أقرت الحكومة العراقية آلية جديدة لتصدير النفط الخام عبر شركات عالمية ومحلية متخصصة ومنافذ متعددة، تتضمن تسعير الخام وفق أسعار شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أو السعر المثبت في الموازنة الاتحادية بخصم 30%، في خطوة تستهدف زيادة مرونة التسويق وتنويع قنوات التصدير بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز، وفق وكالة الأنباء العراقية "واع".
وبحسب بيان مجلس الوزراء، تسري التعاقدات بموجب الآلية الجديدة لمدة 3 أشهر بدءاً من 1 سبتمبر (أيلول)، على أن تورد الإيرادات إلى الخزينة العامة وتخضع الآثار المالية للآلية للمراجعة بصورة تفصيلية.
لماذا يتحرك العراق الآن؟
ويأتي القرار في وقت يسعى فيه العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، إلى تقليص المخاطر الناجمة عن اعتماد معظم صادراته على الموانئ الجنوبية التي تمر شحناتها عبر مضيق هرمز.
وقالت "رويترز" إن "بغداد تعمل على تطوير مسارات بديلة عبر تركيا وسوريا، بعدما كشفت اضطرابات الملاحة في المنطقة حجم تعرض الإيرادات العراقية لأي توقف في حركة الشحن عبر الخليج".
وتشير بيانات "سومو" إلى أن العراق كان يصدّر قرابة 3.6 ملايين برميل يومياً من النفط قبل الحرب، أغلبها عبر موانئ على الخليج قرب البصرة، غير أن حجم صادراته عبر مضيق هرمز انخفض إلى 35.5 مليون برميل فقط في يوليو (تموز).
بعيداً عن هرمز.. العراق يرسم استراتيجية جديدة لتصدير النفط - موقع 24دفعت اضطرابات تصدير النفط العراق إلى تسريع إعادة صياغة استراتيجية مختلفة المحاور، بعدما كشفت الأزمة حجم المخاطر التي يفرضها الاعتماد شبه الكامل على الموانئ الجنوبية في الخليج العربي مروراً بمضيق هرمز. وأصبحت بغداد تتحرك على ثلاثة مسارات متوازية: بناء أسطول من الناقلات العملاقة، توسيع خطوط الأنابيب ...
ويبلغ متوسط سعر برميل النفط العراقي حالياً 60 دولاراً، مع توقعات بتحقيق قرابة 3 مليارات دولار من الصادرات الجنوبية خلال الشهر الجاري وفق بيانات نشرتها "د ب أ".
خطوط إلى تركيا وسوريا
ولا تقتصر استراتيجية بغداد على الآلية التسويقية الجديدة، إذ استأنف العراق تصدير نفط كركوك عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي بطاقة مستهدفة تقارب 250 ألف برميل يومياً، فيما تستهدف خططه رفع الطاقة عبر المنافذ التركية والسورية إلى نحو 650 ألف برميل يومياً في المدى القريب، وصولاً إلى أكثر من مليون برميل مستقبلاً.
وقال المصدران: "العمل في خط الأنابيب بين العراق وسوريا سيستغرق قرابة 4 أعوام، لكن أحدهما أضاف أن الجدول الزمني ربما يحتاج أيضاً إلى أن يأخذ في الحسبان إزالة البنية التحتية القديمة والحصول على حقوق جديدة لاستخدام الأراضي من الحكومة السورية الجديدة".
ووقّعت كل من سوريا والعراق مذكرتي تفاهم منفصلتين مع تحالف يضم شركة "شيفرون" الأمريكية، و"تي آي كابيتال"، و"يو سي سي القابضة" القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيداً للمشروع.
وفي المسار السوري، كشفت "رويترز" أن "مشروع إنشاء منظومة جديدة لنقل الخام العراقي إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط قد يحتاج إلى نحو 4 أعوام، بتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار".
ووقعت بغداد ودمشق مذكرات تفاهم مع تحالف يضم "شيفرون" الأمريكية و"تي آي كابيتال" و"يو سي سي القابضة" لإجراء الدراسات الفنية والمالية للمشروع، فيما أشارت تقديرات أولية إلى إمكانية وصول طاقته إلى مليوني برميل يومياً.
وتكشف الخطوات المتتالية عن تحول تنويع منافذ تصدير النفط من خيار استراتيجي طويل الأجل إلى أولوية تشغيلية لبغداد، فبالنسبة لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على عائدات الخام، لم يعد تنويع المسارات مسألة لوجستية فقط، بل وسيلة لحماية الإيرادات من أي اضطراب جديد في مضيق هرمز.