بعد عامين من وقوف دونالد ترامب وهو يشير إلى سلع غذائية، خلال فعالية انتخابية في نيوجيرسي، تعود قضية كلفة المعيشة لتشكل نقطة ضعف للجمهوريين، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
في أغسطس (آب) 2024، عرض ترامب الفواكه واللحوم والحبوب والحليب وغيرها من السلع، متهماً إدارة جو بايدن بالتسبب في ارتفاع الأسعار، ومتعهداً بخفض تكاليف الغذاء والمعيشة إذا عاد إلى البيت الأبيض.
لكن الأسعار لا تزال مرتفعة، ما يضع تعهد ترامب أمام اختبار انتخابي صعب. وأظهر تحليل استناداً إلى بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن أسعار 26 فئة غذائية ظهرت في فعالية ترامب ارتفعت 3,4% خلال أول 19 شهراً من ولايته الثانية، بحسب "رويترز".
ورغم أن هذه الزيادة أقل بكثير من الارتفاع المسجل خلال الفترة نفسها من ولاية بايدن، فإن بعض السلع شهدت قفزات كبيرة. فقد ارتفع سعر لحوم الأبقار غير المطهية 19,2%، والأسماك والمأكولات البحرية 8,6%، والتفاح 14%، فيما قفز سعر القهوة بنحو 23%.
وفي المقابل، تراجعت أسعار بعض السلع، أبرزها البيض، الذي انخفض بنحو 40%، إلى جانب الزبدة وبعض زيوت ودهون الطهي. ويرتبط جزء من انخفاض أسعار البيض بتراجع آثار أزمة إنفلونزا الطيور، التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية خلال إدارة بايدن.
الجمهوريون يناقشون سياسات ترامب الاقتصادية قبل "موقعة" التجديد النصفي - موقع 24اجتمع كبار المستشارين السياسيين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من داخل البيت الأبيض وخارجه، أمس الثلاثاء، لمراجعة نتائج استطلاعات الرأي، والرسائل الانتخابية والاستراتيجية التي سيتبعها الحزب الجمهوري، استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بحسب موقع "أكسيوس" ...
تكلفة المعيشة تتحول إلى عبء سياسي
أصبحت القدرة على تحمل تكاليف المعيشة القضية الأبرز لدى الناخبين الأمريكيين، فيما تراجع تقييم ترامب بشأن هذا الملف بصورة حادة.
وأظهر استطلاع للرأي أن صافي تقييم ترامب لطريقة تعامله مع تكاليف المعيشة بلغ سالب 47% في أغسطس (آب)، مقارنة بسالب 6% في بداية ولايته. كما منح الناخبون الديمقراطيين أفضلية طفيفة على الجمهوريين في إدارة الاقتصاد، للمرة الأولى منذ نحو عقد.
ويثير ذلك قلق الجمهوريين خصوصاً في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، حيث يمكن أن يكون حماس الناخبين وإقبالهم على التصويت عاملاً حاسماً.
وفي نيوجيرسي، تحدثت تقارير إلى 17 جمهورياً ومستقلاً في دائرة انتخابية متأرجحة، تضم منطقة نادي ترامب في بيدمنستر، وقال أكثر من نصفهم إنهم مترددون، أو يميلون إلى التصويت للمرشحة الديمقراطية ريبيكا بينيت.
وقال ناخبون إن ارتفاع أسعار الغذاء والبنزين يؤثر في مواقفهم، فيما أبدى بعض مؤيدي ترامب فتوراً تجاه المشاركة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
الناخب يلمس الأسعار يومياً
ويشير خبراء إلى أن التضخم يتأثر بعوامل عديدة تتجاوز سيطرة الرئيس، فيما يضطلع الاحتياطي الفيدرالي بدور أساسي في السياسة النقدية.
لكن ارتفاع الأسعار يظل قضية سياسية شديدة الحساسية، لأن الأسر تواجهها بصورة مباشرة عند شراء الغذاء ودفع تكاليف السكن والطاقة.
وقال فرانشيسكو تريبّي، أستاذ السياسة العامة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إن الناخبين الذين تآكلت قدرتهم الشرائية قد يتحولون ضد الحزب الموجود في السلطة خلال انتخابات 2026.
وفي المقابل، لا يزال ترامب يحتفظ بدعم قوي بين كثير من الجمهوريين، الذين يرون أن الأسعار استقرت مقارنة بالارتفاعات التي شهدتها سنوات بايدن، ويضعون قضايا مثل الهجرة والتعليم وأمن الحدود في مقدمة أولوياتهم.
كما تدافع الإدارة عن أدائها الاقتصادي، مشيرة إلى ارتفاع محدود في أسعار المستهلكين خلال يوليو (تموز) وتراجع أسعار بعض السلع الأساسية وارتفاع الأجور الحقيقية.
لكن الفجوة بين البيانات الاقتصادية وتجربة المستهلك اليومية قد تكون حاسمة في نوفمبر، فحتى إذا تباطأ التضخم، فإن أسعاراً أعلى من مستويات ما قبل سنوات تظل واضحة في فاتورة التسوق.
وبذلك، قد تتحول صورة ترامب الشهيرة وسط المواد الغذائية في 2024 من أداة لمهاجمة الديمقراطيين إلى تذكير انتخابي بوعود لم تتحقق بالكامل، لتصبح أسعار البقالة واحدة من أبرز ساحات المعركة على مستقبل الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.