكثر قوة.
وأضاف أن العلامة المائية عززت قناعته بقرار الإلغاء، مؤكداً أن نسب الأكواد إلى "كلود" سيكون أمراً غير مرغوب فيه، خصوصاً إذا كانت الأكواد ستصل إلى العملاء، وقد تثير علامة غير مرئية تساؤلات بشأن التأليف أو الالتزام باللوائح أو سياسات الشركات.
لماذا تصر أنثروبيك على العلامة المائية؟
رغم موجة الانتقادات، ترى أنثروبيك أن العلامة المائية تؤدي وظيفة مهمة في عصر يتزايد فيه المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتلفت إلى أن الهدف توفير وسيلة تساعد على معرفة ما إذا كان "كلود" قد عالج النص، وليس بالضرورة إثبات أنه كتبه بالكامل.
كما يرى مؤيدو التقنية أن العلامات المائية يمكن أن تعزز الشفافية أمام الجمهور، وتساعد في التمييز بين المحتوى البشري والمحتوى الذي يدخل الذكاء الاصطناعي في إنتاجه.
ويذهب بعض الخبراء إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن العلامات المائية قد تساعد في الحد من مشكلة تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على كميات ضخمة من المحتوى الذي أنشأته أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى، وهي ظاهرة يمكن أن تؤدي إلى تراجع جودة النماذج بمرور الوقت.