جمعت شركة السكك الحديدية الأمريكية "يونيون باسيفيك" رسوم وقود إضافية بقيمة 91.1 مليون دولار، تفوق ما دفعته فعلياً مقابل الوقود خلال الربع الثاني من العام، متفوقة بفارق كبير على منافساتها، وفق ما جاء في وثيقة قدمتها الشركة إلى مجلس النقل البري الأمريكي، ونشرتها رويترز للمرة الأولى.

فوائض تعزز الأرباح

وعزّزت هذه الرسوم الفائضة أرباح "يونيون باسيفيك"، في تأكيد لانتقادات وجّهها بعض الشاحنين، مفادها أن الرسوم المفروضة لتعويض ارتفاع تكاليف النفط الناجم عن الحرب الأمريكية الإيرانية باتت في بعض الأحيان مبالغاً فيها.

وتُعد شركات السكك الحديدية الوحيدة بين شركات النقل الأمريكية التي تُلزَم بالإفصاح للجهات التنظيمية عن كل من تكاليف الوقود وإيرادات رسوم الوقود، وهو ما يمنح رؤية نادرة حول كيفية إسهام هذه الرسوم في تحسين أرباح الشركات.

وبحسب رويترز، قالت "يونيون باسيفيك" إن "نسبة الزيادة السنوية في رسوم الوقود لديها تتماشى مع المعدل السائد في القطاع".

وأظهرت وثائق مجلس النقل البري أن شركتي "نورفولك ساذرن" و"سي إس إكس" هما الوحيدتان الأخريان اللتان سجلتا فائضاً، بقيمة 3.6 ملايين دولار و8.4 ملايين دولار على الترتيب، خلال الربع الثاني.

وقالت "يونيون باسيفيك" في بيان: "في نهاية المطاف، تُعد رسوم الوقود أحد مكونات الكلفة الإجمالية التي نتفاوض بشأنها مع العملاء، وأمراً يأخذونه بعين الاعتبار عند اختيار (يونيون باسيفيك) والخدمة التي نقدمها".

وأفادت الشركة الشهر الماضي بأن رسوم الوقود أضافت 14 سنتاً للسهم إلى أرباحها في الربع الثاني، وهو ما يعادل، استناداً إلى عدد الأسهم القائمة، قرابة 83.2 مليون دولار من الأرباح.

اندماج مع "نورفولك ساذرن"

وتسعى "يونيون باسيفيك" للحصول على موافقة تنظيمية على صفقة استحواذ بقيمة 85 مليار دولار على "نورفولك ساذرن"، لإنشاء أول مشغل سكك حديدية يغطي الولايات المتحدة القارية بأكملها.

وبحسب رويترز، يرى تحالف "أوقفوا اندماج السكك الحديدية"، الذي يضم ستة مدعين عامين على مستوى الولايات، وشركات سكك حديدية منافسة، ونقابات عمالية، ومجموعات من قطاعي الزراعة والكيماويات، أن إنشاء شركة سكك حديدية تستحوذ على 50% من حصة سوق الشحن البري المحلي سيقلص المنافسة، ويرفع تكاليف الشحن التي يتحملها المستهلكون في نهاية المطاف.

ولم يرد التحالف فوراً على طلب للتعليق بشأن رسوم الوقود لرويترز.

وقالت شركة "بي إن إس إف"، المملوكة لمجموعة "بيركشاير هاثاواي"، في وثيقة قدمتها إلى مجلس النقل البري هذا الشهر، إن "يونيون باسيفيك" و"نورفولك ساذرن" وحدهما ستستفيدان من الاندماج، مشيرة إلى أن الشركة الناتجة "ستمتلك كل حافز وفرصة لتطبيق استراتيجيات (يونيون باسيفيك) الراسخة في التسعير المرتفع على نطاق وطني". وامتنعت "بي إن إس إف" عن التعليق.

رسوم عند أعلى مستوى منذ 2008

وتعتمد صناعة النقل الأمريكية في احتساب رسوم الوقود على مؤشرات مرجعية، من بينها سعر وقود الديزل على الطرق السريعة الصادر عن وزارة الطاقة الأمريكية، ومعادلة خاصة تُعرف بـ"عامل التجارة". وصمدت هذه الرسوم أمام طعون قانونية ورقابة تنظيمية على مدى عقود.

وقال كايل هينزل، الرئيس ومدير العمليات في منصة الشحن "شيب دوت كوم": "ارتفعت رسوم وقود السكك الحديدية إجمالاً بمقدار 43 سنتاً للميل منذ مارس (آذار)، وباتت الآن أعلى من الرقم القياسي السابق المسجل في سبتمبر (أيلول) 2008. هذا ليس خطأ مطبعياً".

فجوة زمنية بين تحرك الأسعار والرسوم

وعادة ما يكون هناك تأخر يصل إلى شهرين بين تحركات أسعار الوقود ورسوم السكك الحديدية. فرسوم الوقود لشهر مارس (آذار) هذا العام، على سبيل المثال، استندت إلى سعر الديزل في يناير (كانون الثاني)، قبل بدء حرب إيران.

ونتيجة لذلك، جمعت "يونيون باسيفيك" في الربع الأول 607.6 ملايين دولار من رسوم الوقود، أي أقل بـ34.8 مليون دولار مما دفعته مقابل الوقود، بحسب وثيقتها المقدمة لمجلس النقل البري.

لكن في مجموع الربعين الأول والثاني، بلغت إيرادات "يونيون باسيفيك" من الرسوم 56.4 مليون دولار أكثر من تكاليف الوقود التي تكبدتها.

وكانت "يونيون باسيفيك" الشركة الوحيدة الكبرى بين شركات السكك الحديدية التي سجّلت رسوم وقود تجاوزت تكاليف الوقود خلال النصف الأول من 2026.

وسجّلت أكبر فجوة بين "يونيون باسيفيك" و"بي إن إس إف"، المتنافستين على الهيمنة في غرب الولايات المتحدة، إذ جاءت رسوم "بي إن إس إف" أقل بـ658.1 مليون دولار من تكاليف الوقود التي تكبدتها خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، وفق وثائق مجلس النقل البري.

وفي العام الماضي، بلغ إجمالي إيرادات "يونيون باسيفيك" من رسوم الوقود 2.3 مليار دولار، أي أقل بـ48 مليون دولار مما دفعته مقابل الوقود، بحسب وثائق الشركة المقدمة للمجلس ذاته.