تواجه منطقة بحيرة جنيف في سويسرا تزايداً في عمليات اقتحام المنازل الفاخرة واستهداف سكانها الأثرياء، في جرائم عنيفة أثارت مخاوف بشأن أمن واحدة من أبرز الملاذات العالمية للأثرياء، ودفعَت السلطات إلى تشديد الرقابة على الحدود مع فرنسا.
وتتضمن الجرائم، المعروفة باسم "هوم جاكينغ"، اقتحام منازل مأهولة وتهديد السكان، وأحياناً إشهار الأسلحة، قبل الاستيلاء على الساعات والمجوهرات والأموال وغيرها من المقتنيات الثمينة، ثم الفرار عبر الحدود إلى فرنسا.
واستهدفت العصابات، وفقا لصحيفة "فاينانشال تايمز"، مصرفيين ومديري شركات ومتداولي سلع وأفرادا من ذوي الثروات الكبيرة، ما أثار مخاوف في منطقة تضم مقار عدد من أكبر المصارف وشركات التجارة العالمية.
وقالت فلورنس بيتشار-ناربيل، عضو برلمان "كانتون فو"، إن هذا النوع من الجرائم أصبح "أكثر تنظيماً وشيوعاً"، محذرة من تأثيره في جاذبية سويسرا للأثرياء والشركات الأجنبية.
أغرب سرقة في الهند.. لصوص ظرفاء يحضرون المعكرونة ويأخذون استراحة قبل الهروب! - موقع 24تحول مشهد اقتحام منزل في مدينة لكناو الهندية إلى ما يشبه عرضاً عبثياً، حين اكتشفت الشرطة عند وصولها أن اللصوص لم يكتفوا بسرقة المكان، بل استمتعوا أيضاً بوجبة سريعة ورفاهية التكييف قبل الفرار.
18 عملية اقتحام في جنيف
سجلت جنيف 18 عملية سطو على المنازل العام الماضي، مقارنة بـ15 عملية في العام السابق، وفقاً لبيانات الشرطة، ومن بين أبرز الضحايا بطل العالم السابق في سباقات الفورمولا 1 أربع مرات، آلان بروست، الذي تعرض منزله قرب مدينة نيون للاقتحام في مايو (أيار).
وبحسب السلطات، أصيب أحد أفراد أسرته بجروح طفيفة في الرأس خلال الهجوم، فيما أُجبر فرد آخر على فتح خزنة تحتوي على مقتنيات ثمينة.
وقال متداول سلع مقيم في جنيف، طلب عدم الكشف عن هويته، إن مهاجمين استهدفوا أسرة أحد أصدقائه وخطفوا أحد أبنائها المراهقين داخل سيارة الهروب، قبل إطلاق سراحه قبيل عبور الحدود إلى فرنسا.
وربطت شرطة جنيف بعض هجمات العام الماضي بعصابات منفصلة من جنوب فرنسا، فيما تشير التحقيقات إلى ارتباط 4 صرب و7 فرنسيين يقيمون في منطقة مارسيليا بتلك العمليات.
وقالت الشرطة إن أفراد العصابات يدرسون ضحاياهم بعناية قبل تنفيذ الهجمات، مستفيدين من مواقع التواصل الاجتماعي لجمع معلومات عن الساعات والمجوهرات والسيارات والعطلات وأنماط الحياة، بما يساعدهم في تقدير ثروات المستهدفين وعاداتهم.
وأثارت هذه الجرائم ضغوطاً سياسية من أجل تشديد الإجراءات على الحدود السويسرية الفرنسية، التي يمكن عبورها في أجزاء منها من دون رقابة منهجية على جوازات السفر.
وقالت السفارة الفرنسية في سويسرا إن التعاون بين البلدين في مكافحة الجريمة العابرة للحدود "مستمر وواسع ومرن".
وتدرس السلطات في جنيف زيادة أعداد أفراد الشرطة، وإجراء عمليات تفتيش عند المعابر الحدودية، بما في ذلك الطرق الصغيرة، إلى جانب تحسين وصول الشرطة إلى قواعد بيانات لوحات السيارات.
وفي الوقت نفسه، لجأت بعض المناطق الثرية إلى تعزيز أمنها الخاص. وتعتزم بلدية فاندوفر، إحدى أغنى البلديات في محيط جنيف، إنشاء ما تصفه بـ"الحدود الافتراضية" عبر تركيب كاميرات مراقبة وقارئات آلية للوحات السيارات عند مداخل المنطقة.
كما يناقش برلمان جنيف مقترحات للحد من نشر بيانات العقارات، بما في ذلك أسماء المشترين وأسعار الصفقات، بعدما اعتبرت السلطات أن قواعد الشفافية الحالية قد تساعد العصابات في تحديد منازل الأثرياء.
وتقول السلطات المحلية إن معدلات هذه الجرائم لا تزال محدودة من حيث الأعداد مقارنة بإجمالي الجرائم، لكن طبيعتها العنيفة واستهدافها المنظم لسكان المنازل أثناء وجودهم فيها تثير قلقاً متزايداً.
وتواجه منطقة بحيرة جنيف بذلك معادلة صعبة بين الحفاظ على الانفتاح الذي جعلها مركزاً عالمياً للثروات والاستثمارات، وتشديد الإجراءات الأمنية لمنع العصابات العابرة للحدود من تحويل هذا الانفتاح إلى نقطة ضعف.