أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، تعليق الرسوم الجمركية البالغة 50% على واردات كندية بمليارات الدولارات لمدة 3 أيام، بعدما كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، كانت الرسوم ستطال واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، وجاء إعلان تأجيلها قبل أقل من ساعتين من الموعد المحدد لبدء تطبيقها.

تحركات مكثفة لتجنب التصعيد

يأتي القرار عقب تحركات مكثفة خلال الأيام الأخيرة لتجنب تصعيد جديد في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، شملت محادثات جرت الثلاثاء بين ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إنه أوقف الرسوم لمدة 3 أيام بعدما تواصلت الولايات المتحدة وكندا، بانتظار استكمال الوثائق النهائية، إلى ما وصفه بـ"اتفاق"، وفقاً لموقع "أكسيوس".

في المقابل، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الجانبين أحرزا "تقدماً كبيراً" في المفاوضات، لكنه أشار إلى أن عملاً مهماً لا يزال يتعين إنجازه، مؤكداً موافقة كندا على مهلة الأيام الثلاثة لمواصلة المحادثات. 

إحياء مشروع "كيستون إكس إل"

أشار الرئيس الأمريكي كذلك إلى احتمال إحياء مشروع خط أنابيب كيستون إكس إل (Keystone XL)، الذي أُلغي خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب يشير إلى إحياء المشروع الأصلي بصورة كاملة، أم إلى مشروعات أخرى مرتبطة ببنيته التحتية.

وكان وافق في أبريل (نيسان) الماضي على مشروع منفصل لخط أنابيب تنفذه شركتا "ساوث بو" و"بريدجر"، ويمكن أن يستخدم أنابيب كانت مخصصة في الأصل لمشروع "كيستون إكس إل"، إلا أن المشروع يسلك مساراً مختلفاً داخل الولايات المتحدة ولا يزال يواجه عقبات تنظيمية وتجارية.

اللجوء للمادة 338 

وكان ترامب هدد الشهر الماضي باللجوء إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، لفرض رسوم إضافية بـ50% على مجموعة من المنتجات الكندية، بينها المشروبات ومعدات الهوكي والأسمنت ومنتجات الألبان.

ولم يسبق لأي رئيس أمريكي استخدام هذه المادة لفرض رسوم جمركية منذ إقرار القانون عام 1930. وكان من المقرر أن تبدأ الرسوم عند الساعة 12:01 بعد منتصف ليل الأربعاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مع استثناء صادرات كندية رئيسية، من بينها الطاقة والبوتاس والمعادن الحيوية.

خلافات تجارية بين واشنطن وأوتاوا

تصاعد الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا خلال العام الماضي، إذ تقول إدارة ترامب إن "إجراءاتها تستهدف سياسات كندية تعتبرها تمييزية بحق صادرات السيارات ومنتجات الألبان الأمريكية"، إضافة إلى الرد على إجراءات انتقامية كندية، من بينها قيود فرضتها بعض المقاطعات على بيع المشروبات الأمريكية.

وقالت الرئاسة الأمريكية إن "كندا أبدت التزاماً بإزالة إجراءات تعتبرها إدارة ترامب تمييزية بحق الصادرات الأمريكية من المشروبات ومنتجات الألبان والسيارات"، فيما أشارت "أسوشيتد برس" إلى أن الجانب الكندي لم يؤكد هذه الالتزامات على الفور.

وأصبحت مقاطعة المشروبات الأمريكية إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات، فيما يؤكد مسؤولون في إدارة ترامب أن كندا والصين كانتا من بين الدول التي ردت على الرسوم الأمريكية بإجراءات انتقامية بدلاً من الاكتفاء بالتفاوض.

وتبرز أهمية التوصل إلى تسوية بالنظر إلى حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ بلغت قيمة تجارة السلع والخدمات بين الولايات المتحدة وكندا نحو 880 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما توجه ما يقرب من 72% من صادرات كندا من السلع إلى السوق الأمريكية.

المفاوضات واتفاقية "USMCA"

يأتي الخلاف أيضاً في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، فيما يمنح التهديد باستخدام المادة 338 واشنطن ورقة ضغط للمطالبة بتنازلات جديدة من أوتاوا.

وتتجه الأنظار خلال الأيام الثلاثة المقبلة إلى ما إذا كان تعليق الرسوم سيمهد الطريق أمام اتفاق تجاري أوسع بين الولايات المتحدة وكندا، ويحول دون جولة جديدة من التصعيد التجاري.